فلسطين .....انسداد الأفق والبدائل

فلسطين .....انسداد الأفق والبدائل
بقلم / المهندس نهاد الخطيب

مهندس وباحث في العلاقات الدولية

يبدو أن المكانة التي تحتلها القضية الفلسطينية المزمنة قد تراجعت ليس فقط في المجال السياسي والإعلامي ، بل أيضا لدى الأوساط الشعبية العربية والفلسطينية أيضاً ،أصبحنا نتابع بإهتمام كبير ما يحصل في العراق وسوريا واليمن وليبا وبالطبع في مصر ، أصبحنا نلحظ نقاط الإختلاف والإلتقاء بين المشروعين الأمريكي والإيراني وانعكاس ذلك على الإصطفافات العربية الهشة والخجولة والمترددة وأحياننا المصطنعة ، رغم وضوح أبعاد المؤامرات الإضعافية والتقسيمية على أي شكل من أشكال العمل الوحدوي العربي .

على الساحة الوطنية ، ظهرنا الى الحائط ،النهج السلمي التفاوضي الذي تتبناه القيادة الشرعية الفلسطينية ، أثبت عدم جدواه ، فحكام اسرائيل ماضون في مخططاتهم للسيطرة على كل فلسطين وتشريد ما تبقى من سكانها ، ويتواطأ معهم الأوربيون ويذرفون علينا دموع التماسيح ، والأمريكان لن يجبروا اسرائيل على شئ لو افترضنا أنهم غير راضين عن سلوكها وهذه فرضية ساذجة أيضاً. أنا أعتقد أنه لم يتبقى مع الرئيس أبو مازن وقت كثير لإعلان فشل مقاربته السلمية لحل القضية وبدون أي اعتبار للنتائج المترتبة على هذا الإعلان مهما كانت كارثيتها ، هذا قبل أن يضع التاريخ أبو مازن المناضل في مكانة لايرضاها لنفسه ولا نرضاها نحن له ، ودع الشعب الفلسطيني يتولى أمره بنفسه .

النهج الأخر على الساحة الوطنية وهو نهج المقاومة الذي تتبناه حماس والاسلام السياسي بشكل عام، فلقد وصل الى النتيجة نفسها ، فشل ولن يحقق شيئا ذا قيمة ، بل في تراجع فأوضاع غزة ، رغم بسالة المقاتلين في الحرب الأخيرة ,بعد الحرب أسوأ منها قبل الحرب ، ومدى الإنجاز الذي يحققة الإسلوب الحالي للمقاومة في حماس لا يتجاوز مستوى الإزعاج ،يعني لا تحرير ولا لإسقاط للهيمنة الاسرائيلية على غزة ، تلك الهيمنة التي وصلت الى مستوى كيس الإسمنت .

يكذب الحمساويين حين يقولون أن لديهم خطة لتحرير فلسطين ، إلا إذا كانوا لا يعرفون معنى كلمة خطة ، وهذا احتمال وارد.

وبالتالي ما معني أن يحتفظ الفلسطينيون يهياكل سلطوية أو شبه سلطوية في غزة والضفة لا تسمن ولا تغني من جوع بل أصبحت تشكل عائقا بين الفلسطينيون وطموحاتهم الوطنية ، لماذا لا يتركوا الشعب يبتدع وسائل كفاحية أقل تسيسا ، وبالتالي أقل عرضة للتأثر بضغوطات السياسة الدولية.

عندما تفشل السياسة في تحقيق الإهداف لوطنية ، وتعجز البندقية مهما بلغت شجاعتها عن تحقيق هذه الأهداف ، ربما لأن حجم المؤامرة الكونية على القضية أكبر من امكانيات الإثنين ، لا يلومن أحداً الفلسطينيون إن فكروا في بدائل أخرى أكثر تطرفا وعنفا ، والبدائل موجودة وجاهزة لكي تتمدد في الأفق الفلسطيني ،بعدما فقدت الوسائل النضالية الأساسية فعاليتها وبريقها ،هل هناك أرضية لدى الفلسطينيون للإستجابة لإغراء الإسلام السلفي الجهادي والذي في نظر البعض يملك طرق أكثر مصداقية لإيصالهم الى الجنة ، الإجابة بالتأكيد هي نعم ، أنا لا أريد أن أحذر أو أن أخوُف أو أن ألوم أحدا أن أريد أن أستشرف المستقبل حتى لا أتفاجأ مثلما قد يتفاجأ غيرى ،وإلا ما فائدة أن ينعم الله علينا بالبصيرة.........يرحمكم الله