حكومتنا والتطوع

حكومتنا  والتطوع
د. طريف عاشور  

    تفخر فلسطين بأبنائها، وتزداد فخرا وهي تراهم يوميا يبذلون كل ما بوسعهم من اجل حمايتها والمحافظة عليها بكل السبل، تارة بالتصدي للاحتلال والاستيطان الذي ينهش أرضنا ليل نهار وأخرى بتعمير الأرض وحمايتها وزراعتها وجعلها خضراء نظيفة، تعزز صمود المواطن عليها.

 لكن الملاحظ مؤخرا ، العودة وبموجة كبيرة وحميدة للعمل التطوعي واتجاه الناس طواعية نحو الأرض أفرادا وجماعات ، عمل تطوعي يعني بذل الجهد والوقت والطاقات بالمجان من اجل الصالح العام دون أي انتظار لأجر ولا مقابل ، فهذا يفلح الأرض المحاذية للجدار العنصري ، وذاك يغرس شجرا قرب سرطان استيطاني من اجل الحد من تمدده الخبيث ، وثالث ينظف مقبرة كي يريح زوارها ويضفي جمالا ، ورابع يجهد بتنظيم يوم طبي مجاني من اجل بلسمه جراح أهل وطنه .

ربما ما جعلني اكتب هذه الكلمات ، سعادتي البالغة وأنا أرى الكل الوطني في شتى محافظات الوطن ينخرط في هذه الأعمال البناءة  ، شيبا وشبابا ، نساءا وأطفال ، جمعهم حب الوطن والأرض ، فأصبح الرابط الوطني هو الجامع لجهدهم وعرقهم ، ولربما لا يعلم الجيل الجديد منهم ، إن العمل التطوعي كان واحدا من أهم مظاهر التصدي للاحتلال وإجراءاته حيث كان يمنع التنظيمات وتجمع الشبان في اطر نضالية ، فكان الالتفاف على القرار الانخراط بالعمل التطوعي وتنظيف الشوارع وقطف الزيتون ، وليس انتهاءا بتأطير الشبان للشبيبة والعمل الوطني على مختلف أوجهه .  

ملاحظة أخرى ترافق كل ما سبق ، هو حجم الدعم الحكومي الرسمي لنشاطات التطوع ، فلم المس أننا توجهنا إلى أي وزارة أو محافظة أو مؤسسة أمنية إلا واستقبلنا المسؤول الأول من أوسع الأبواب ، فالتربية والتعليم فتحت ذراعيها لمحاضرات التوعية والمقاطعة واستضافة الأيام الطبية ووزارة الصحة فتحت ذراعيها لمد الأيام الطبية بالطاقات البشرية واللوجستيات ، والإشغال العامة تسخر الآليات الثقيلة والزراعة ترفد بالشجر والخبرات والدفاع المدني بالرجال والعتاد  ووزارة مقاومة الجدار والاستيطان بالخطط والمبادرة والإقدام ، بل وكل محافظ، إن لم يسعفه وقته بالمشاركة - ومعظمهم شاركوا -  كان يسخّر كل طاقات المؤسسة لإنجاح الهدف المنشود  .

يفخر الواحد بحق، إن الحكومة وعلى حساسية موقفها، وقفت معنا في موضوع دعم المنتج الوطني ومقاطعه بضائع الاحتلال، فسخّرت أجهزتها من اجل ملاحقة بضائعهم الفاسدة وإتلافها والترصد لتجار الموت ليل نهار وإعاقة تمدد انتشارها، في موقف رجولي يشهد لها.

لن أقول لشعبنا الفلسطيني شكرا، فلم اسمع أبدا عاشقين يقولان شكرا كما قال درويش ، ففلسطين ذرّة بذرّة مٌلك لشعبنا فقط ، ولكن وجب إن نقول للحكومة رئيسا ووزراء ، شكرا لكم ، فأنتم حٌراس الحلم ، وهذا عهد ووعد إن نستمر بالنضال بكافة الوسائل ، معا وسويا حتى النصر والتحرير .