في غزة: هربت من سجن زوجها لسجن مفتوح

في غزة: هربت من سجن زوجها لسجن مفتوح
رام الله - دنيا الوطن -  آلاء البرعي
هي لم تعاني من قساوة الحياة و ظلم الزوج فقط ، بل ذاقت الأمّريّن من زوجها و أسرتها ، و عنفُ ترك داخلها جراحاً غائرة لا تعالجها السنين ، حُرمت من طفلها و حتى من قانونٍ ينصفها ، و كل ما تبقى لها ذكرياتٌ و آلآمٌ و كثير من التساؤلات .

" أم أيمن" في الأربيعينات من عمرها ، امرأةٌ وقعت ضحية الزواج المبكر ، تزوجت و هي في الرابعة عشر ، عانت من ظلم العائلة و تُركت وحيدة ، تتكوم على نفسها في غرفة المنزل التي تقطن فيه ، و كل ما في ذاكرتها صورٌ للضرب و الشتم و التهميش .

تقول " ام أيمن" : زوجي عصبيَ ، و يقوم بضربي على أي شيئ ، و عندما أذهب أشكو لأبي و أمي و أريهم علامات الضرب على جسدي ، كان ابي يقول لي بأنني لن أتزوج كل يوم و أطلق و من ثم يعيدني لبيت زوجي "

و بحسب جهاز الاحصاء الفلسطيني للعام 2013 فإن نسبة النساء اللواتي يتعرضن للعنف الجسدي يبلغ 23% من مجمل النساء الفلسطينيات .

أم أيمن لجأت لجأت للمحكمة لطلب الطلاق ، و بعد ان تم تطليقها من زوجها اتجهت الي بيت أسرتها الذي اعتقدت بأنه آمن ، حتى تسلط عليها والدها إلى أن وصل به الحال بأن يأخذ منها اموال النفقة التي حكمت لها المحكمة بها .

تضيف "أم أيمن" : ما أن حصلتُ على الطلاق   حتى بدأ تعنيف أهلي لي ، فكانوا دائماَ يقولون لي أنتي مُطلقة ولا يجوز أن تخرجي من البيت ، و أصبح أبي يضربُني ، حتى النفقة آخذها مني ، و إن حاولت التكلم فإنه يقوم بضربي ، إما بالعصا أو سلك الكهرباء أو خرطوم المياه . "

و بحسب سامية عويضة مديرة مركز الدراسات النسوية فإن مشكلة العنف ضد النساء مرتبطة بوجود نظام مجتمعي مساند للمرأة ، و وجود عائلة مساندة و داعمة لها بالدرجة الاولى ، يساهم في رفضها لأي ممارسة للعنف ضدها من قِبلِ زوجها .

" أم ايمن" لم تجد من يساندها فامسى قلبُها كورقة توت هوَت حين خطف الظلم فلذة كبدها منها ، و تركوا لها ذكرياتٌ لا ترحم 

تواصل "أم أيمن" حديثها ":ابني عمره أربع سنوات ، بدأ زوجي يطالب برؤيته بعد أن تم طلاقي منه ، و في أحد الأيام جائتني شقيقتي لتخبرني بأن والده يطلب رؤيته ، و قامت شقيقتي بإعطاء ابني له ، و لم أره الا بعد أن بلغ الثانية عشرة من عمره  ، رأيتهُ بالشارع و كنت أتمنى أن أضمه ، أتمنى لو أحادثه ."

تقف الكلمات في أقصى حلقها و لا تخرج  ، حالُها كحال الكثير من النساء ، لم تجد أي قانون ينصفها ، فكل دقيقةٍ في حياتها تعيش ما بين حياةٍ و موت  ، تقاسي آلامٌ لا يكفيها قصّةٌ و لا كتاب  ، فمتى سينتصر لها القانون. !

التعليقات