القريب البعيد

القريب البعيد
رام الله - دنيا الوطن
بقلم الكاتبة السورية: مها الشومري

مساء الخير يا ورقتي، اشتقت البوح لك ببعض ما أثقل كاهلي وأثقل لساني.

كل من حولي أبعد ما يكون عن الاعتراف لهم باتقاد فتيل الاشتياق، هذا الذي تشعله نار الصبر، لتتتالى جمرات الحنين تحت رماد البعد، فيشعلها مرة أخرى ريح الذكريات.

كلما انقضَّيت على قلمي بشهوة التفاؤل، أجبرني أن أكتب ما لا أريد التلفظ به.

واقع سَئِمنا طوله وتفاصيله، غربة الأحباب، ألم الحاضرين، تخبُّط جيل يُفترض به أن يعيش أجمل مراحل شبابه.

على صخور الموت والتنكيل حطموا أحلامنا.

أنت من ترفع السلاح إلى عيون الإنسانية، ارفعه قليلا لتَقتُل ليْلَك المليء بالموت.

أنت من تُخفِض يدك لتقطع الرؤوس، اخفضها قليلا لتلامس التراب المقدس.

أنت من تعايش أرق الحرب، عايش لحظات السلام، علَّ تفاؤلنا يستطيع أن يجعلنا نصمد لنحمل قلوباً آمنة من جديد بين ضلوع أرهقها تشنج الخوف.

كل من يصوِّب سلاحه اتجاهنا، صوِّبه اتجاه جهلك، اشترِ بثمن طلقاته قلماً يمحو جهل أميٍّ، أو رغيفٍ يمحي ليل جائع، أو قماشٍ يمحي ألم الصقيع.

شكراً قلمي، كنت أتمنى مساءاً يليق بما يُفائلني.

لكنّه للأسف، لم يعد يليق إلا بالخيبات.

انهض، خُط ما يناسب شمس الفجر، ليس شمس المغيب، وإن كان لا بد من المغيب، أَظهِر قمراً يُنير حِلكة أيامنا.

أعرف أن كلامي لن يصل للقريب البعيد، القريب من الحرب والدمار، والبعيد عن السلام و الحب.