سمر الشيشكلي: الترجمة بوابة للتسامح وجسر للتعريف بالآخر

سمر الشيشكلي: الترجمة بوابة للتسامح وجسر للتعريف بالآخر
رام الله - دنيا الوطن
استضاف مركز سلطان بن زايد للثقافة والاعلام مساء امس الثلاثاء المترجمة سمر الشيشكلي في محاضرة بعنوان : (( الترجمة والحوار الثقافي .. من خلال روايتي "ضوء القمر والطلاق" للروائية الهندية بي. أم . زهرا )) وذلك في مقر المركز بالبطين .

وقد شهدت المحاضرة حضورا متميزا تقدمة منصور سعيد المنصوري مدير ادارة الثقافة والاعلام بالمركز ، وعدد من المترجمين في الدولة والمثقفين ورجال الإعلام اضافة الى بعض ابناء الجالية الهندية.

وفي بداية المحاضرة التي ادارتها الاعلامية والكاتبة عائشة الكعبي تحدثت سمر الشيشكلي عن الثقافة بشكل عام مشيرة الى انها تشكل الكل المركب الذي يشمل المعرفة، والعقائد، والفن، والأخلاق، والقانون، والعرف وكل القدرات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان من حيث هو عضو في مجتمع ما.

وذكرت ان الترجمة نسق معرفي وفكري تحكمت فيه أهداف بنائية، تمتد لما هو مجتمعي وتقني وحضاري وإيديولوجي وإبداعي، على اعتبار أن أي تعريف لمفهوم الترجمة لابد وأن يتسع ليشمل آفاقه المتعددة، كفعل إبداعي، ونشاط لغوي، وضرورة حضارية، وموقف إيديولوجي

واوضحت الشيشكلي انه من خلال هذه الترابط فان الترجمة تشكل الخيط الناظم الذي يربط بين المجتمعات ويدعم نسيج الحضارة الإنسانية, والجسر الذي يربط الشعوب المتباينة المتباعدة ويقربها.واضافت أن الترجمة تعتبر أكبر داعم للحياة الإنسانية ولتدفقها عبر الأمم. وتعرف على أنها " فعل معرفي وفكري وثقافي ولساني مركب ومعقد"

واوضحت المحاضرة ان الكثير من مكونات الثقافة يتعذر انخراطه في نسق تفاعلي بين ثقافتين مختلفتين، بحكم اختلاف اللغة التي ينتج من خلالها "الفن" و"العادات"؛ مما يتطلب وسيطا يساهم في خلق جسور التفاعل والتقارب بين الثقافات.مشيرة الى ان خير وسيط لتدعيم آلية التقارب الثقافي هو المترجم، فتغدو الترجمة أداة فعالة لمد جسر فوق الهوة التي بين الثقافات، وعنصرا معرفيا هاما يساهم في تنمية الفكر والمعرفة.

وذكرت الكاتبة سمر الشيشكلي ان الترجمة تؤدي منذ أن عرفت , وإلى اليوم , دوراً فاعلاً في البناء الثقافي للأمم ، وفي تجديد قدرات العقل وانفتاحه على حركة الثقافة العالمية، فهي محور مهم تساهم في نشاط الفكر وتجدده،وتلعب دوراً كبيراً في التواصل بين الحضارات كما تشكل قناة هامة لتنشيط التواصل الثقافي او ما يسمى المثاقفة بين الشعوب والأمم؛ لأنه من خلالها يتعرف الناس إلى عادات بعضهم البعض، إلى أعرافهم، وتقاليدهم، وأفكارهم، وآدابهم، وسلوكهم، وتاريخهم، بل حتى تضاريسهم، وجغرافيتهم من هنا تبدو أهمية الترجمة قوية في التعريف بالآخر،.

عقب ذلك تحدث سمر الشيشكلي عن تجربتها مع الترجمة مشيرة الى انها متنوعة في المواضيع والثقافات وكان آخرها مع الأدب الهندي من خلال روايتي ( ضوء القمر و الطلاق) للروائية الشفافة ب . م . زهرا . موضحة ان التجربة الاخيرة شكلت انعطافة لطيفة مهمة في توجهها نحو نوع الأدب .

وذكرت ان هم المترجم الأدبي لا ينحصر في نقل دلالة الألفاظ أو مايسمى بالإحالة بل هو يتجاوز ذلك إلى المغزى وإلى التاثير الذي يفترض أن المؤلف يعتزم إحداثه في نفس القارئ.

واوضحت سمر الشيشكلي عن روايتي الطلاق وضوء القمر للروائية الهندية ب.م. زهرا تحكيان البيئة الهندية بامتياز, الأمر الذي جعلني أقرب إلى المجتمع الهندي وأقدر على الإحساس به وفهمه, وجعلني أدرك أن الشرق كله يشترك بخصائص توحد نسيجه وتخلق توائماً حميمياً بي كل مجتمعاته

وقالت ان الروائية زهرا قدمت من خلال رواياتها الحياة في الأسرة المسلمة الهندية بواقعية ساحرة ونجحت نجاحاً يستحق الثناء في تقديم التيارات والصراعات الخفية في ما يتعلق بوجود المرأة في عائلة مسلمة نموذجية.

كما ان رواية ضوء القمر تصف بيئة ريفية غنية بالتفاصيل الأصيلة لثقافة بلد عريق , بلغة شفافة مضيئة تكاد تشعر معها بنسيم الصباح المنعش وتسمع التوليفة البانورامية من الأصوات والصخب , وترى كل اليناعة والخصب حولك. موضحة ان رواية ضوء القمر قصة نسوية بامتياز, فيها الحس النسوي عميق وشامل, و تحكي حكاية الملايين من النساء اللواتي يسقن إلى الزواج بحكم التقاليد الموروثة, دون إرادتهن.

وفي ختام المحاضرة جرى حوار بين الشيشكلي والجمهور الذى اثنى على تبني مركز سلطان بن زايد للثقافة والاعلام لترجمة الروايتين ودورة في تقريب الاخر وفهمه ، كما دار الحوار حول اللترجمة واعهميتهخا ومشكلاتها وضرواتها. عقب ذلك كرم منصور سعيد المنصوري مدير ادارة الثاقفة والاعلام المحاضرة وقدم لها درعا تذكارية .