عبد العال: النكبة ليست يتيمة

عبد العال: النكبة ليست يتيمة
رام الله - دنيا الوطن
خلال مقابلة على فضائية فلسطين اليوم مع القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤولها في لبنان عن ذكرى النكبة، قدم خلالها التحية لفلسطين الذاكرة والحلم والقضية، والتحية لأبنائها في يوم تجديد الذكرى، و نقول: هي مناسبة لتجديد الذكرى، لتجديد التمسك بالحق، لأنه طالما هناك شعب حي، فالذاكرة الفلسطينية تظل حيّة وقوية، وهي مازالت موجودة على الرغم من كل السياسات و القوانين لم تستطع محوها من الوجدان وبقي في ضمير الجمعي العربي ولا يزال وعلى مدى لسبعةٌ و ستين عاماً. 

كما أشار إلى أن هناك تحد أمام عدو مختلف عن أي عدو آخر لأي شعب، فهذا ليس استعمار تقليدي لأي أرض و يصادر خيراتها وثرواتها ثم يرحل إلى داره، لكننا أمام فكر أولا "صهيوني" يشكّل نقيض يطرح نفسه كشخصية نقيضه للفلسطيني و يقيم علاقة على أساس قاعدة نفي، أي أنه إقصائي لأنه لا يعتبر أنك موجود،و يعتبر أن تاريخه هو استمرار، و ليس لإلغاء تاريخك فقط، بليحاول أن يغير شكل هذا التاريخ ، عبر تمصه والتأسيس عليه ، يعني اشبه باحتلال التاريخ وتزويره ، محاولاً أن يبني ذلك على هذا الأساس.

 لكن النزاع الآن على معنى فلسطين، فالإنسان الفلسطيني في هذه الحالة يقاتل دفاعاً عن شخصيته، والنصائح التي تقول ان على اسرائيل أن تقدم اعتذاراًعن النكبة هذه نصيحه خبيثة لانها تحاول اجراء ما يمكن تسميته (ببوس اللحى ) عمليه خداع. 

لان المسأله تتعلق بالصراع وليست قضية عاطفيه ان لم تزال اثار النكبة في العودة والتحرير فإن المسألة مشتعلة في الروح الفلسطينية. والنكبة لا يجب التعاطي معها، وكأنها يتيمة، فهذه النكبة لها أب،وأم، هذه النكبة جاءت نتيجة أسباب أدت لحصولها، ومع الأسف النكبة ستبقی مستمرة، وسنبقی في النكبة طالما أن المقدمات التي أنتجت هذه النكبة الأولی مازالت قائمة، فبنغوريون هو نفسه الذي وقف و قال لعصابات الهاغانا بعد إعلان دولة الاحتلال

 و اغتصاب فلسطين:( إننا لم ننتصر بفعل قوتكم، بل بفعل ضعف وتخلف عدونا،) إذا هذا الضعف والتخلف مازال يعيد نفسه، وإعادة إنتاج الضعف والتخلف والانقسام، و هذا الانشقاق الموجود الآن في كل الأمة العربية، برأيي هو إعادة إنتاج النكبة ذاتها، لذلك أعتبر أن هدف النكبة لم يكن، و لن تكون فلسطين، بل النكبة هي مساحة فكرة الأمة كلها حاضراً و مستقبلاً. 

كما أننا نتحمل مسؤولية هذه النكبة، فنحن بحاجة لصدمة في الوعي، كما أننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ندعو دائماً لمراجعة سياسية جدّية، لكنها لا تلقى آذاناً صاغية للقيادة الفلسطينية وللنخب السياسية التي تنشغل بكل القضايا الا بالمراجعة... نحتاج لطرح سؤال استراتيجي متعلق بفلسطين وليس بالسلطه، بسؤال السلطه نخاطب ذواتنا اما بخطاب فلسطين فهو السؤال الصحيح الذي يجب أن يتوجّه للأمة التي تريد أن تقاوم كلها للدفاع عن ذاتها..

 وتعتبر أن السلوك الخاطئ الذي جرى خلال المرحلة الماضية هو سلوك التفاوضي كان خاسرا وأدّى إلى استفحال الهزيمة، فهناك سلوك مقاومة يستطيع أن يؤدي إلى الانتصار. كما لا بد أن نعيد بناء منظمة التحرير، البديهية لم نستطع الوصول إليها بعد ومفادها الاجابة عن سؤال لماذا لا نستطيع ان ننهي الانقسام؟؟ فهذه المسائل هي البداية لاي نظرة مستقبليه استراتيجية واعدة وواحدة، وهذا الأمر برسم القيادة الفلسطينية،لذلك من يساهم بإعادة إنتاج النكبة يساهم في إبقاء الانقسام،ويجب أن تكون لدينا الجرأة لقول ذلك، و إلا سنبقى ندور في الدائرة المفرغة. 

ويجب علينا أن نحافظ على معنى فلسطين، رموزها وتفاصيلها الصغيرة، واللهجة، اللكنة، والبيوت، و الأسماء، وكل ما يتعلقبالتاريخ، وسيكولوجيا الناس، وطقوسهم، وأحلامهم، لأن كل مايحصل من محاولة تشويه لهذا المعنى نراه بتجليات عديدة و مقيتة، فهناك الكثير من الأنظمة أخذت شرعيتها من بريطانيا والخدعة الكبرى التي مورست في ثورة 36 حين قدمت فلسطين ذبيحة لقاء مؤامرات الرجعيين العرب، فنحن نخاف الآن في ظل إعادة تشكل النظام العربي أن تكون قضية فلسطين هي الذبيحة الجديدة، لأن المعيار هو اعتراف أميريكا بأي نظام عربي بحسب نظرته لإسرائيل إذا كان مع إسرائيل على حساب فلسطين،  وهذا الأمر يؤدي إلى نزف هائل في واقع المخيمات أحياناً، فحرمانه من الحقوق المدنية والاجتماعية يسهم في المزيد من القلق والاضطهاد عند الشباب.

كما اعتبر أن قضية فلسطين تمتلك أوّلاً عناصر العدل بما فيه الكفاية، ما يعطيها عناصر القوّة خاصةً لدى الشعب الفلسطيني الذي امتحن في أكثر من مسألة مصيرية، وظلّ متمسكاً بحقه في العودة، فنحن نتحدث عن سبعة وستين عاماً، بينما هناك أشخاص تمسكوا بالمنافي حملوا راية الحق والإيمان بالقضية الفلسطينية.

التعليقات