طلبة غزة بين الحصار و الموت‎

طلبة غزة بين الحصار و الموت‎
رام الله - دنيا الوطن
بقلم : جمال ربيع أبو نحل

يتوجه حوالى نصف مليون طالب وطالبة إلى قاعات اﻹمتحانات النهائية في قطاع غزة ، وسط ظروف صحية و إجتماعية و إقتصادية بالغة السوء ، فى ظل حصار خانق فرضته قوات اﻹحتﻻل اﻹسرائيلى على القطاع منذ ثمان سنوات .

و لم تكتفى حكومة اﻹحتﻻل بفرض أسوأ و أطول حصار عرفته البشرية في عصرها الحديث ، على حوالى مليونى فلسطيني في غزة ،  أكثر بقاع اﻷرض كثافة و إكتظاظ سكانى ، و إنما قامت بشن ثﻻث حروب متتالية ، تبعتها و تخلتتها و تلتها أيضاً إجتباحات و قصف جوى و برى و بحرى ، و عمليات إغتيال .

لقد إستهدفت قوات اﻹحتﻻل اﻹسرائيلى خﻻل عدوانها اﻷخير في يوليو العام الماضي ، اﻷطفال و طلبة المدارس بشكل خاص ، و دمرت ثﻻثا و عشرين مدرسة تدميرا كامﻻ . و أصابت مائة و إثنتين و أربعين مدرسة تدميرا جزئياً . و حتى مراكز اﻷيواء لم تسلم من الغارات اﻹسرائيلية الوحشية .

إستشهد في العدوانين اﻹسرائيليين الغاشمين على غزة فى عام 2008 و عام 2012 ، المئات من اﻷطفال ، و أصيب اﻵﻻف منهم ، و لكن العدوان اﻷخير كان اﻷعنف و اﻷشد فتكا باﻷطفال و طلبة المدارس ، حيث إستشهد خمس مائة و أريع و أربعون طفﻻ أثناء العدوان الإسرائيلي على القطاع ، و أصيب ثلاثة أﻻف و مئتان و ثمانية و خمسون طفﻻ ، بإصابات متنوعة و بليغة ، و تقدر المنظمات اﻹنسانية العاملة بأن نصفهم سيعانى من اﻹعاقة الدائمة .

و وفقاً لتقارير مركز اﻹحصاء الفلسطيني ، يشكل اﻷطفال حوالي 60%  من السكان في حين يعانى 30% أمراض نفسية تﻻزمهم طلية فترة حياتهم .

و تؤكد العديد من اﻷبحاث و الدراسات و التى أجرتها عدد من المراكز المختصة بأن أطفال غزة يعانون من صعوبات مزاجية خمسة أضعاف أقرانهم في المجتمعات اﻷخرى .

و يعاني أطفال القطاع استناداً للمصادر أنفة الذكر ، من مشاكل عديدة أبرزها ، تغييرات في الدورة الطبيعية للنوم ، و يعانون من الخوف و الهلع الليلى و هلوسات ،  و يعانون من إضطرابات مرتبطة بالتغذية في رفضهم للطعام ، و إنخفاض الوزن ، و إضطرابات في النمو ، و تغييرات عاطفية ، و إضطرابات في سلوك المراهقين .

اى ذكريات سيحمل هؤلاء الطلبة و هم يؤدون اﻹمتحانات ؟ ؟ ؟ 
ذكريات الدمار و القصف و الخوف و الموت و التشريد ، و فقدانهم  لذويهم و زمﻻئهم على مقاعد الدراسة ، أو ﻷقرانهم الذين قتلتهم ألة الحرب اﻹسرائيلية و هم يلعبون أمام بيوتهم .

أم يحملون فى ذاكرانهم قوانين الفيزياء و الكيمياء و الرياضيات و قواعد اللغتين العربية و اﻹنجليزية .

هل يقوم طلبة القطاع برسم صور للمستقبل ، تحمل في طياتها صورا لﻷمل في الحياة ، و العيش بطمأنينة ، و الحلم باﻷمان ، أم يرسمون صوراً للخوف من حرب  قادمة ، تدق لها حكومة اﻹحتﻻل الطبول ليل نهار ، أم يرسمون صوراً لحصار ظالم فرضته حكومة اﻹحتﻻل .

هل يقوم المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في حماية أطفال شعبنا في فلسطين و القطاع المحاصر  يشكل خاص   ،و ذلك  بإلزام إسرائيل بغك الحصار ، و وقف تزويد دولة اﻹحتﻻل باﻷسحلة ، و بفرض حصار عليها حتى تنصاع لقرارات اﻷمم المتحدة ذات الصلة بتمكين شعبنا الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة ، فى الحياة و الحرية و إقامة الدولة و العودة .