بين الإختراق والإلحاق... المجتمع الفلسطيني في خطر

بين الإختراق والإلحاق... المجتمع الفلسطيني في خطر

بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية

قال لي صديقي – المختار- وأنا في حقيقة الأمر ، لا أعرف إذا ما كان عمل المختار في المجتمع الفلسطيني مهنة حكومية أم مهمة اجتماعية مدفوعة الثمن، قال أنه بينما كان جالسا مع زملائه المخاتير في أحد منتدياتهم ، سألهم أحد الأشخاص عن رواتبهم  ، فقالوا ما بين 1000 الى 15000 شيكل شهريا ، فاستقل الرجل المبلغ وعرض عليهم 1000 دولار كمرتب تلحقة نثريات ومصروفات ومكافآت ،حينها سألوه بأي صفة يتكلم ، قال لهم كلمة السر "ايران " وقال أنه يبحث عن ثلاثة مخاتير منتخبين للتعاون معهم ، فأخذت الحمية أحدهم  وطرد الرجل ،انتهت القصة.

الشاهد في هذه القصة الحقيقية جدا والتي حدثت في أحد أحياء غزة ، أن الإيرانيين يحاولون تغيير هوية وتركيبة المجتمع الفلسطيني وهذا لا علاقة له مطلقا ب " دعم ومساندة المقاومة " كما يحلو للبعض التبجح ، المسألة مرتبطة بأهداف مذهبية وامبراطورية خاصة بالإيرانيين ، ويتم فيها استغلال حاجة الناس وفقرهم لنشر معتقدات وسياقات هوياتية بعيدة عن ما هو مألوف لهم ، هذا يا سادة ما يسمى بالدناءة السياسية ، وإن لم يكف سياسيونا عن سخافاتهم وأيضا عن سذاجتهم فإن السيناريو الحوثي مرشح للتكرار في غزة ويصبح الحديث عن التجانس العرقي والمذهبي عند أبناء شعبنا حديثا غير ذي صلة.

تمول إيران في غزة تنظيمات بأكملها وليست تنظيما واحدا ،مرتبات وسلاح خفيف وثقيل وجمعيات  تقدم خدمات في كل المجالات ولكل الفئات ، بداية من تلاميذ المدارس الإعدادية وحتى فئة المخاتير كما أسلفنا بما في ذلك من اعلاميين ومثقفين مرتزقة،وطبعا خطباء مساجد وكل اولئك الذين يسيطرون على مفاصل المجتمع الإعلامية والتواصلية.

المدهش في الأمر أن أغلب المستهدفين ليسوا من أتباع الإسلام السياسي بل من المحسوبين على حركة فتح والتيار الوطني وكأني بهولاء الفرس يرمون الى وراثة حركة فتح وتاريخها ونضالها ، وأيضا هنا لا بد أن نقول لقيادة حركة فتح ، أنه إن لم تلموا شعثكم وبسرعة فلن تجدوا أحداً يتبعكم في غزة والفرس يبدو أنهم مؤمنين بمقولة شراء العبد ولا تربايته.

يبدو أن الأجهزة الأمنية في غزة مثقلة بالمشاكل أو أنها توازن فعلها على الأرض بردود فعل ايران في العلاقة القلقة بينهما  ،وأما الأجهزة االأمنية الشرعية التابعة للسلطة في رام الله والعاملة في غزة ، فهي تكتفي بمعرفة ما يدور دون أن تحاول التأثير فيه ربما لأنها غير قادرة أو أنها تريد أن تكون لاعبا في غزة ضمن رؤية معينة.

أنا أرى أن حجم الإختراق الإيراني للمجتمع الفلسطيني في غزة بلغ  مستوىً خطراً  ما يستلزم تدخلا رئاسيا قويا وفوريا لحماية المجتمع الفلسطينيي من هذا السرطان الإيراني المدمر ، وإذا ما أضفنا ذلك الى المحاولات الإسرائيلية الدؤوبة لإلحاق المجتمع الفلسطيني كله بالمشروع الإسرائيلي، نصبح أمام خطر ضياع الهوية الوطنية والقضية الفلسطينية برمتها .

أدعو فخامة الرئيس إلى الدعوة الى عقد مؤيمر للأمن القومي  تحضره أفضل العقول الفلسطينية في مجالات الأمن والسياسة وعلم النفس الإجتماعي  وعلم الإجتماع السياسي والإقتصاد ورموز فصائلية ممن لم تتلوث أيديهم وصفحاتهم بالمال السياسي القذر  ، لايعقل يا سيادة الرئيس أن تبقى أبصارنا شاخصة بإتجاه   صائب عريقات  فاوض أو لم يفاوض  ونترك مهمات هامة وملحة وخطيرة  أليس كذلك ...يرحمكم الله.