الدكتور فهد ابو الحاج بحذر من تفاقم الوضع الصحي لعدد من الاسرى
رام الله - دنيا الوطن
حذر الدكتور فهد ابو الحاج مدير عام مركز ابو جهاد لشؤون الحركة الاسيرة في جامعة القدس، من تفاقم الوضع الصحي لعدد من الاسرى، مشيرا الى ان الوضع الصحي للاسير يسري المصري من قطاع غزة مقلق جدا واذا لم يتم التحرك بالسرعة المطلوبة فسيكون من الصعب انقاضه، واضاف انه بالرغم من اطلاق العديد من المناشدات غير انه لم يجري عمل اي شيء لانقاضه الى الان حيث انه مصاب بالسرطان ولا يتلقى اي علاج له، وطالب بسرعة التحرك عبر المنظمات الدولية وعد الاكتفاء بتقيم طلبات لمحاكم الاحتلال، متمنيا ان يتم عمل كل ما يلزم لكي يتمكن الاسير من العلاج .
من جانب آخر يستمر مركز ابو جهاد بنشر تجارب الاسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي وينشر بحلقة هذا الاسبوع تجربة الاسير المحرر فؤاد راجح .
الأسير المحرر فؤاد راجح
ولد الأسير المحرر فؤاد راجح أحمد حسين في الحادي والعشرين من حزيران عام 1948 في بلدة برقة إلى الشمال من مدينة نابلس، والتي تلقى تعليمه في مدارسها إلى أن أنهى مرحلة الثانوية العامة، سافر إلى الأردن بغية إكمال تعليمه، لكنه آثر هناك الالتحاق بصفوف الثورة الفلسطينية وانضم إلى صفوف حركة فتح وشارك في العديد من الدورات العسكرية المتخصصة، تسلل مع مناضلين آخرين عبر الأراضي الأردنية إلى فلسطين المحتلة، ليخوض برفقة أفراد مجموعته اشتباكًا عنيفًا مع قوات الاحتلال أدى إلى استشهاد بعضهم واعتقال الآخرين. حُكم عليه عام 1971 بالسجن المؤبد، وأُفرج عنه عام 1985 في عملية التبادل التي أجرتها منظمة التحرير الفلسطينية، واصل النضال في مرحلة ما بعد التحرر ومن ثم عاد إلى الوطن مع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية. الأسير المحرر فؤاد راجح متزوج وأب لولديْن وبنتيْن، وضابط متقاعد برتبة عقيد في جهاز الأمن الوطني، وهو يروي لمركز أبو جهاد بعضًا من سيرته النضالية وتجربته الإعتقالية.
من البديهي أن يبدأ تشكل الوعي لدى أطفال فلسطين بتساؤلاتهم عن المخيمات والأوضاع التي يعيشون فيها؛ فهم يطرحون أسئلة واضحة تشكل بالنسبة إليهم بداية المعرفة بالقضية والواقع الفلسطينييْن،كيف لا يكون الحال كذلك والطفل الفلسطيني تتفتح عيناه على نكبة شعب ووطن مغتَصب. وُلدتُ في عام النكبة ونشأتُ في ظل الظروف القاسية التي كان يمر بها شعبنا بعد الحرب، وبذلك بدأتُ، ومنذ أن كنت طالبًا على مقاعد الدراسة في المرحلة الإبتدائية، بطرح الأسئلة عن المخيم والبيت والوطن. هكذا تشكلت ونمت مشاعري في الإنتماء للوطن ولقضيته، فصرت فدائيًا همّه تحقيق الحرية للإنسان والوطن، وانضممت إلى حركة فتح بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية مثلما فعل الكثيرون من المناضلين الفلسطينيين.
في الفترة التي تلت حرب عام 1967 غادرتُ إلى الأردن بهدف إكمال الدراسة، درست في كلية فيصل لمدة سنة تقريبًا، ومن ثم التحقت بالمجموعات الفدائية. كان مجموعتي قبل أحداث أيلول تتواجد في الأردن، وفيما بعد مكثنا لبعض الوقت في سوريا, ثم عدنا إلى الساحة الأردنية وأصبحنا مطلوبين، ومن ثم قمنا ولمدة شهر بتكثيف الدورات التدريبية، حيث ذهبنا إلى أحراش جرش وأنهينا في تلك الفترة تدريبات خاصة ودورات في الألغام، ولقد استشهد القائد أبو علي إياد في أحراش جرش, وبعد أن استكملنا التدريبات دخلنا أحراش عجلون.
أنهى أفراد المجموعة، أحدهم كان من بلعة والآخر من الدوايمة، كافة الاستعدادات اللازمة، ثم جرى لقاء بين المجموعة وأبو صبري صيدم. بعد انتهاء حرب أيلول ذهبنا إلى المفرق ثم إلى الأزرق وذلك لترتيب الأوضاع مع السكان، ثم انتقل الجميع إلى أحراش جرش من أجل استكمال التدريبات على كيفية التعامل مع الألغام والمتفجرات، وبقينا هناك لعدة أيام بهدف استطلاع أمن الطريق. وبسبب الأحراش فقد كانت طريق الوصول إلى نهر الأردن محفوفة بالمخاطر، ثم كان علينا اجتياز المنطقة عبر نهر الأردن إلى الوطن المحتل. في تلك الأثناء كان الجيش الإسرائيلي يكثف من زرع أجهزة التنصت والمتفجرات والألغام في المنطقة.
كان الله مع الفدائيين الذين تمكنوا من التغلب على كل الصعوبات والمرور عبر تلك الحقول الملغّمة والمتفجرات المرتبطة بسلك واحد، ويُذكر أن المجموعة كانت قد رافقتها مجموعة حماية في طريقها لعبور منطقة نهر الأردن إلى فلسطين، وصلوا إلى سهل البقيعة في ساعات الفجر الأولى، وكان معنا في هذا المشهد البطولي قائد المجموعة السيد أبو هاني وقد طلب من الجميع الاختباء حتى يأتي الليل ويتمكن الجميع من الخروج. وبعد أن اكتشفت قوات العدو آثار المجموعة بدأت في تمشيط المنطقة وبعمليات الملاحقة، ثم جرى اشتباك في سهل البقيعة حيث كانت قوات الاحتلال تصوّر كل تحرك في المنطقة.
كان الجيش الإسرائيلي متواجدًا بقواته البرية والجوية، وفي البقيعة أُلقِيَ القبض على أفراد المجموعة الفدائية ونُقلوا إلى ما يسمى بمعسكر المجندات في الغور. كان برفقتنا كل من المرحوم رمضان البطة، وإبراهيم القيروطي، وأبو خالد الضراغمة استشهد، وعبد الرازق من بلعة، وشهيد أيضًا اسمه عامر. نقل رمضان البطة جويًا إلى تل هشومير وذلك بسبب إصابته بجروح بالغة، ثم نُقل الجميع إلى معتقل صرفند الذي أُنشئ بهدف تعذيب الفلسطينيين الذين يثورون ضد الاحتلال. وفي هذا المعتقل مرّ هؤلاء الرجال بمعاناة صعبة بسبب المعاملة اللاإنسانية وقسوة التعذيب والإجراءات التعسفية، ثم نُقل الجميع إلى سجن نابلس المركزي لاستكمال التحقيق وبقينا هناك لمدة شهرين.
بعد أن تم استكمال جميع إجراءات المحاكمة، رفض الجميع الاعتراف بشرعية المحكمة، وبالتالي قرر الحاكم العسكري تكليف محامٍ خاص بالمحكمة للدفاع عن أفراد المجموعة بسبب رفضهم الاعتراف بها، وقررت المحكمة الشروع في الحكم من الجلسة الأولى، وأصدر ثلاثة قضاة أحكامًا بالمؤبد ومدى الحياة على أفراد المجموعة .
تم نقل الجميع إلى سجن جنيد عندما افتتح عام 1984، وفيما بعد نُقلت إلى سجن عسقلان، وقد أمضيت كل فترة اعتقالي، منذ السابع والعشرين من آذار عام 1971 وحتى العشرين من أيار عام 1985، أتنقّل بين معتقلات الاحتلال. ومن بين ما جرى أثناء التحقيق معي بأساليب وحشية أن قام الجندي يوضع البندقية على رأسي لينال مني اعترافات فورية، غير أن محاولاته وتهديداته لاقت الفشل الذريع. كان التحقيق يستمر بشكل متواصل وبطريقة بشعة لا يتصورها عقل، ومن الأساليب التي استخدموها معنا أثناء التحقيق ربط الأرجل والأيدي ببعضها، والرش بالماء البارد جدًا، بحيث يصبح الأسير غير قادر على النهوض والسير، ومهاجمتنا بالكلاب، وإبقاء الروؤس مغطاه لأربعين يومًا.
ما أدى إلى اكتشاف تحركات المجموعة هو أن قوات الاحتلال كانت تقوم بتصوير كل تحرك في منطقة الحدود، وكانت تستخدم طائرات الأوستر التي تحلق على ارتفاعات قريبة من الأرض، وتقوم بشكل متواصل بالتمشيط مستخدمة كافة الآليات العسكرية والدبابات والمجنزرات. وعلى إثر ذلك ارتقى إلى الشهادة ثلاثة مناضلين هم أبو خالد قائد المجموعة وهو من طوباس، وعامر ؟ من بلعة، بالإضافة إلى جندي مجهول.
كانت هذه المجموعة الفدائية قد وصلت إلى شارع بيسان أثناء الليل بهدف القيام بعمل عسكري تحت إشراف القطاع الغربي في العمق الفلسطيني. عندما وصلنا شارع بيسان بسلام بدأت أفكر في حقنا كشعب بالعودة إلى هذا الوطن الجميل، ولا يمكن لأي جيل فلسطيني أن يتساهل في حق العودة وفي كافة استحقاقات الشعب الفلسطيني الوطنية، فعلى هذه الأرض بدأت مسيرة الأجيال الفلسطينية المتعاقبة نحو العلم والتحرير والسلام المبني على العدل، ونيل الحقوق المشروعة مثل بقية شعوب الأرض التي تناضل من أجل الحرية والإستقلال.
في شارع بيسان كنت أفكر في السهل الجميل، ولم تشوش علي تفكيري أصوات الطائرات العسكرية والرصاص، وعندما بدأ الاشتباك وفى خضم المعركة كنت أفكر في جمال هذا الوطن، كانت بيسان وأسدود وحيفا ويافا وعكا كأنها نجوم تضيء لنا طريق الليل, ليل الاحتلال الغاشم. وبعد أن اشتدت المعركة ارتقى الشهداء الثلاثة إلى العلا، القائد أبو خالد من طوباس، وعادل الروايمة أو من بلعه، وأصيب رمضان البطة في يده وصدره، وكذلك أصيب كل من القريوتي وفؤاد.
أما عن الحياة الاعتقالية فأذكر أن السبب في إنشاء سجن جنيد كان بهدف فصل أبناء غزة عن أبناء الضفة الغربية تنفيذًا لسياسة "فرّق تسد"، وتم نقل الكثير من الأخوة الأسرى وكان من بينهم جبريل الرجوب، وأبو فادي قدري أبو بكر، ومسلم الدودة وقد كان ممثل المعتقل، وكان قدري الموجه العام لانتخابات التنظيم، وسامح كنعان ونايف الجياوي من إذنا، وأبو عواد من قبلان من نابلس، وأحمد هزاع من قلقيلية وكان مسؤول القسم، وأبو حسن جحشا.
يذكر أن الأسرى خاضوا في ذلك العام إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على الأوضاع السيئة في المعتقل، وحصل الأسرى بعد هذا الإضراب على جهاز الراديو وكانوا يسجلون صوت الثورة ، كان شلومو هليل آنذاك وزيرًا للشرطة وأجرى مفاوضات مع الأسرى في جنيد حول المطالب التي أعلنوا الإضراب من أجل تحقيقها. وكان العلاقات بين الأسرى الأبطال يسودها التفاهم والالتزام وتبادل الآراء والأخذ بها ثقافية كانت أم تنظيمية، ولم تكن تُتخّذ قرارات في ذلك المعتقل إلا عن طريق الإجماع عليها واقتناع الجميع وبهدف تغليب المصلحة الوطنية، وكانت العلاقات بين جميع الفصائل يجمعها توحيد البوصلة نحو فلسطين.
بعد إتمام اتفاقية تبادل الأسرى عام 1985 اخترتُ الإنتقال إلى الخارج، حيث جرى تخيير الأسرى في هذا الشأن، ومن مطار اللد إلى طرابلس في ليبيا، ثم إلى جنيف في سويسرا ومنها إلى دمشق وأخيرًا إلى عمّان، وهناك عملت في لجنة السجون وبقيت في الأردن حتى توقيع اتفاق أوسلو فعدت إلى أرض الوطن.
حذر الدكتور فهد ابو الحاج مدير عام مركز ابو جهاد لشؤون الحركة الاسيرة في جامعة القدس، من تفاقم الوضع الصحي لعدد من الاسرى، مشيرا الى ان الوضع الصحي للاسير يسري المصري من قطاع غزة مقلق جدا واذا لم يتم التحرك بالسرعة المطلوبة فسيكون من الصعب انقاضه، واضاف انه بالرغم من اطلاق العديد من المناشدات غير انه لم يجري عمل اي شيء لانقاضه الى الان حيث انه مصاب بالسرطان ولا يتلقى اي علاج له، وطالب بسرعة التحرك عبر المنظمات الدولية وعد الاكتفاء بتقيم طلبات لمحاكم الاحتلال، متمنيا ان يتم عمل كل ما يلزم لكي يتمكن الاسير من العلاج .
من جانب آخر يستمر مركز ابو جهاد بنشر تجارب الاسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي وينشر بحلقة هذا الاسبوع تجربة الاسير المحرر فؤاد راجح .
الأسير المحرر فؤاد راجح
ولد الأسير المحرر فؤاد راجح أحمد حسين في الحادي والعشرين من حزيران عام 1948 في بلدة برقة إلى الشمال من مدينة نابلس، والتي تلقى تعليمه في مدارسها إلى أن أنهى مرحلة الثانوية العامة، سافر إلى الأردن بغية إكمال تعليمه، لكنه آثر هناك الالتحاق بصفوف الثورة الفلسطينية وانضم إلى صفوف حركة فتح وشارك في العديد من الدورات العسكرية المتخصصة، تسلل مع مناضلين آخرين عبر الأراضي الأردنية إلى فلسطين المحتلة، ليخوض برفقة أفراد مجموعته اشتباكًا عنيفًا مع قوات الاحتلال أدى إلى استشهاد بعضهم واعتقال الآخرين. حُكم عليه عام 1971 بالسجن المؤبد، وأُفرج عنه عام 1985 في عملية التبادل التي أجرتها منظمة التحرير الفلسطينية، واصل النضال في مرحلة ما بعد التحرر ومن ثم عاد إلى الوطن مع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية. الأسير المحرر فؤاد راجح متزوج وأب لولديْن وبنتيْن، وضابط متقاعد برتبة عقيد في جهاز الأمن الوطني، وهو يروي لمركز أبو جهاد بعضًا من سيرته النضالية وتجربته الإعتقالية.
من البديهي أن يبدأ تشكل الوعي لدى أطفال فلسطين بتساؤلاتهم عن المخيمات والأوضاع التي يعيشون فيها؛ فهم يطرحون أسئلة واضحة تشكل بالنسبة إليهم بداية المعرفة بالقضية والواقع الفلسطينييْن،كيف لا يكون الحال كذلك والطفل الفلسطيني تتفتح عيناه على نكبة شعب ووطن مغتَصب. وُلدتُ في عام النكبة ونشأتُ في ظل الظروف القاسية التي كان يمر بها شعبنا بعد الحرب، وبذلك بدأتُ، ومنذ أن كنت طالبًا على مقاعد الدراسة في المرحلة الإبتدائية، بطرح الأسئلة عن المخيم والبيت والوطن. هكذا تشكلت ونمت مشاعري في الإنتماء للوطن ولقضيته، فصرت فدائيًا همّه تحقيق الحرية للإنسان والوطن، وانضممت إلى حركة فتح بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية مثلما فعل الكثيرون من المناضلين الفلسطينيين.
في الفترة التي تلت حرب عام 1967 غادرتُ إلى الأردن بهدف إكمال الدراسة، درست في كلية فيصل لمدة سنة تقريبًا، ومن ثم التحقت بالمجموعات الفدائية. كان مجموعتي قبل أحداث أيلول تتواجد في الأردن، وفيما بعد مكثنا لبعض الوقت في سوريا, ثم عدنا إلى الساحة الأردنية وأصبحنا مطلوبين، ومن ثم قمنا ولمدة شهر بتكثيف الدورات التدريبية، حيث ذهبنا إلى أحراش جرش وأنهينا في تلك الفترة تدريبات خاصة ودورات في الألغام، ولقد استشهد القائد أبو علي إياد في أحراش جرش, وبعد أن استكملنا التدريبات دخلنا أحراش عجلون.
أنهى أفراد المجموعة، أحدهم كان من بلعة والآخر من الدوايمة، كافة الاستعدادات اللازمة، ثم جرى لقاء بين المجموعة وأبو صبري صيدم. بعد انتهاء حرب أيلول ذهبنا إلى المفرق ثم إلى الأزرق وذلك لترتيب الأوضاع مع السكان، ثم انتقل الجميع إلى أحراش جرش من أجل استكمال التدريبات على كيفية التعامل مع الألغام والمتفجرات، وبقينا هناك لعدة أيام بهدف استطلاع أمن الطريق. وبسبب الأحراش فقد كانت طريق الوصول إلى نهر الأردن محفوفة بالمخاطر، ثم كان علينا اجتياز المنطقة عبر نهر الأردن إلى الوطن المحتل. في تلك الأثناء كان الجيش الإسرائيلي يكثف من زرع أجهزة التنصت والمتفجرات والألغام في المنطقة.
كان الله مع الفدائيين الذين تمكنوا من التغلب على كل الصعوبات والمرور عبر تلك الحقول الملغّمة والمتفجرات المرتبطة بسلك واحد، ويُذكر أن المجموعة كانت قد رافقتها مجموعة حماية في طريقها لعبور منطقة نهر الأردن إلى فلسطين، وصلوا إلى سهل البقيعة في ساعات الفجر الأولى، وكان معنا في هذا المشهد البطولي قائد المجموعة السيد أبو هاني وقد طلب من الجميع الاختباء حتى يأتي الليل ويتمكن الجميع من الخروج. وبعد أن اكتشفت قوات العدو آثار المجموعة بدأت في تمشيط المنطقة وبعمليات الملاحقة، ثم جرى اشتباك في سهل البقيعة حيث كانت قوات الاحتلال تصوّر كل تحرك في المنطقة.
كان الجيش الإسرائيلي متواجدًا بقواته البرية والجوية، وفي البقيعة أُلقِيَ القبض على أفراد المجموعة الفدائية ونُقلوا إلى ما يسمى بمعسكر المجندات في الغور. كان برفقتنا كل من المرحوم رمضان البطة، وإبراهيم القيروطي، وأبو خالد الضراغمة استشهد، وعبد الرازق من بلعة، وشهيد أيضًا اسمه عامر. نقل رمضان البطة جويًا إلى تل هشومير وذلك بسبب إصابته بجروح بالغة، ثم نُقل الجميع إلى معتقل صرفند الذي أُنشئ بهدف تعذيب الفلسطينيين الذين يثورون ضد الاحتلال. وفي هذا المعتقل مرّ هؤلاء الرجال بمعاناة صعبة بسبب المعاملة اللاإنسانية وقسوة التعذيب والإجراءات التعسفية، ثم نُقل الجميع إلى سجن نابلس المركزي لاستكمال التحقيق وبقينا هناك لمدة شهرين.
بعد أن تم استكمال جميع إجراءات المحاكمة، رفض الجميع الاعتراف بشرعية المحكمة، وبالتالي قرر الحاكم العسكري تكليف محامٍ خاص بالمحكمة للدفاع عن أفراد المجموعة بسبب رفضهم الاعتراف بها، وقررت المحكمة الشروع في الحكم من الجلسة الأولى، وأصدر ثلاثة قضاة أحكامًا بالمؤبد ومدى الحياة على أفراد المجموعة .
تم نقل الجميع إلى سجن جنيد عندما افتتح عام 1984، وفيما بعد نُقلت إلى سجن عسقلان، وقد أمضيت كل فترة اعتقالي، منذ السابع والعشرين من آذار عام 1971 وحتى العشرين من أيار عام 1985، أتنقّل بين معتقلات الاحتلال. ومن بين ما جرى أثناء التحقيق معي بأساليب وحشية أن قام الجندي يوضع البندقية على رأسي لينال مني اعترافات فورية، غير أن محاولاته وتهديداته لاقت الفشل الذريع. كان التحقيق يستمر بشكل متواصل وبطريقة بشعة لا يتصورها عقل، ومن الأساليب التي استخدموها معنا أثناء التحقيق ربط الأرجل والأيدي ببعضها، والرش بالماء البارد جدًا، بحيث يصبح الأسير غير قادر على النهوض والسير، ومهاجمتنا بالكلاب، وإبقاء الروؤس مغطاه لأربعين يومًا.
ما أدى إلى اكتشاف تحركات المجموعة هو أن قوات الاحتلال كانت تقوم بتصوير كل تحرك في منطقة الحدود، وكانت تستخدم طائرات الأوستر التي تحلق على ارتفاعات قريبة من الأرض، وتقوم بشكل متواصل بالتمشيط مستخدمة كافة الآليات العسكرية والدبابات والمجنزرات. وعلى إثر ذلك ارتقى إلى الشهادة ثلاثة مناضلين هم أبو خالد قائد المجموعة وهو من طوباس، وعامر ؟ من بلعة، بالإضافة إلى جندي مجهول.
كانت هذه المجموعة الفدائية قد وصلت إلى شارع بيسان أثناء الليل بهدف القيام بعمل عسكري تحت إشراف القطاع الغربي في العمق الفلسطيني. عندما وصلنا شارع بيسان بسلام بدأت أفكر في حقنا كشعب بالعودة إلى هذا الوطن الجميل، ولا يمكن لأي جيل فلسطيني أن يتساهل في حق العودة وفي كافة استحقاقات الشعب الفلسطيني الوطنية، فعلى هذه الأرض بدأت مسيرة الأجيال الفلسطينية المتعاقبة نحو العلم والتحرير والسلام المبني على العدل، ونيل الحقوق المشروعة مثل بقية شعوب الأرض التي تناضل من أجل الحرية والإستقلال.
في شارع بيسان كنت أفكر في السهل الجميل، ولم تشوش علي تفكيري أصوات الطائرات العسكرية والرصاص، وعندما بدأ الاشتباك وفى خضم المعركة كنت أفكر في جمال هذا الوطن، كانت بيسان وأسدود وحيفا ويافا وعكا كأنها نجوم تضيء لنا طريق الليل, ليل الاحتلال الغاشم. وبعد أن اشتدت المعركة ارتقى الشهداء الثلاثة إلى العلا، القائد أبو خالد من طوباس، وعادل الروايمة أو من بلعه، وأصيب رمضان البطة في يده وصدره، وكذلك أصيب كل من القريوتي وفؤاد.
أما عن الحياة الاعتقالية فأذكر أن السبب في إنشاء سجن جنيد كان بهدف فصل أبناء غزة عن أبناء الضفة الغربية تنفيذًا لسياسة "فرّق تسد"، وتم نقل الكثير من الأخوة الأسرى وكان من بينهم جبريل الرجوب، وأبو فادي قدري أبو بكر، ومسلم الدودة وقد كان ممثل المعتقل، وكان قدري الموجه العام لانتخابات التنظيم، وسامح كنعان ونايف الجياوي من إذنا، وأبو عواد من قبلان من نابلس، وأحمد هزاع من قلقيلية وكان مسؤول القسم، وأبو حسن جحشا.
يذكر أن الأسرى خاضوا في ذلك العام إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على الأوضاع السيئة في المعتقل، وحصل الأسرى بعد هذا الإضراب على جهاز الراديو وكانوا يسجلون صوت الثورة ، كان شلومو هليل آنذاك وزيرًا للشرطة وأجرى مفاوضات مع الأسرى في جنيد حول المطالب التي أعلنوا الإضراب من أجل تحقيقها. وكان العلاقات بين الأسرى الأبطال يسودها التفاهم والالتزام وتبادل الآراء والأخذ بها ثقافية كانت أم تنظيمية، ولم تكن تُتخّذ قرارات في ذلك المعتقل إلا عن طريق الإجماع عليها واقتناع الجميع وبهدف تغليب المصلحة الوطنية، وكانت العلاقات بين جميع الفصائل يجمعها توحيد البوصلة نحو فلسطين.
بعد إتمام اتفاقية تبادل الأسرى عام 1985 اخترتُ الإنتقال إلى الخارج، حيث جرى تخيير الأسرى في هذا الشأن، ومن مطار اللد إلى طرابلس في ليبيا، ثم إلى جنيف في سويسرا ومنها إلى دمشق وأخيرًا إلى عمّان، وهناك عملت في لجنة السجون وبقيت في الأردن حتى توقيع اتفاق أوسلو فعدت إلى أرض الوطن.

التعليقات