سفارة فلسطين بالقاهرة تحيي ذكرى النكبة بالتعاون مع وزارة الشباب و الرياضة

سفارة فلسطين بالقاهرة تحيي ذكرى النكبة بالتعاون مع وزارة الشباب و الرياضة
رام الله - دنيا الوطن
كتبت :سلمى خطاب-  زينب احمد

أحييت سفارة دولة فلسطين بالقاهرة بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة المصرية ، الذكرى السابعة والستين للنكبة الفلسطينية  في المسرح التابع للوزارة، تحت رعاية سفير دولة فلسطين في القاهرة والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية جمال الشوبكي، وسط حضور قوى سياسية مصرية أبرزهم  حمدين صباحى المرشح السابق لرئاسة الجمهورية والشاعر المصري هشام الجخ، وقيادات فلسطينية ،ولفيف من مندوبين السفارات العربية و الأفريقية والأجنبية.

أكد السفير جمال الشوبكي في كلمته على "أننا نقف اليوم لنحى ذكرى جريمة إنسانية بشعة ارتكبت بحق شعب أعزل على يد محتل غاصب وهى ذكرى النكبة التي هُجر على أساسها أكثر من سبعة ملايين لاجئ، وحاول الاحتلال وقتها محو الذاكرة الفلسطينية  وتغيير الخارطة  الجيوسياسية، وأستكمل  أننا على العهد باقون و أننا بحقوقنا متمسكون ، فكل منا يحمل مفتاح عودته ولن يقبلوا سوى بالعيش بحرية دون قيد الاحتلال".

كما أكد الشوبكي على دعم مصر الدائم لفلسطين ولقضيتها، فهي من الدول العربية التي اعترفت بفلسطين و بحق شعبها تلاها دولاً كثيرة و أخرها الفاتيكان ، كما قدم شكره لوزير الشباب المهندس خالد عبد العزيز و فريق عمل الوزارة على استضافته فعالية ذكرى النكبة

ومن جانبه، أعرب السفير محمد صبيح  الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والاراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية  عن مساندة الجامعة للقضية الفلسطينية  والتي تضعها على رأس اهتماماتها ، فمنذ عام 1947 مع صدور قرار التقسيم والدول العربية  ممثلة في الجامعة  تحارب هذا القرار وتسعى لحصول الفلسطينيون على كافة حقوقهم، كما قرن نصر شعب فلسطين وصموده بالدعم الذي توفره أمته العربية له، فما يعانى منه الشعب الفلسطيني يعد ماساه ليس فلسطين وحدها بل العالم العربي أجمع.

 وأكد صبيح على ضرورة الالتفاف حول القيادة الفلسطينية والعمل على وحدة شعبنا فهذه هى الخطوة الأولى للوقوف ضد انتهاكات الاحتلال.

تضمن برنامج الحفل عرض فيلماً عن النكبة  يتحدث عن حدوث النكبة الفلسطينية واستيطان الصهاينة للأرض، إلى جانب بعض الصور التوثيقية حول فلسطين قبل وبعد النكبة لرصد كيف تغيرت ملامح الأرض والشعب.

وعقب الفيلم قدمت الفنانة الفلسطينية عبير صنصور وصلة فنية ،حيث وجهت بأغانيها تحية إجلال للأسرى في سجون الاحتلال، ولللاجئين اللذين شردوا في بقاع الأرض  حالمين بالعودة لديارهم، كما قدم الشاعر المصري هشام الجخ قصيدة بعنوان "الخرفان الثلاثة" تناول فيها صمود الشعب الفلسطيني وقوة وكفاح المرآه الفلسطينية.

وفى ختام الحفل تسلم السفير الفلسطيني درع التكريم من وزارة الشباب والرياضة سلمته له السيدة دينا عبد الرحمن بالنيابة عن وزير الشباب والرياضة، كما قدمت درع التكريم للشاعر هشام الجخ وسط لفيف من الإعلاميين وأبناء الجالية الفلسطينية والتنظيمات الشعبية في مصر .

النكبة الفلسطينية في "فيلم فلسطيني طويل"

بجمعية النهضة العلمية والثقافية..

كتب أحمد إسماعيل

بمناسبة مرور 67 عاما على النكبة الفلسطينية استضافت جمعية النهضة العلمية والثقافية (الجزويت) وبالتعاون مع اتحاد المرأة الفلسطينية بالقاهرة وبحضور الناقد السينمائي حسن شعراوي مدير نادي السينما بالجمعية والسينمائي القدير غالب شعث والمخرجة عرب لطفي ولفيف من المهتمين بهذا الفن فيلم تسجيلي فلسطيني مدته 45 دقيقة بعنوان "فيلم فلسطيني طويل" إخراج صبحي الزبيدي وتم إنتاجه العام 2005م وقد أستعرض الفيلم مراحل الشتات الفلسطيني الأول بعد النكبة 1948.

ترتكز فلسفة الفيلم على الواقع الفلسطيني المؤلم والمعاناة في المنفى داخل وخارج الوطن بعد النكبة. والخلل النفسي الذي أصاب الذات الفلسطينية من واقع التشرد المستمر حتى الآن، في ظروف قاسية وغربة أبناءه فوق تراب وطنهم المسلوب الذي يقبع تحت سيادة احتلال يمارس ضدهم كل صنوف القهر الممنهج والممهور بفكر كولونيالي فاشي يتكئ على تلمودية متوحشة تبرر القمع والقتل بدم بارد.

تبدا أحداث الفيلم بأستعراض ساخر لتاريخ التسويات السياسية مع الكيان الصهيوني والتي أدت في النهاية بعد إبتلاع أكثر ما تبقى من جغرافية فلسطين التاريخية إلى مفاوضات لتأمين فرص العيش بكرامة إرضاءاً للمجتمع الدولي، والذي تتمرد إسرائيل على قانونه منذ نشأتها، تتخلل تلك السخرية مشاهد "فلاش باك" لبداية النكبة والتهجير القسري للفلسطينيين ونفيهم خارج جغرافيا الوطن إلى الشتات وإستعراض إقامة الخيام للاجئين والمعاناة والألم الذي خيم عليهم هو الآخر ومن بين صورة وأخرى يطل علينا أحد ضحايا النكبة يسرد قصص وحكايات المعاناة أثناء تهجيرهم، وبقاءه هو وآخرين نجو من بطش الصهاينة ومحاولات إندماجهم كعرب مقيمين في الكيان الناشئ وكيف أن كل تلك المحاولات باءت بالفشل نتيجة عنصرية وقبح المفاهيم الصهيونية تجاه الأغيار، والتي أكد السارد على إستحالة التعايش السلمي مع الصهاينة نتيجة تبنيهم للفكر الفاشي المتعالي الذي لا يقيم إعتبار أو وزن للعرب ويصنفهم كمقيمين فقط داخل كيانه.

كما استعرض الفيلم في لقاء مع الفنانة الفلسطينية سميرة بدران بمنفاها بأسبانيا لوحاتها وأقنعتها وتماثيلها الكابوسية السوداوية لتؤكد على أن الفنانة لا تزال تحمل فلسطين داخل كيانها النفسي والتي عبرت بقولها عن ذلك: أنها تحاول خلق عالم مواز للنكبة والمعاناة الفلسطينية وقد نجحت الفنانة في اختيار المعادل الفني البصري من خلال إسقاطاتها الفنية البليغة على سطح لوحاتها واقنعتها وتماثيلها في حكائية لمعاناتها الشخصية أثناء تهجيرها واسرتها من بلدتها إلى مخيمات الأردن العام 1967.

وفي إطلالة ومعاناة أخرى عايشها بكل جوارحه المحامي الفلسطيني المقيم حاليا بالأردن جلال بولس خضر وهو يستحضر مشهد تدمير منزله بالضفة الذي إشتبه الاحتلال في وجود عنصر تخريبي في العمارة السكنية التي يقطنها والتي تتآلف من عدة طوابق، وكيف طلب منه الاحتلال أن يترك بيته خلال 10 دقائق حتى يتسنى له نسفه، ذلك البيت الذي ظل فيه وأسرته لأكثر من 10 أعوام شاهده يُنسف أمام عينه.. لم يغب جدار الفصل العنصري عن الفيلم فكان حاضرا في جميع مشاهد الفيلم بداية ونهاية ليؤكد الفيلم على مضمون الاحتلال في تكريسه لخلق واقع مؤلم للمواطنين الفلسطينيين الذين يعانون مأساة حقيقية وحرمان من أحباء لهم على الطرف الآخر من الحواجز التي حولت المدن الفلسطينية إلى جزر منعزلة، فقد نجح الاحتلال في إحلال الجدار الأسمنتي مكان منظور الأفق أمام بصر الفلسطيني وحجب عنه الأخضر واليابس وحتى البحر مشاهدته أصبحت في عالم الخيال أو أحلام اليقظة عند الكثير من المواطنين الفلسطينيين الذين أعربوا عن أمنياتهم خلال الفيلم في زيارة شواطئ غزة ليروا البحر الذي أصبح عزيز المنال الخطير في الأمر هنا أنه بات العديد من الأجيال الناشئة لا تحوي حتى ذاكرتهم سوى مشاهد الجدار، ولم تحظ بفرصة العبور إلى الطرف الآخر من الجهة المقابلة، والواضح من كل ذلك في مساعي الإحتلال هو خلق واقع مشهدي قاتم ليتجرعه الفلسطيني يوميا ليحيل حياته إلى جحيم لا يطاق يدفعه للهجرة عن مكان موطنه وموطن أجداده وذلك بشكل ممنهج وبأسلوب القتل المعنوي الذي تجيده الكيانات المختلقة ظنا منها أنها قد ستنجح في مسعاها وفي تدمير ذاكرة الأجيال القادمة وإقتلاع هويتهم الثقافية.

الفيلم ليس مجرد عرض لمعاناة الفلسطيني على أرضه أو في منفاه، بل هو صرخة إنسانية يطلقها ضد الفاشية التي تمشهدت وحش أسمنتي كاسر ينهش فسيفسائية الوطن ليحوله إلى كيانات هشة لا رابط بينها ليتسنى للكيان الصهيوني بسط هيمنته على كامل التراب الفلسطيني.

في نهاية الفيلم تحدثت المخرجة السينمائية عرب لطفي عن الأبعاد السياسية والعاطفية للفيلم وأشارت إلى أهمية دور السينما الوثائقية في نقل معاناة الفلسطينيين، ودورها في شحذ وعي المهتمين بالقضايا الإنسانية والسياسية في العالم، كما أكدت على ضرورة الإهتمام بالأرشيف السينمائي الحافظ للتراث البصري والخطاب الثقافي الفلسطيني.

التعليقات