انبطاح نقابي ... ام انحناء للعاصفة

انبطاح  نقابي ... ام انحناء للعاصفة
انبطاح  نقابي ... ام انحناء للعاصفة
الكاتب : بسام زكارنه
      نص القانون الاساسي الفلسطيني في مواده ٢٥،٢٦  على حرية العمل النقابي بما ينسجم مع  القوانين  والاتفاقيات الدولية التي وقعتها فلسطين ، وقد جاء هذا الحق بعد تدافع قوي وصراع مرير خاضته الطبقة العامله في العالم وخاصة في أروبا منذ فترة بعيده  والفضل يرجع خاصة إلى رواد الحركة النقابية البريطانية الذين كانوا أول من أنشأ النقابات بين أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، عندما كانت الرأسمالية الصاعدة تشق طريقها بقوة  وتستغل الطبقة  العامله  وتفرض كأي منتصر  الذل والقهر على رعاياها المغلوبين، فقد بدأ الاعتراف رسميا بالنقابات في سنة 1871، وفي فرنسا سنة 1848 ، ثم توالى الاعتراف بعد ذلك في أوربا وغيرها من بلدان العالم.
فلسطين الرائدة في ثورتها فان النقابات تشكل ٣٣٪ من مجلسها الوطني .
ان الزلزال الذي هز فلسطين في عهد الحكومة الحالية بقرارها المشؤوم بتاريخ ٢٠١٤/١١/١١ باعتبار جسم نقابة الموظفين جسماً محظوراً واعتقال النقابين كان له اثر متشعب في الساحة الفلسطينية   على صعيد حرية العمل النقابي بشكل خاص وعلى شعبنا بشكل عام .
فيما يتعلق بالنقابات جميعها الان تحت التهديد بالحل والاعتقال و فعلا وصل للعديد التهديد  واخرها اعتقال النقابي اسامة النجار  رئيس اتحاد النقابات الصحية وإقالة   النقابي عصام دبابسة عضو الامانه العامة للمعلمين دون اي احترام للحريات النقابية من قبل الحكومة  علما ان هذا الحق منصوص عليه في القانون الاساسي وقانون العمل ومكفول وترسخ في القوانين الدولية وتم  ادراجه والتركيز عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 حيث أكدت الفقرة الرابعة من المادة العشرين : «لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في إدارة الشؤون الخاصة للبلاد». أما المادة 23 فتؤكد صراحة في فقرتها الثانية أنه : «لكل شخص الحق في أن ينشىء وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته». كما أكد البند الثامن من العقد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي صدرت في  1961، الذي ينص : « على الدول الأطراف أن تتعهد بأن تكفل : حق كل فرد في تشكيل النقابات والانضمام إلى ما يختاره منها … ولا يجوز وضع القيود على ممارسة هذا الحق سوى ما ينص عليه القانون مما يكون ضروريا في مجتمع ديموقراطي.
 ووفق الاتفاقيات الدولية  يمكن أن تحل النقابات بأمر من السلطة القضائية  فقط وبطلب من والنائب العام  في حال مخالفة القوانين الأساسية الخاصة بالنقابات ، و يمكن أن تحل النقابة باختيارها أو بموجب قانونها الأساسي أو بحكم قضائي ، فالحل الاختياري يقرر بإجماع الأعضاء المنتسبين  أو وفق الأغلبية إذا كان القانون الأساسي للنقابة  ينص على ذلك.

هذا يؤكد وبشكل غير قابل للتأويل ان قرار الحكومة بحل النقابة باطل لم يستند لاي سند قانوني  علما انه لا سيطرة لاحد على الحريات وخاصة حرية العمل النقابي لاي دولة تؤمن بالديمقراطية .

هناك خوف عام حصل في المجتمع  الفلسطيني من ممارسة الحريات بسبب حجم الاعتقالات غير القانونية بلا رادع قضائي فعال او من الجهات الاخرى في ظل تغيب التشريعي ومحاصرته ومنع أمينه العام من دخوله بسبب رفض التشريعي لقرار حل النقابة والمس بالحريات والاعتقالات  فما بالك لموظف او مواطن عادي لو تحدث او عبر عن رايئه ، ولاحظ الجميع التغول عندما لم  تكترث الحكومة بما صدر عن مؤسسات المجتمع المدني من الهيئة المستقلة لحقوق الانسان ديوان المظالم ومؤسسة الحق ومركز الديمقراطية وحقوق العاملين وقبلها بيان الفصائل والكتل البرلمانية واعضاء اللجنة التنفيذية مما يثبت التفرد غير مسبوق من السلطة التنفيذية وجر شعبنا باتجاه الدكتاتورية بدلاً  من الديمقراطية .

الاحتجاجات الدولية الكبيرة من الدول والمنظمات والاتحادات والنقابات وتأثير ذلك على الاعتراف بدولة فلسطين لم يكن له اي اثر ايضا  لدى الحكومة واستمرت منذ تاريخ ٢٠١٤/١١/٦ حتى اليوم باجراءات نحو القمع والمنع لممارسة العمل النقابي لمنع اي رقابة شعبية على ممارساتها.

ما نلاحظه انه بعد تغييب نقابة العاملين في الوظيفة العمومية  لا يوجد اي نوع من الفعاليات للدفاع عن حقوق اعضاء النقابات الاخرى مثلا غلاء المعيشة والذي شطب عن جميع الاعضاء للنقابات الاخرى مثل المعلمين والمهندسين والاطباء والممرضين والمحامين والمحاسبين دون ادنى ردة فعل ولو ببيان منهم.

ان المراقب يستهجن رضوخ النقابات التي واجهت الاحتلال وكان اعضائها طليعة الثوار في مواجهة اضعف الحكومات شعبياً ووطنياً ذاكرين ان هذا انبطاح نقابي غير  مسبوق ومتنبئن بخروج هذا المارد عن صمته وانه لا يكسر وفقط ما يحدث نعم بطش حكومي ولكن هناك مراعاة للوضع السياسي الذي تمر به البلد  وتستغل الحكومة الانتماء والولاء السياسي للقيادة من النقابات   فهو انحناء للعاصفة وليس انبطاح نقابي وبين هذا وذاك  تسقط مطالب الاعضاء وتنجح الحكومة باغتيال الديمقراطية وضرب مشروع الدولة دون وضوح لاهداف الاشخاص المنفذين .

النقابات لا تكسر فهي ارادة قوية ستنهض من جديد  معظم من حاربوها رحلوا وسيرحل الآخرون وتعود النقابات فاعلة قوية لخدمة أعضاءها والمشاركة في بناء مؤسسات الدوله.