هل فهم أوباما رسائل الملك سلمان بن عبد العزيز
رام الله - دنيا الوطن
بقلم د.جمال أبوخليل
لا يخفي على أحد الدور الكبير الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية في رعايتها لإسرائيل على حساب العالم العربي والإسلامي، ولم تأبه بمشاعرهم واغتصاب مقدساتهم فلولا أمريكا لما بقيت إسرائيلي، ولكن وبرغم كل هذا تجد العلاقات العربية الأمريكية قوية ،كلا يبحث عن مصالحة الخاصة على حساب القضية الفلسطينية ،وتركوها تواجه مصيرها لوحدها عندما تركوا منظمة التحرير الفلسطينية تقرر لوحدها مصير الأراضي المقدسة دون تدخل.
وهنا نتساءل هل تستطيع منظمة التحرير وبدعم عربي وإسلامي خجل مواجهة إسرائيلي ودعم أمريكي ودولي قوي ؟؟.
هذا التساؤل يرجعني للوراء قليلا فكلا يعرف الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله شهيد القدس عندما وقف وقفة الجبال الشامخات يطالب بالصلاة وتحرير المسجد الأقصى وهدد المصالح الأمريكية وقطع عنها البترول في حرب 73 وعندما أدرك العالم جدية الرجل ومواقفه التاريخية المتميزة من القضية الفلسطينية وبيت المقدس تقرر الخلاص منه .
حدثني صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ذات مرة كنت في زيارة له قبل 25 عام في قصره بالناصرية بالرياض ، وتحدثنا عن القضية الفلسطينية وقال لي أن كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية الأسبق لما تم الاتصال به وأبلغوه أنه تم اغتيال الملك فيصل وكان الوقت بعد منتصف الليل في أمريكا قال كيسنجر للمتصل الآن انتهت القضية الفلسطينية.
إن الولايات الأمريكية وكما قال الرئيس المصري الراحل أنور السادات أن 90% من حل قضية الشرق الأوسط في يد الولايات المتحدة الأمريكية ، ومن هنا نؤكد ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز صاحب النظرة الثاقبة والمتمعنة لا يقدم على أي خطوة دون حساب وهو يدرك الدور المهم لولايات المتحدة الأمريكية ولأهمية مصالحها ،وإذا أدركت واشنطن ان مصالحها في الشرق الأوسط لا خطر عليها وانه لاداعي لإسرائيلي فإن أمر كثير ستتغير في المنطقة ، وهنا نتساءل مرة أخرى ماذا كان يهدف الملك سلمان من وراء تأخير استقبال الرئيس الأمريكي بارك اوباما في المطار الي أن يؤدي صلاته في حادثة هي الأولى من نوعها؟.
هذا الحدث أثار موجه من التغيردات الكبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي في سعادتهم بموقف الملك سلمان بن عبد العزيز وأعتبرها عدد من المغردين انها رسالة قوية للادارة الامريكبة ان العرب ليسوا عبيدا لامريكا وأنه جاء القائد الذي سسيقول لواشنطن كفى .
لكن رسالة الملك سلمان بن عبد العزيز القوية واعتذاره عن حضور قمة "كامب ديفيد" مع الرئيس الأمريكي، باراك أوباما لها الف معنى ومعنى ، وسأنقل لكم بالنص ماذا قال المحلل السياسي الإسرائيلي "تسبي بارئيل" عن اعتذار الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، عن حضور قمة "كامب ديفيد" مع الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، أنها خطوة غير عادية، بل رأى فيها رسائل عدة تحاول المملكة إرسالها للإدارة الأمريكية بطريقة غير مباشرة، تهدف بمجملها لفرض الإرادة السعودية الجديدة على خطط أمريكا في المنطقة العربية.
وفي هذا السياق قال الكاتب: إن الملك سلمان أراد إرسال رسالة واضحة وحادة للولايات المتحدة ولإدارة أوباما، من خلال اعتذاره المفاجئ الذي أتى في اللحظة الأخيرة قبل انعقاد القمة؛ وتحمل –بحسب بارئيل- هذه الرسالة عدة نقاط مهمة؛ منها أن المملكة العربية السعودية غير مستعدة للاستماع أكثر لمبررات وأعذار ومحاولات إقناع من قبل أوباما.
بالمقابل، تحمل الرسالة مطالبة باتخاذ موقف واضح من قبل أمريكا، واتباع سياسة عملية وقاطعة مع ملفات المنطقة، بشكل مماثل للتعامل الحاسم السعودي مع تمدد الحوثيين في اليمن ومبادرتها بعملية "عاصفة الحزم" بشكل فوري.
ويضيف الكاتب: إن الخطوة الدبلوماسية العلنية للملك السعودي "لا تهدف لتهديد الولايات المتحدة أو تحذيرها من احتمال قطع العلاقات معها"، فالمملكة غير معنية ببديل للولايات المتحدة في الوقت الحالي، إلا أنها تصرّ على إملاء سياستها على إدارة أوباما، لدفع الأخير إلى التحرك بجدية.
ويشير بارئيل إلى أن هناك قضيتين أساسيتين تختلف فيهما وجهات النظر بين دول الخليج والإدارة الأمريكية، وهما إيران وسوريا؛ ففي كلا الموضوعين تطالب السعودية واشنطن بخطوات عملية وملائمة لتصوّرات الخليج ومصالحه، وعدم الاكتفاء بالوعود وخطابات التهدئة.
ويتابع: فيما يخص موضوع اتفاق النووي الإيراني، لا تتخوف دول الخليج من احتمال تطوير إيران لسلاح نووي، إنما من المكانة الاستراتيجية الجديدة التي سوف تكتسبها الأخيرة بعد توقيع الاتفاق، فإيران التي ستكتسب شرعية دولية بعد التوقيع على الاتفاق لن تنافس السعودية فقط في سوق النفط، بل ستصبح قادرة على الجلوس على طاولات المفاوضات لحل أزمات المنطقة؛ نظراً لتأثيرها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وسيكون دورها كبيراً.
من جانب آخر، لا يعجب السعودية تردد الولايات المتحدة فيما يخص ملف حل الأزمة السورية؛ فمن ناحية موقف الملك سلمان من القضية السورية واضح، ويتمثل بعدم قبول أن يكون بشار الأسد جزءاً من الحل، وأن لا يكون النظام السوري مشاركاً في مفاوضات الحل السياسي؛ يأتي هذا الموقف معاكساً للموقف المصري الذي اعتبر أن الأسد يجب أن يكون جزءاً من حل الأزمة السورية.
كما أن المملكة، وإلى جانبها تركيا، تطالب بتسليح تنظيمات المعارضة، من ضمنهم قوات "جبهة النصرة" (إذا سحبت ولاءها لتنظيم "القاعدة")، وفضلاً عن تنظيم "الدولة"، إقامة مناطق عازلة لحماية المدنيين في سوريا. وفي هذا السياق تنزعج المملكة من الموقف المتردد للولايات المتحدة التي قلّصت دعمها للتنظيمات المعارضة.
إلى جانب ذلك، تقترح السعودية على الولايات المتحدة إقامة حلف دفاعي يضم دول الخليج وأمريكا، يهدف إلى إظهار القوة أمام إيران؛ أي لتعرف الأخيرة أن أمامها حلفاً حقيقياً وملزماً قادراً على اتخاذ خطوات دفاعية عملية إذا ما لزم الأمر، كما فعل الحلف الذي قادته السعودية بـ"عاصفة الحزم" في اليمن.
وفي هذا السياق يقول الكاتب: إن المملكة العربية السعودية وجاراتها تعتزم تجنيد واشنطن لتكون جزءاً من خريطة الطريق التي يبلورها الملك سلمان، والتي تهدف لدفع أوباما نحو الحسم. إضافة إلى ذلك، يرى أنه على الرغم من كون الملك سلمان وعد أوباما بلقاء آخر فيما بعد، إلا أن هذا اللقاء لم يحدد موعده.
إلا أن بارئيل يرى في غياب الملك سلمان رفعاً لـ"البطاقة الصفراء" بوجه الإدارة الأمريكية.
لكن الكاتب الإسرائيلي بارئيل لم يحاول التطرق الي القضية الفلسطينية خلال مقالته لأنها بالنسبة له خطوط حمراء، لايرد أن يذكر الملك السعودي بها ، لكن القضية الفلسطينية بالنسبة للملك سلمان وكما يعرفها الجميع انها على رأس أولويات المملكة العربية السعودية وهي قضيتهم الأولي وان تراجعت الي الوراء خطوة واحدة لكنها لن تلبث طويلا حتى تعود لصدارة المشهد وعندها سيقرر سلمان بن عبد العزيز أين ستكون عاصمة الدولة الفلسطينية.
بقلم د.جمال أبوخليل
لا يخفي على أحد الدور الكبير الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية في رعايتها لإسرائيل على حساب العالم العربي والإسلامي، ولم تأبه بمشاعرهم واغتصاب مقدساتهم فلولا أمريكا لما بقيت إسرائيلي، ولكن وبرغم كل هذا تجد العلاقات العربية الأمريكية قوية ،كلا يبحث عن مصالحة الخاصة على حساب القضية الفلسطينية ،وتركوها تواجه مصيرها لوحدها عندما تركوا منظمة التحرير الفلسطينية تقرر لوحدها مصير الأراضي المقدسة دون تدخل.
وهنا نتساءل هل تستطيع منظمة التحرير وبدعم عربي وإسلامي خجل مواجهة إسرائيلي ودعم أمريكي ودولي قوي ؟؟.
هذا التساؤل يرجعني للوراء قليلا فكلا يعرف الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله شهيد القدس عندما وقف وقفة الجبال الشامخات يطالب بالصلاة وتحرير المسجد الأقصى وهدد المصالح الأمريكية وقطع عنها البترول في حرب 73 وعندما أدرك العالم جدية الرجل ومواقفه التاريخية المتميزة من القضية الفلسطينية وبيت المقدس تقرر الخلاص منه .
حدثني صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ذات مرة كنت في زيارة له قبل 25 عام في قصره بالناصرية بالرياض ، وتحدثنا عن القضية الفلسطينية وقال لي أن كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية الأسبق لما تم الاتصال به وأبلغوه أنه تم اغتيال الملك فيصل وكان الوقت بعد منتصف الليل في أمريكا قال كيسنجر للمتصل الآن انتهت القضية الفلسطينية.
إن الولايات الأمريكية وكما قال الرئيس المصري الراحل أنور السادات أن 90% من حل قضية الشرق الأوسط في يد الولايات المتحدة الأمريكية ، ومن هنا نؤكد ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز صاحب النظرة الثاقبة والمتمعنة لا يقدم على أي خطوة دون حساب وهو يدرك الدور المهم لولايات المتحدة الأمريكية ولأهمية مصالحها ،وإذا أدركت واشنطن ان مصالحها في الشرق الأوسط لا خطر عليها وانه لاداعي لإسرائيلي فإن أمر كثير ستتغير في المنطقة ، وهنا نتساءل مرة أخرى ماذا كان يهدف الملك سلمان من وراء تأخير استقبال الرئيس الأمريكي بارك اوباما في المطار الي أن يؤدي صلاته في حادثة هي الأولى من نوعها؟.
هذا الحدث أثار موجه من التغيردات الكبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي في سعادتهم بموقف الملك سلمان بن عبد العزيز وأعتبرها عدد من المغردين انها رسالة قوية للادارة الامريكبة ان العرب ليسوا عبيدا لامريكا وأنه جاء القائد الذي سسيقول لواشنطن كفى .
لكن رسالة الملك سلمان بن عبد العزيز القوية واعتذاره عن حضور قمة "كامب ديفيد" مع الرئيس الأمريكي، باراك أوباما لها الف معنى ومعنى ، وسأنقل لكم بالنص ماذا قال المحلل السياسي الإسرائيلي "تسبي بارئيل" عن اعتذار الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، عن حضور قمة "كامب ديفيد" مع الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، أنها خطوة غير عادية، بل رأى فيها رسائل عدة تحاول المملكة إرسالها للإدارة الأمريكية بطريقة غير مباشرة، تهدف بمجملها لفرض الإرادة السعودية الجديدة على خطط أمريكا في المنطقة العربية.
وفي هذا السياق قال الكاتب: إن الملك سلمان أراد إرسال رسالة واضحة وحادة للولايات المتحدة ولإدارة أوباما، من خلال اعتذاره المفاجئ الذي أتى في اللحظة الأخيرة قبل انعقاد القمة؛ وتحمل –بحسب بارئيل- هذه الرسالة عدة نقاط مهمة؛ منها أن المملكة العربية السعودية غير مستعدة للاستماع أكثر لمبررات وأعذار ومحاولات إقناع من قبل أوباما.
بالمقابل، تحمل الرسالة مطالبة باتخاذ موقف واضح من قبل أمريكا، واتباع سياسة عملية وقاطعة مع ملفات المنطقة، بشكل مماثل للتعامل الحاسم السعودي مع تمدد الحوثيين في اليمن ومبادرتها بعملية "عاصفة الحزم" بشكل فوري.
ويضيف الكاتب: إن الخطوة الدبلوماسية العلنية للملك السعودي "لا تهدف لتهديد الولايات المتحدة أو تحذيرها من احتمال قطع العلاقات معها"، فالمملكة غير معنية ببديل للولايات المتحدة في الوقت الحالي، إلا أنها تصرّ على إملاء سياستها على إدارة أوباما، لدفع الأخير إلى التحرك بجدية.
ويشير بارئيل إلى أن هناك قضيتين أساسيتين تختلف فيهما وجهات النظر بين دول الخليج والإدارة الأمريكية، وهما إيران وسوريا؛ ففي كلا الموضوعين تطالب السعودية واشنطن بخطوات عملية وملائمة لتصوّرات الخليج ومصالحه، وعدم الاكتفاء بالوعود وخطابات التهدئة.
ويتابع: فيما يخص موضوع اتفاق النووي الإيراني، لا تتخوف دول الخليج من احتمال تطوير إيران لسلاح نووي، إنما من المكانة الاستراتيجية الجديدة التي سوف تكتسبها الأخيرة بعد توقيع الاتفاق، فإيران التي ستكتسب شرعية دولية بعد التوقيع على الاتفاق لن تنافس السعودية فقط في سوق النفط، بل ستصبح قادرة على الجلوس على طاولات المفاوضات لحل أزمات المنطقة؛ نظراً لتأثيرها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وسيكون دورها كبيراً.
من جانب آخر، لا يعجب السعودية تردد الولايات المتحدة فيما يخص ملف حل الأزمة السورية؛ فمن ناحية موقف الملك سلمان من القضية السورية واضح، ويتمثل بعدم قبول أن يكون بشار الأسد جزءاً من الحل، وأن لا يكون النظام السوري مشاركاً في مفاوضات الحل السياسي؛ يأتي هذا الموقف معاكساً للموقف المصري الذي اعتبر أن الأسد يجب أن يكون جزءاً من حل الأزمة السورية.
كما أن المملكة، وإلى جانبها تركيا، تطالب بتسليح تنظيمات المعارضة، من ضمنهم قوات "جبهة النصرة" (إذا سحبت ولاءها لتنظيم "القاعدة")، وفضلاً عن تنظيم "الدولة"، إقامة مناطق عازلة لحماية المدنيين في سوريا. وفي هذا السياق تنزعج المملكة من الموقف المتردد للولايات المتحدة التي قلّصت دعمها للتنظيمات المعارضة.
إلى جانب ذلك، تقترح السعودية على الولايات المتحدة إقامة حلف دفاعي يضم دول الخليج وأمريكا، يهدف إلى إظهار القوة أمام إيران؛ أي لتعرف الأخيرة أن أمامها حلفاً حقيقياً وملزماً قادراً على اتخاذ خطوات دفاعية عملية إذا ما لزم الأمر، كما فعل الحلف الذي قادته السعودية بـ"عاصفة الحزم" في اليمن.
وفي هذا السياق يقول الكاتب: إن المملكة العربية السعودية وجاراتها تعتزم تجنيد واشنطن لتكون جزءاً من خريطة الطريق التي يبلورها الملك سلمان، والتي تهدف لدفع أوباما نحو الحسم. إضافة إلى ذلك، يرى أنه على الرغم من كون الملك سلمان وعد أوباما بلقاء آخر فيما بعد، إلا أن هذا اللقاء لم يحدد موعده.
إلا أن بارئيل يرى في غياب الملك سلمان رفعاً لـ"البطاقة الصفراء" بوجه الإدارة الأمريكية.
لكن الكاتب الإسرائيلي بارئيل لم يحاول التطرق الي القضية الفلسطينية خلال مقالته لأنها بالنسبة له خطوط حمراء، لايرد أن يذكر الملك السعودي بها ، لكن القضية الفلسطينية بالنسبة للملك سلمان وكما يعرفها الجميع انها على رأس أولويات المملكة العربية السعودية وهي قضيتهم الأولي وان تراجعت الي الوراء خطوة واحدة لكنها لن تلبث طويلا حتى تعود لصدارة المشهد وعندها سيقرر سلمان بن عبد العزيز أين ستكون عاصمة الدولة الفلسطينية.
