"دنيا الوطن" تزور سجن النساء بغزة … وصمهن المجتمع بالعار فردَدن عليه بالحلوى ؟!
رام الله - خاص دنيا الوطن - أمنية أبو الخير
سجينةٌ هي ! أجلْ، ارتكبت جريمةً أو خطأً فادحاً! صحيح، لكن لا يحقُّ لأحدٍ أن يسرقَ حقّها في الحياة، في العمل، في كسب المال أو حتى في تعاملٍ أدميْ يليق بإنسانيتها وكينونتها، كلّ تلك الحقوق مكفولةً لها بموجبِ القانون الفلسطيني وكل الأعراف الإنسانية حول العالم، وإن كان بعضها لا يطبّق هنا في غزة لسببٍ أو لأخر.
هناك في سجنِ أنصار ستجدُ عشراتِ النزيلات، وجوهٌ بريئة لكنها تخفي في ملامحها الكثير، لكلٍ منهنّ قصةً كانت نهايتها وخيمةً وأتتْ بها إلى هنا، منهنّ من امتهنت الجريمة وغرِقتْ في بحور الحرام بكامل إرادتها، ومنهن من أجبرتها الظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الصعبة لارتكاب الأخطاء والجرائم دون حولٍ أو قوة منها.
حالات نفسية صعبة، محاولات انتحار تصل عند إحداهنّ لأكثر من محاولة في الشهر الواحد، أزمة اقتصادية تعم القطاع بما فيها النزيلات, وانقطاع التيار الكهربائي باستمرار ولساعات طويلة عنهن، هذا عدا عن الوجع الأكبر المتمثل بالنبذ من قبل ذويهم, وانقطاع الزيارة عن بعضهن من قبل أولادهن كونهنّ أصبحن مجرمات ووُصمنَ بالعار في مجتمعٍ محافظ.
رغم كل ذلك الظلام، هناك ضوء في أخر النفق، مشروع " المخبز الآلى" والذي قامت به جمعية الرعاية اللاحقة بالسجناء (إدماج)، حيث قاموا بتدريب النزيلات على عمل المعجنات والكيك والبيتي فور، ثم أنشئوا لهن مطبخ ليعملن به، وبهذا المشروع أصبحت السجينات يقضين أوقات فراغهن الطويلة, ويفرغن طاقاتهن بعمل شيءٍ مفيد، هذا عدا عن العائد المادي الذي يعود لهن من بيع مخبوزاتهن.

هذا المشروع دفع النزيلة ( ن . م) 25 عاما والمتهمة بجريمة قتل هي وزوجها، بوقف محاولاتها المتكررة للانتحار، فمنذ بداية المشروع من أربعة أشهر واندماجها في العمل لم تحاول الانتحار ولا مرة واحدة، وبشهادة مسئولي السجن هناك.
خلال تجوّل "دنيا الوطن" في سجن أنصار للنساء التقينا بها وهي تعمل داخل المطبخ بكل سعادة وشغف، وتنتج حلويات تضاهي بجودتها أجود محلات الحلوى في الخارج، هذا عدا عن ثقتها بنفسها هي وزميلاتها كونها أصبحت عنصر فعال ومنتج في المجتمع، وليست عالة ومجرمة كما كان يُنظر لها الجميع وتنظر هي لنفسها أيضا على هذا الأساس.
وتكمل ( ن.م) لدنيا الوطن " نفسيتي كانت تعبانه جدا، عندي أربعة أطفال وأنا ما بشوفهم دائما، دار سيدهم حارمينهم يجو عندي لأني السبب بالجريمة حسب رأيهم، حتى ابني الصغير بس يجي عندي بكون مش مرتاح وبدو يرجع عالبيت عطول كل هادي الأمور بتأثر عليا وتدفعني لمحاولة الانتحار لكن المشروع غير كل شئ".

أعدّت "دنيا الوطن" مقابلة مع النقيب أمل نوفل مدير مركز إصلاح وتأهيل النساء لتحدثنا عن الفروقات التي لمستها على السجينات, ما قبل المشاريع المهنية وما بعدها فتقول "برغم كمية جلسات التفريغ النفسي مع المتخصصين سواء بشكل فردي أو جماعي التي أعددناها لهن، ما كانت تفرغهم نفسيا ولا تظهر عليهم علامات التحسن مثل ما حدث بعد المشاريع المهنية لهن".

وتُكمل النقيب نوفل هذه المشاريع المهنية تهدف بشكل أساسي لإشغال وقت النزيلات، وتدريبهنّ على مهنٍ يستطعنَ من خلالها الحصول على عائدٍ مادي يصرفنَ به على أنفسهنَّ وعلى عائلاتهن، وأيضاً يستطعن العمل في هذا المجال بعد الخروج من السجن وضمان عدم انجرارهنّ لوحل الجريمة مرة أخرى.
وتشير مدير مركز إصلاح وتأهيل النساء إلى أن هذا المشروع يعتبر أول مشروع مهني يعلّم حرفة بطريقة عملية، وفي المقابل يوجد ما يقارب 1500 نزيل في مراكز الإصلاح والتأهيل، جميعهم يحتاج إلى دمج في مشاريع مماثلة كون هذا هو الحل الوحيد لوقف حالات الانتحار ولإشغال وقتهم وإصلاحهم.
أما عن هواية الخياطة والتطريز لدى بعض النزيلات، فهي فكرة جديدة في طور التنفيذ، بعضهنّ بدأ منذ فترة بالعمل الجاد إلى أن يتحول الموضوع إلى مشروع ينتج أعمال فنية قيمة، تعود عليهن بعائد مادي جيد.
النزيلة ( أ ) والتي تعتبر من أسوأ السجينات وأقلهنّ انضباطاً داخل السجن, وبرغم المحاولات الكثيرة لمساعدتها وإعادة إصلاحها وتأهيلها من قبل السجّانات ولكن دون جدوى، حيث وصل بها الأمر إلى الهروب في احد الإجازات التي أخذتها لزيارة ذويها، وعادت مرة أخرى للسجن عندما ضُبطت تمارس نفس الجريمة.
تقول السجانة لـ "دنيا الوطن" كانت المفاجأة الكبيرة لنا جميعاً أن نلاحظ تحسُّن وانضباط على سلوك ( أ ) منذ أن بدأت بممارسة هوايتها وهي الخياطة وإعداد الملابس الصوفيّة للأطفال، وبسبب وقت الفراغ الطويل لديها فإنها تصنع القطعة الواحدة بوقتٍ قياسي وبجودةٍ عالية.

مبادرات جميلة ولكنها قليلة تحتاج إلى الدعم والتطوير خصوصاً في الأمور التي لها علاقة بنظرة المجتمع الدونيّة للسجناء وذويهم، حتى وإن أخطأ فهو إنسان ينال عقاباً على ما أقترف، لكنه يبقى إنسان له حقوقه وواجباته تجاه المجتمع، ويحتاج للدعم لا للمزيد من الجلد.


سجينةٌ هي ! أجلْ، ارتكبت جريمةً أو خطأً فادحاً! صحيح، لكن لا يحقُّ لأحدٍ أن يسرقَ حقّها في الحياة، في العمل، في كسب المال أو حتى في تعاملٍ أدميْ يليق بإنسانيتها وكينونتها، كلّ تلك الحقوق مكفولةً لها بموجبِ القانون الفلسطيني وكل الأعراف الإنسانية حول العالم، وإن كان بعضها لا يطبّق هنا في غزة لسببٍ أو لأخر.
هناك في سجنِ أنصار ستجدُ عشراتِ النزيلات، وجوهٌ بريئة لكنها تخفي في ملامحها الكثير، لكلٍ منهنّ قصةً كانت نهايتها وخيمةً وأتتْ بها إلى هنا، منهنّ من امتهنت الجريمة وغرِقتْ في بحور الحرام بكامل إرادتها، ومنهن من أجبرتها الظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الصعبة لارتكاب الأخطاء والجرائم دون حولٍ أو قوة منها.
حالات نفسية صعبة، محاولات انتحار تصل عند إحداهنّ لأكثر من محاولة في الشهر الواحد، أزمة اقتصادية تعم القطاع بما فيها النزيلات, وانقطاع التيار الكهربائي باستمرار ولساعات طويلة عنهن، هذا عدا عن الوجع الأكبر المتمثل بالنبذ من قبل ذويهم, وانقطاع الزيارة عن بعضهن من قبل أولادهن كونهنّ أصبحن مجرمات ووُصمنَ بالعار في مجتمعٍ محافظ.
رغم كل ذلك الظلام، هناك ضوء في أخر النفق، مشروع " المخبز الآلى" والذي قامت به جمعية الرعاية اللاحقة بالسجناء (إدماج)، حيث قاموا بتدريب النزيلات على عمل المعجنات والكيك والبيتي فور، ثم أنشئوا لهن مطبخ ليعملن به، وبهذا المشروع أصبحت السجينات يقضين أوقات فراغهن الطويلة, ويفرغن طاقاتهن بعمل شيءٍ مفيد، هذا عدا عن العائد المادي الذي يعود لهن من بيع مخبوزاتهن.

هذا المشروع دفع النزيلة ( ن . م) 25 عاما والمتهمة بجريمة قتل هي وزوجها، بوقف محاولاتها المتكررة للانتحار، فمنذ بداية المشروع من أربعة أشهر واندماجها في العمل لم تحاول الانتحار ولا مرة واحدة، وبشهادة مسئولي السجن هناك.
خلال تجوّل "دنيا الوطن" في سجن أنصار للنساء التقينا بها وهي تعمل داخل المطبخ بكل سعادة وشغف، وتنتج حلويات تضاهي بجودتها أجود محلات الحلوى في الخارج، هذا عدا عن ثقتها بنفسها هي وزميلاتها كونها أصبحت عنصر فعال ومنتج في المجتمع، وليست عالة ومجرمة كما كان يُنظر لها الجميع وتنظر هي لنفسها أيضا على هذا الأساس.
وتكمل ( ن.م) لدنيا الوطن " نفسيتي كانت تعبانه جدا، عندي أربعة أطفال وأنا ما بشوفهم دائما، دار سيدهم حارمينهم يجو عندي لأني السبب بالجريمة حسب رأيهم، حتى ابني الصغير بس يجي عندي بكون مش مرتاح وبدو يرجع عالبيت عطول كل هادي الأمور بتأثر عليا وتدفعني لمحاولة الانتحار لكن المشروع غير كل شئ".

أعدّت "دنيا الوطن" مقابلة مع النقيب أمل نوفل مدير مركز إصلاح وتأهيل النساء لتحدثنا عن الفروقات التي لمستها على السجينات, ما قبل المشاريع المهنية وما بعدها فتقول "برغم كمية جلسات التفريغ النفسي مع المتخصصين سواء بشكل فردي أو جماعي التي أعددناها لهن، ما كانت تفرغهم نفسيا ولا تظهر عليهم علامات التحسن مثل ما حدث بعد المشاريع المهنية لهن".

وتُكمل النقيب نوفل هذه المشاريع المهنية تهدف بشكل أساسي لإشغال وقت النزيلات، وتدريبهنّ على مهنٍ يستطعنَ من خلالها الحصول على عائدٍ مادي يصرفنَ به على أنفسهنَّ وعلى عائلاتهن، وأيضاً يستطعن العمل في هذا المجال بعد الخروج من السجن وضمان عدم انجرارهنّ لوحل الجريمة مرة أخرى.
وتشير مدير مركز إصلاح وتأهيل النساء إلى أن هذا المشروع يعتبر أول مشروع مهني يعلّم حرفة بطريقة عملية، وفي المقابل يوجد ما يقارب 1500 نزيل في مراكز الإصلاح والتأهيل، جميعهم يحتاج إلى دمج في مشاريع مماثلة كون هذا هو الحل الوحيد لوقف حالات الانتحار ولإشغال وقتهم وإصلاحهم.
أما عن هواية الخياطة والتطريز لدى بعض النزيلات، فهي فكرة جديدة في طور التنفيذ، بعضهنّ بدأ منذ فترة بالعمل الجاد إلى أن يتحول الموضوع إلى مشروع ينتج أعمال فنية قيمة، تعود عليهن بعائد مادي جيد.

النزيلة ( أ ) والتي تعتبر من أسوأ السجينات وأقلهنّ انضباطاً داخل السجن, وبرغم المحاولات الكثيرة لمساعدتها وإعادة إصلاحها وتأهيلها من قبل السجّانات ولكن دون جدوى، حيث وصل بها الأمر إلى الهروب في احد الإجازات التي أخذتها لزيارة ذويها، وعادت مرة أخرى للسجن عندما ضُبطت تمارس نفس الجريمة.
تقول السجانة لـ "دنيا الوطن" كانت المفاجأة الكبيرة لنا جميعاً أن نلاحظ تحسُّن وانضباط على سلوك ( أ ) منذ أن بدأت بممارسة هوايتها وهي الخياطة وإعداد الملابس الصوفيّة للأطفال، وبسبب وقت الفراغ الطويل لديها فإنها تصنع القطعة الواحدة بوقتٍ قياسي وبجودةٍ عالية.

مبادرات جميلة ولكنها قليلة تحتاج إلى الدعم والتطوير خصوصاً في الأمور التي لها علاقة بنظرة المجتمع الدونيّة للسجناء وذويهم، حتى وإن أخطأ فهو إنسان ينال عقاباً على ما أقترف، لكنه يبقى إنسان له حقوقه وواجباته تجاه المجتمع، ويحتاج للدعم لا للمزيد من الجلد.



