67 عــام في النكبــة ...

67 عــام في النكبــة ...
بقلم / أ علاء محمد زقوت
باحث و مختص في شؤون
اللاجئين الفلسطينيين
سبعة وستون عام يعيشها الشعب الفلسطيني في نكبة بدأت منذ عام 1948م، والتي حولته من شعب متوطن في أرضه إلى شعب لاجئ في الشتات وسعى المحتل لفرضها- بقوة الظلم والبطش - واقعاً يسوقه للعالم بأنها الحقيقة ويصعب تغييرها.
لقد بدأت النكبة زمنياً منذ بداية القرن العشرين؛ بفعل الاستعمار البريطاني والصهيوني، حيث انقلبت المعادلة الديموجرافية رأساً على عقب بشكل أحال الأقلية اليهودية إلى أكثرية ساحقة، وأفرز في الآن ذاته ظاهرة فريدة من نوعها من حيث التصنيفات السكانية، ألا وهى ظاهرة اللاجئين الفلسطينيين.
فقضية اللاجئين أصبحت تمثل مجموعة من القضايا، وبدت معاناتهم أكثر وضوحاً وأشد صعوبة وتعقيداً مع ظروفهم التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم وعلى جميع الأصعدة .
وعلى امتداد تلك السنوات التي أعقبت النكبة واللجوء والشتات داخل الوطن وخارجه لم يفقدوا وعيهم الإجماعي ولا روابطهم الأسرية، وبقيت المخيمات؛ لتكون شاهداً على العصر حتى ينال اللاجئ الفلسطيني حقّ عودته، وأصبحت المخيمات الفلسطينية رغم ظروفها القاسية موقعاً للتقاليد الوطنية، والتي توارثت من جيل إلى جيل؛ لتشكِّل دوراً مميزاً في حياتهم المدعمة بالعودة كهدف وطموح.
وكل عام ونحن نحيي ذكرى النكبة من خلال التذكير بالقرارات الدولية والأممية لحق العودة، والتي طُوِيَت في أدراج الأمم المتحدة مع تجاهل الاحتلال لها ولتنفيذها، فالحق لا يسقط بالتقادم والقوة،ومهما بلغ جبروتها لا تفرز حقاً شرعياً بالأمر الواقع مهما توالت العقود بل والقرون والأجيال..
فحق العودة ليس بحاجة إلي إثبات أو تذكير؛ لأنه مثبت ومدوّن حقيقةً، وأصبح من البدَهِيّات بالنسبة لقضية اللاجئين الفلسطينيين،حتى أن ذكرى النكبة أصبحت ذكرى مرتبطة بالتذكير بحق العودة؛ولذلك فمن الضروري إحياء حق العودة من خلال التذكير بواقع اللاجئين - أنفسهم -أصحاب اللجوء، فهي لم تمتّ أصلاً، ومن المطلوب إحياؤها، فهي حية في نفس كل لاجئ، ويعبّر عنها واقعهم والذي يسير ضمن منحدر وفي اتجاه معاكس لاحتياجات المعيشة الكريمة ورفاهية أي شعب من شعوب المنطقة، حتى وصل اللاجئ إلي واقع مزري بمعني الكلمة - بحيث إنه لم ينلْ حق العودة ولا حتى الحماية، حيث قلّصت الإغاثة إلي درجة يمكن أن تكون إلى حدود التسمية، وخاصة مع إعلان الأونروا عن عجزها المالي المتكرر مع بداية كل عام .
لذلك فإن واقع اللاجئين يحتوي على العديد من التطورات وبحاجة للكشف والتدوين وخصوصا النواحي الإنسانية منها، فإن ما شهدته السنوات الأخيرة من تطورات سياسية و ديموجرافية وإقليمية شكَّلت إجحافاً خطيراً لواقع اللاجئين في مواقع شتاتهم، وآخرها واقع اللاجئين في مخيمات سوريا، وبخاصة مخيم اليرموك وما يتعرض له إخواننا اللاجئون من حصار وقتل وتجويع وهدم للبيوت وتشريد، بالإضافة إلى واقع اللاجئين في قطاع غزة والحرب الأخيرة واستمرار الحصار، وما ترتب عليه من زيادة في تدهور الواقع المعيشي والسكني في قطاع غزة ، وكذلك اللاجئين في العراق ولبنان والأردن ومواقع الشتات الأخرى.
وتأسيساً على ذلك فمن المفترض التفكير ملياً من قبل الدوائر الحكومية والأهلية الفلسطينية الراعية لشؤون اللاجئين والإنسانية علي اختلاف توجهاتها ومكان وجودها، والتي أوكلت لنفسها رعاية اللاجئين أو الإفصاح عن ظروفهم أن تعمل علي إيجاد منظومة مشتركة من شانها أن تبرز واقع وأوضاع اللاجئين الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمة؛ ولتشكل أيضاً مرجعية حقيقية للباحثين والدارسين كبديل عن أرشيف وكالة الغوث المنتدبة دولياً، فمن الضروري أن تعي الأجيال الحاضرة واقع النكبة التي نعيشها جميعاً، وأن يتعرفوا بدقة على واقع اللاجئين وظروف معيشتهم وكل ما يُحاك ضدهم من أية جهة كانت، وأن يكونوا مطّلعين علي ما يستجد في قضيتهم، وأن يتم تقديم تقارير سنوية خاصة بأوضاع اللاجئين لجميع الجهات الرسمية والمحلية والدولية التي يمكن من خلالها الدفاع عن حقوق اللاجئين وظروفهم، وما يلحق بهم من ضرر من أية جهة كانت، بالإضافة إلي ضرورة التنسيق المشترك في مناطق الشتات للوصول لرؤية مشتركة لإجمالي واقع اللاجئين لتوحيد الجهود؛ بهدف تدويل قضيتهم وجلب الدعم والحماية الكافية لهم، حيث إن واقع اللاجئين أصبح لا يُحتمل، وخاصة في المخيمات الفلسطينية التي تنامَت واكتظت بشكل هائل مع تفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والتعليمية؛ الأمر الذي يدعو إلى ضرورة إيجاد حلول وتسهيلات لمعيشتهم؛ لضمان بقائهم ودعم صمودهم وإبقائهم علي هويتهم الفلسطينية كلاجئين، ومن خلال عقد مؤتمرات دورات تذكيرية بواقعهم أينما وجدوا؛ لئلا ينسوا هويتهم ، فيسهل اختراق البديل في أذهانهم، ولا نقولها للارتقاء بواقعهم بل نقولها لإنقاذ واقعهم وانتشاله من الهاوية علي الأقل، وكل ذلك لا يتنافي وتمسك اللاجئ بحق العودة، فحق اللاجئ بحياة كريمة هو حق إنساني؛لأن بقاء اللاجئ كإنسان هو أهم مقومات المطالبة بحق العودة، فيجب ألا يترك سبيل للاحتلال لافتعال الظروف المناسبة للإجهاز علي اللاجئ ومحو قضيته بإنهاء حياته ووجوده كإنسان أو إرغامه على الرحيل وطمس هويته كلاجئ، كما أن قضيتهم لا تزال معلقة وفي انتظار إيجاد حلول لها إلى يومنا هذا، في وقت يزداد فيه وضع اللاجئين سوءاً يوماً بعد يوم، ومهما تحسنت ظروف معيشتهم في مواقع شتاتهم فهي لم تغنِهم عن حقهم في العودة لأرضهم وأرض أجدادهم؛ لأنه حقّ مقدس...