دراسة: مؤتمر مصر الإقتصادي عكس تغيرا في منهجية ادارة الاقتصاد القومي

دراسة: مؤتمر مصر الإقتصادي عكس تغيرا في منهجية ادارة الاقتصاد القومي
رام الله - دنيا الوطن
كشفت دراسة بمركز القاهرة للدراسات الاقتصادية بعنوان رؤية تحليلية لنتائج مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري ان مؤتمر شرم الشيخ الإقتصادي نجح في ايضاح الرؤية بشأن هذه هوية الاقتصاد للمجتمع الدولي من خلال التوجه نحو المزيد من الليبرالية الاقتصادية والتركيز على القطاع الخاص كقطاع رائد و لاعب أساسي يعول عليه كثيرا في عملية التنمية.

وقال الدكتور عبدالمنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية ( معد الدراسة ) ان المؤتمر تناول مشكلات وقضايا المستثمرين والعمل على جذب استثمارات خاصة والترويج لمشروعات تجارية وليس فقط التمويل الحكومى.

واشار إلى ان المؤتمر عكس تغير في منهجية ادارة الاقتصاد القومي من خلال الشفافية والاعلان عن وجود رؤي و استراتيجيات تنموية واضحة، والحرص على عرض العديد من الخطوات الإيجابية التي تم اتخاذها من قبل الحكومة المصرية في تذليل جميع العقبات أمام المستثمرين، في حضور الكثير من متخذي القرار وكبرى الشركات العالمية والعربية والمصرية.

واوضح انه على هامش المؤتمر أطلقت الحكومة المصرية ” إستراتيجية التنمية المستدامة .. رؤية مصر 2030″ بحيث تشمل تحقيق أهداف رئيسية هي التنمية الاقتصادية وتنافسية الأسواق ورأس المال البشري.

وذكر ان الحكومة التزمت بمستهدفات كمية محددة منها؛ العمل على تحقيق معدل نمو اقتصادي يصل إلى 7% في المتوسط ورفع معدل الاستثمار إلى 30% وزيادة مساهمة الخدمات في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 7% وزيادة مساهمة الصادرات إلى 25% من معدل النمو وخفض معدل البطالة ليصل إلى نحو 5%مما يسهل من تطبيق قواعد الحوكمة الرشيدة.

واضاف انه على الرغم من غياب البرلمان فقد سارعت الحكومة بوضع منظومة تشريعية تعكس هذه التوجهات منها اصدار عدة قرارات بقوانين منها قانون الاستثمار الموحدتعديلات قانون الضرائب على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وقانون الخدمة المدنية وتعديل بعض أحكام قانون الاجراءات الجنائية الصادرة بالقانون رقم 150 لسنة 1950 وتسعى الدولة حالياً لعمل عدة تعديلات وإصدار تشريعات جديدة منها تعديل قانون شركات الموال رقم 159 لسنة 1981 وقانون الضرائب على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 واستصدار قانون القيمة المضافة.

وكشف انه على الرغم من ترحيب المشاركين في المؤتمر بهذه التشريعات، الا أن تفعيل قرارات الاستثمار تأثر سلبا نتيجة غياب السلطة التشريعية الممثلة في البرلمان، و هو ما ظهر جليا في تباطؤ التنفيذ كما حال عدم وجود برلمان منتخب دون اقرار العديد من الاتفاقيات خاصة في مجال الطاقة.

واضاف إلى انه لم يتم عمل لجنة مستقلة للمتابعة والرقابة وتحديد الأولويات ويكون لها القدرة على التنفيذ ومخاطبة كافة الجهات والهيئات والوزارات والزامهم بالتنفيذ.

اشار الى انه غاب عن الأجندة مراعاة البعد المكاني للتنمية، فعلى الرغم من قيام أغلب المحافظات باعداد ملفات تتضمن فرص الاستثمار بها فانها لم تحظي بالاهتمام والترويج الكافي، كما ان الصعيد والمحافظات الحدودية مازالت مهملة سواء من قبل الحكومة أو المستثمر المحلي أو الأجنبي فضلا عن عدم جاذبيتها للمستثمرين خاصة في ظل ضعف البنية التحتية والمرافق.

وكشف ان التوزيع القطاعي عكس تركز الاستثمارات في مجالات معينة كالبترول والطاقة والاستثمار العقاري وهي بدورها مشروعات كثيفة رأس المال على حساب عنصر العمل، بما يتناقض مع الخصائص الرئيسية للمجتمع المصرى كمجتمع يتميز بوفرة الأيدى العاملة و يعاني تعدى معدل البطالة مستوى 13%، و من ثم ينحصر العائد من هذه المشروعات فى فئات و شرائح محدودة في المجتمع وتغيب عنها اعتبارات العدالة الاجتماعية، خاصة و أن قانون الاستثمار الجديد سمح باستخدام العمالة الأجنبية دون تحديد نسبة قصوى لهذه العمالة، أو إلزام المستثمرين بتشغيل نسبة من العمالة المصرية في مشروعاتهم.

واشار ان مشروعات الطاقة و التي حظيت بالنصيب الأكبر من اهتمام المؤتمر تتعارض مع توجهات الدولة – التي أعلنتها وزارة المالية في اطار عرضها للأهداف الاقتصادية و الاجتماعية للسياسة المالية عند اعداد مشروع الموازنة عن السنة المالية 2014-2015 – نحو مصادر الطاقة الجديدة و المتجددة و تشكل تهديدا للتنمية المستدامة. خاصة و أن الدول التي عرضت هذه المشروعات بدأت في تبني استراتيجيات جديدة للطاقة يتم من خلالها الاستغناء تدريجيا عن الوقود الأحفوري “البترول – الفحم – الغاز الطبيعي” والطاقة النووية، مع زيادة مقابلة في استخدام الطاقة الحيوية والطاقة المتجددة.

التعليقات