خرم الأمل

خرم الأمل
رام الله - دنيا الوطن
بقلم الكاتبة السورية: مها الشومري          

محير هذا المساء..مساء أحبه لأنه كشخصيتي ..مزيج لا يُفهم.

انتظرته بلهفة-كانتظاري للحلوى منذ سبعة عشر سنة- تخيلته يطرق بابنا الحديدي بقلبه قبل أصابعه , وحدث أنه طرق هاتفي ليفيقني.

فيروز وضيعتنا ومسائي المنكه بنسائم عشقها ,شريط برتقالي يزنر سمائي الزرقاء,مساء يغفو فيه الإرهاق كعصافير أتعبها الطيران والتنقل,لا يوقظ غفوتها سوى ما يخيفها أو يتربص بها .

أشعر بخيط يتسلل من صدري ليفتح بابا في عيوني أوصدته منذ زمن,مذ قررت أن أصبح واقعية...

أخاف وحدتي المليئة بالذكريات,لا أؤمن بأننا يجب أن نستقبل الذكريات بابتسامة,فأكثر ما يؤلم أن يبكيك ما كان يوما سببا في سعادتك.

كنت متفائلة وسعيدة,حتى انكب قلمي على ورقتي السمراء( فمند خمس سنوات انقرضت الأوراق البيضاء في سوريا) فقدت السيطرة على قلمي حتى خط عكس ما كان حالي,خط واقعا أخشاه.

كم كَبِرت قلوبنا..و شاخت قلوب البعض.

كم تغيرت نفوسنا .. و ماتت نفوس البعض.

وصلنا لما كنا نسمعه( كل واحد اللهم نفسي)

أكاد أختنق..ليس من تلوث الهواء ولا من الماء..لكن تلوث البشر.

غبار طلع الأخبار,يلقح شوك خيباتي ليُنتِج حقدا على واقع لم أرضاه يوما.

لم أجد متسعا سوى للحب و أمي وقلمي( أحب الأشياء على قلبي)

أهدافي,طموحي وأحلامي..لم أجد لها هذا المتسع في مستنقع الحرب.

لا أذكر أحدا حادثته لأكلمه عما يؤرقني ,حتى سبقني,فبكى بمقلتاي وتكلمت بفمه.

صحيح أن خرم الأمل لا زال موجودا, وكنت أ’دخِل به خيط الحلم لأخيط واقعي.

لكن الآن..لم أعد أصيب الخرم ..أصبحت أحتاج عدسات مكبرة و كرسي مريح و ..وطن