هل تستطيع السلطة الفلسطينية اعتقال قاتل ياسر عرفات ؟

هل تستطيع السلطة الفلسطينية اعتقال قاتل ياسر عرفات ؟
بقلم : عبدالله عيسى
رئيس التحرير

منذ خروج الثورة الفلسطينية من بيروت عام 1982 وحتى الآن  وهي تواجه مشكلة كبيرة جدا في اعتقال العملاء ومحاكمتهم وتنفيذ أحكام الإعدام ومن هنا جاء قرار المخابرات الفرنسية إبلاغ السلطات التونسية عن العميل عدنان ياسين ولم تتوجه لمنظمة التحرير الفلسطينية في تونس بمعلوماتها عن عدنان ياسين حتى تأخذ القضية الأبعاد التي تريدها فرنسا ردا على اغتيال عاطف بسيسو في باريس .

تونس قامت بتسليم عدنان ياسين للمنظمة ولا نعرف حتى الآن شيئا عن محضر التحقيق الفلسطيني معه سوى بعض التسريبات بعكس ما حصل في مناطق السلطة حيث نشرت أجهزة الأمن الفلسطينية عشرات محاضر التحقيق مع عملاء لأنها تعمل على أراضيها في حين كانت تعمل على الأراضي التونسية والعربية وقيود كثيرة فرضت عليها .

ومع هذا وفي مناطق السلطة واجهت الأجهزة الأمنية الفلسطينية مشكلة كبيرة عند اعتقال بعض العملاء وليس كلهم .. فكان بعد ساعات أو أيام من اعتقال عميل ما يتصل الجانب الإسرائيلي مبلغا السلطة إن المتهم المعتقل يحمل البطاقة الزرقاء أي الجنسية الإسرائيلية وبموجب ذلك على السلطة تسليم العميل لإسرائيل فورا وفق اتفاقيات أوسلو .

وكان ابو عمار يرفض الطلب الإسرائيلي أولا ثم يطلب من الجانب الإسرائيلي طلبات محددة مقابل تسليم العميل في حين كانت الأجهزة تماطل في تسليم العميل قدر الإمكان لاستكمال التحقيق معه رغم إلحاح الجانب الإسرائيلي .

وحدث العام الماضي القضية المعروفة لتاجر سيارات الذي اعتقلته هيئة مكافحة الفساد برام الله واضطرت السلطة لتسليمه للجانب الإسرائيلي بعد أن هددت إسرائيل باقتحام رام الله وإخراج المعتقل بالقوة .

نتحدث عن عملاء لهم اهمية استخباري لدى الجانب الإسرائيلي فكيف بعميل قتل ابوعمار فهل ستسمح إسرائيل للسلطة باعتقاله او إعدامه ؟؟!!

طبعا ستطلب إسرائيل من السلطة تسليمه لإسرائيل والذريعة نفسها انه يحمل البطاقة الإسرائيلية الزرقاء أي الجنسية الإسرائيلية والإسرائيليون قادرون على استخراج بطاقة زرقاء للعميل خلال دقائق ليبدا مسلسل الضغوط على السلطة بلا هوادة فقد هددت باقتحام رام الله من اجل تاجر سيارات متهم بقضايا فساد فكيف بقاتل ابو عمار .

السلطة ومنذ اغتيال ابو عمار تسير في واد والرأي العام الفلسطيني الذي يطالب بالثار بإعدام القاتل في واد اخر .. ومن هنا سعت السلطة الفلسطينية منذ اغتيال ابو عمار بجمع الأدلة من جهات دولية ومنها فرنسا لتقديم الأدلة لدى محكمة العدل الدولية في لاهاي ضد إسرائيل لإدانتها بجريمة اغتيال ابو عمار لانها تعلم ان اعتقال القاتل لن تسمح به إسرائيل ليس مهما كان الثمن حتى لا تستخدم السلطة اعترافات للقاتل الخطية والمصورة والمترجمة باللغة الانجليزية الى محكمة العدل الدولية في لاهاي .

فإسرائيل ستخوض معركة شرسة ضد السلطة لإجبارها على تسليم القاتل بأسرع وقت حماية لإسرائيل من الادانة في محكمة العدل الدولية وليس حماية للقاتل المأجور .

الشعب الفلسطيني لاتهمه المحكمة العدل الدولية في لاهاي وكل همه ان يرى القاتل معتقلا ويشاهد اعترافاته على شاشة التلفزيون ويراه مشنوقا في ساحة المنارة برام الله والسلطة تدرك انها لا تستطيع فعل هذا إلا بعد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة.

ومن هنا نلاحظ ان لجنة التحقيق في كل عام تعقد ندوة صحفية تتدرج سنويا في مهاجمة إسرائيل برفع وتيرة الهجوم الإعلامي عاما بعد عام لأنها في السنوات السنوات الأولى بعد اغتيال ابو عمار لم تتهم إسرائيل صراحة بل كانت تتحدث تلميحا وعلى استحياء .

والخطاب الإعلامي الفلسطيني الرسمي لم يرض الرأي العام الفلسطيني لان الخطاب الإعلامي للسلطة كان يلمح لإسرائيل ثم اصبح يتهمها ولم يأت مطلقا على ذكر القاتل او أي تلميح عنه او أي شبهات لقاتل مفترض والراي العام يريد القاتل فقط ولايهمه لاهاي ولا فرنسا ولا سويسرا ولا إسرائيل .

فلجنة التحقيق الأمنية التي يرأسها اللواء الطيراوي وبعد أكثر من عشر سنوات الم تصل للقاتل بعد وهل اعتقلت أو حققت مع مشتبه بهم .. لم نسمع عن شيء من هذا ولكنها قامت بتحريات كثيرة وجمعت خيوطا كثيرة لا نعلم تفاصيلها وربما ومن منطلق القناعة بان اعتقال القتال حاليا في هذه الظروف التي تعيشها السلطة يعني منح القاتل فرصة النجاة من العقاب الفلسطيني .

ومن هذا المنطلق سيبقى اسم القتل سرا تحتفظ به لجنة التحقيق لحين توفر ظروف تسمع باعتقاله وإعدامه .. فإذا كانت فرنسا تطلب رسميا وخطيا من اللواء الطيراوي عدم إعدام قاتل ابوعمار فكيف بإسرائيل فماذا ستفعل .. هل ستسمح إسرائيل للسلطة الحصول على ورقة تدينها في لاهاي وتثير الرأي العام العلمي ضدها .

 


التعليقات