تعليق على مقال في ( عالم الحيوان ) تحت عنوان ( أوهن البيوت )

تعليق على مقال في ( عالم الحيوان ) تحت عنوان ( أوهن البيوت )
قال الأستاذ الكاتب : [[ في مفاجأة علمية، تمكن باحثون في إيطاليا من جعل عنكبوت ينتج خيوطاً - وصفها القرآن الكريم بأنها "أوهن البيوت"، أي أضعفها – تكون ثاني أقوى مادة في الطبيعة، كما تكون شبكة مصنوعة منها، قادرة على حمل طائرة ضخمة.]] وقوله حق ... لا شبهة فيه..... لكن ربما يظن القارىء العابر غير المتدبر بالقرآن شرا ويظن أن العلم أثبت خلاف ما يقول القرآن ... فنقول له .. على رسلك أيها القارىء النبيه ... فما كره القرآن حق ... وما ذكره العلم الحديث حق أيضا ...كيف ذلك .؟
وكتب التفسير (جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري، وتفسير القرطبي للقرطبي، وتفسير ابن كثير ، وتفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي، وغيرها ) أجمعت على أن المقصود ببيت العنكبوت في هذه الآيات هو البيت المادي بمعنى المسكن الذي تتخذه العنكبوت سكنا لها، وقد وصفت كتب التفسير هذا البيت على أنه لا يغني عنها شيئا ، وهو أضعف البيوت لا يقيها حراً ولا برداً ، ضعيف ووهن لا بيت أضعف منه ...
غير أن العلم الحديث يثبت أن نسيج العنكبوت هو من أقوى الأنسجة الطبيعية وأن صلابته تزيد على صلابة الحديد الصلب حتى سمي بالصلب الحيوي، وأن بيت العنكبوت - المسكن - هو من أقوى البيوت المعروفة من ناحية متانة نسجه الذي يستطيع أن يقاوم الرياح العاتية، ويمسك في نسجه فرائس العنكبوت فلا تستطيع منه فكاكا.
و الحقائق العلمية لا يمكن أن تتعارض مع ما ذكر في القرآن الكريم فإن تعارضت فلا شك أن ما أثبته القرآن هو الحق وأن العلم البشري قد جانب الحقيقة.. والعناكب يوجد في العالم منها أنواع كثيرة تتفاوت في الأحجام والأشكال ونمط المعيشة ويغلب عليها المعيشة الفردية والعدائية لبعضها بعضًا،. والإناث أكبر حجمًا من الذكور، والزوجان من العناكب يلتقيان في الغالب وقت التزاوج فقط ، وعند انتهاء عملية التلقيح يغادر الذكر في الغالب عش الأنثى خوفًا من أن تقوم بقتله.
وقتل الذكر بعد الانتهاء من عملية التلقيح يحدث بين كثير من أنواع العناكب وأكثرها شهرة عنكبوت الأرملة السوداء التي سميت بذلك لأن الأنثى تقتل ذكرها بعد انتهائه من عملية التلقيح. أما بعض أنواع العناكب فتترك الأنثى الذكر ليعيش في العش بعد عملية التلقيح ليقوم الأبناء بقتله وأكله بعد أن يخرجوا من البيض. وفي أنواع أخرى تقوم الأنثى بتغذية صغارها حتى إذا اشتد عودهم قتلوا أمهم وأكلوها. ومما سبق يتضح أن البناء الاجتماعي والعلاقات الأُسرية في بيت العنكبوت تتصف بأنها مبنية على مصالح مؤقتة حتى إذا انتهت هذه المصالح انقلب الأفراد أعداء وقام بعضهم بقتل بعض، فهذه أنثى العنكبوت تسمح للذكر بدخول عشها لوجود مصلحة التلقيح حتى إذا قضت أربها منه انقلبت عليه وقامت بقتله وأكله، وأخرى تقدم زوجها طعاما لأولادها، وفي نوع آخر يأكل الصغار أمهم أول ما تقوى أعوادهم. وهذا العداء الشديد الذي يتجلى فقط بعد انقضاء المصالح، وهذه العلاقات الهشة الضعيفة بين أفراد بيت العناكب يجعل هذا البيت بحق أَوْهَى بيوت المخلوقات المعروفة. فالمقصود ببيت العنكبوت – والله أعلم - الذي وصفه القرآن بأنه أوهن البيوت ليس شبكة العنكبوت التي يتخذها سكنا ومصيدة لفرائسه. بل لعل المقصود ببيت العنكبوت ـ والله أعلم ـ أسرة العنكبوت التي هي بحق أَوْهَى الأسر ترابطا وتآلفا، كما بيّنّا.. فالعلاقة الأسرية بين العناكب علاقة تحكمها المصلحة ، حتى إذا انقضت المصلحة انقلبوا أعداء يقتل بعضهم بعضا ، ولا تجتمع هذه الخصال السيئة والعلاقات الهشة في أي بيت لمخلوق آخر مما يجعل بيت العنكبوت بمعنى المرأة والأولاد هو أوهن بيوت المخلوقات قاطبة. وعند النظر إلى آخر الآية المذكورة ( أي الفاصلة ) نجد أنها خُتمت بقوله تعالى (لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ) وهذا يوحي بأنهم لم يكونوا يعلمون المقصود ، لأن هذه الحقيقة العلمية لم تكن معروفة للبشر وقت نزول القرآن الكريم. فالقرآن ليس كتاب عصر .. بل كل العصور .. ولا يمكن أن تتضارب حقيقة علمية مع حقيقة قرآنية ..

التعليقات