هل تنتحر السلطة الفلسطينية بغزة ؟

هل تنتحر السلطة الفلسطينية بغزة ؟
هل تنتحر السلطة الفلسطينية بغزة ؟
بقلم:أ.د.كامل خالد الشامي
باحث وكاتب مستقل

ما يحدث في قطاع غزة أمر غير طبيعي ولم يسبق أن حوصر شعب كل هذه السنوات , ولا أعتقد أن حصار غزة هو لتجربة أن كان الشعب سيصمد أم لا !
هناك تغيرات تحدث علي الأرض وهناك محاولات لكسر الحصار ولا أعتقد أن حركة حماس التي تركت الحكم ولم تترك الحكومة, تفكرا كثيرا في مصلحة السلطة بقدر ما تفكر في رفع الحصار.

السلطة وعلي لسان قادتها متخوفة من محاولة تركيا وقطر مساعدة حماس في عقد هدنه طويلة الأمد مع إسرائيل ومتخوفة أيضا من مفاوضات سرية بين إسرائيل وحماس ,ومتخوفة أن حماس تحاول الحصول علي ممر مائي لغزة للتخلص من مشاكل معبر رفح المغلق منذ فترة طويلة.
حكومة الوفاق لم تستطع إنهاء الانقسام علي الأرض وحل مشكلة الموظفين وإنهاء الحصار والتحضير للانتخابات وإعادة الأعمار وحل مشاكل البطالة والكثير من المشاكل الأخرى.
ليس غريبا أن تحاول حماس البحث عن بدائل وان كانت هذه البدائل باهظة الثمن,فمجرد الحصول علي ممر مائي سوف يرفع عن كاهل المواطن الغزي الكثير والكثير من الصعوبات وسوف تكون غزة حرة طليقة,وعندها لن يكون هناك حاجة لجود السلطة, والناس متأزمون ولن يتوانوا بتشجيع هذه الفكرة, لأن الحصار طال أمده.
علي السلطة الفلسطينية أن تفكر جيدا في سياساتها تجاه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة, وأن ترفع النظارة المعتمة عن عينيها عندما تنظر إلي قطاع غزة.

فعندما انفصلت ألمانيا الشرقية قسرا وانضمت قسرا إلي المعسكر الشرقي وأصبحت تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية, لم تتلكأ ألمانيا الغربية التي كانت محتلة من جيوش الحلفاء ثانية واحدة في إعادة اللحمة بين الألمانيتين, وعندما انهار المعسكر الشرقي ونهار معه سور برلين, أصبح أمرا طبيعيا أن تقوم ألمانيا الغربية بتقديم كافة التسهيلات إلي الشعب الألماني الشرقي من أجل الوحدة فعلي سبيل المثال قامت ألمانيا الغربية بطباعة 600 طن من عملة المارك وضختها في ألمانيا الشرقية وقامت بأكبر عملية تنمية بعد الحرب العالمية الثانية في الجزء الشرقي من ألمانيا. اليوم يمكن القول أن الفوارق بين الألمانيتين آخذة في التلاشي.

إن الحديث عن إهمال السلطة لغزة آخذ في التنامي والناس يمرون في مرحلة متصاعدة من اليأس وهم الآن جاهزون لتقبل حلول تأتي من خارج سيطرة السلطة, فعلي السلطة الفلسطينية أن تستيقظ من سباتها العميق وأن لا تراهن كثيرا علي صبر وقوة تحمل الناس فهم يشر لهم متطلباتهم ولهم أمالهم وطموحاتهم ولا تطعنوهم في أحلامهم .
في انتخابات عام 2006, عندما غضب مؤيدو حركة فتح من تنظيمهم وذهبوا لانتخاب حركة حماس عقابا لحركة فتح. فلا تفرطوا بوحدة الشعب الفلسطيني.
إنا كمواطن فلسطيني أعيش في قطاع غزة أريد أن يكون لي وطن أستقبل فيه أشعة الشمس كل صباح.ولينتهي الانقسام الذي أصبح يعشش في عقول المستفيدين منه.
وعلي السلطة أن لا تنتحر وتخسر غزة.

[email protected]

التعليقات