سوريا: مفاوضات جنيف على وقع تحولات ميدانية كبيرة

سوريا: مفاوضات جنيف على وقع تحولات ميدانية كبيرة
رام الله - دنيا الوطن - وكالات
يبدأ المبعوث الدولي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، عقد مشاورات منفصلة مع أطراف النزاع في سوريا كل على حدة، في اجتماعات "جنيف" يوم الإثنين المقبل، رغم الغموض الذي لازال يلف هذه المحاولة الأممية الجديدة للتوسط لإنهاء الحرب.

وتتركز مشاورات دي ميستورا على استطلاع مدى رغبة الأطراف في التوصل لاتفاق سلام يرتكز على ثلاث أسس، الأول بناءً على وثيقة مؤتمر جنيف الأول، والثاني أن تشكل متابعة لحوار موسكو بين النظام والمعارضة، والثالث أن تأخذ في الاعتبار المبادرة المصرية حول الحل والتي تبلورت بعد اجتماع لأعضاء المعارضة السورية في القاهرة.

ومن خلال هذه المشاورات سيستمع لموقف كل طرف من خلال محادثات منفصلة بين دي ميستورا وبين المندوبين عن النظام والمعارضة، ومع الدول الإقليمية والدولية المهتمة بالموضوع السوري.

وستتركز المباحثات على كيفية تنفيذ وثيقة جنيف لإيجاد سبل واقتراحات في ما يتعلق بكيفية المضي قدماً نحو حل سياسي، يقوده السوريون بأنفسهم، كما يجب أن تقدم الأطراف اقتراحات خلال هذه الاجتماعات لدفع تنفيذ اتفاقات جنيف واحد، باعتبار أنها الوثيقة الوحيدة التي تحظى بموافقة الجميع، ليتم تقييم النتائج في يونيو (حزيران) و يرفع بذلك تقريراً إلى الأمين العام بان كي مون.

المشاركون
وأعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان له، الثلاثاء الماضي، موافقته على حضور اللقاءات التشاورية التي دعا إليها دي ميستورا.

كما سيشارك أعضاء آخرون في الائتلاف ممن وصلتهم الدعوة بشكل فردي، على أن يكون الذهاب بوفد مشترك، وسط غموض حول أعداد أعضاء الائتلاف، الذين وجّه إليهم دي ميستورا الدعوة بصفة شخصية.

ولم تؤكد الحكومة السورية رسمياً مشاركتها في مشاورات جنيف، لكن مصدراً رسمياً قال لوكالة (فرانس برس)، إن النظام قد يمثل بسفيره لدى مجلس حقوق الإنسان في جنيف حسام الدين علاء.

تقدم ميداني للمعارضة
ويأتي هذا الاجتماع، اللافت في الشكل وفي التوقيت، توازياً مع تحولات ميدانية كبيرة على الأرض لصالح المعارضة السورية، إذ باتت على مشارف محافظة اللاذقية، التي تعد معقلاً لنظام الأسد، بعد سلسلة انتصارات في محافظة إدلب توجتها بالسيطرة على بلدة جسر الشغور لأول مرة منذ بدء الصراع السوري قبل أربعة أعوام.

ويهدد هذا التقدم النظام السوري في محافظة اللاذقية المتاخمة غرباً لجسرالشغور، فضلاً عن التحركات الكبيرة على الجبهة الجنوبية وتحديداً في درعا، وهو ما استدعى تحركاً سورياً نحو إيران الداعم الأبرز لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. 

إيران ونظام الأسد
وفي هذا السياق، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، بعد استقباله نائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة السورية العماد فهد جاسم الفريج، في طهران الأربعاء الماضي أن "إيران لن تدخر جهداً وستقف دوماً إلى جانب سوريا وستقدم كل ما يلزم لتعزيز صمودها في الحرب الإرهابية التي تتعرض لها"،

وقال فهد الفريج للتلفزيون السوري، إن "المباحثات التي أجراها مع وزير الدفاع (حسين دهقان) والمسؤولين الإيرانيين كانت لتثبيت بعض الخطوات وكيفية العمل تجاه التصعيد الذى حصل منذ عدة أشهر"، كما أضاف: "نحن متفقون وآراؤنا متطابقة في كل الخطوات اللاحقة لمواجهة هذا الإرهاب"، مؤكداً أن "المرحلة الراهنة تتطلب جهوداً إضافية لمواجهة التحديات في ظل التطورات الإقليمية والدولية".

وبالعودة إلى دعوة المبعوث الأممي، تأتي هذه الاجتماعات بعد تأكيد الائتلاف السوري على تمسكه بالحل السياسي وفرضه على نظام الأسد، فيما لايزال نظام الأسد مصراً على التمسك بالحل العسكري، ويماطل بقبول المبادرات الدولية، في ظل تأكيد مستمر من المملكة العربية السعودية على أهمية الحل السياسي والتشديد على أن لا مستقبل للأسد في سوريا. 

التعليقات