كتلة التحرير العمالية: الأول من أيار محطة كفاحية لتصعيد النضال لإزالة الاحتلال وإنهاء الظلم

رام الله - دنيا الوطن
نص البيان :
إن ما يميز عيد الطبقة العاملة، انه جاء تتويجا لتضحيات عظيمة، قدمتها الطبقة العاملة العالمية خلال مسيرة كفاحها الطويلة والمريرة، وتجسيدا لمبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية، وتعبيرا حقيقيا عن الآمال الواعدة، لبناء مستقبل مشرق، خال من العبودية والاستغلال.

وتطل علينا هذه المناسبة العظيمة من جديد، بتعبيراتها ومعانيها الإنسانية العظيمة، وعمالنا في فلسطين، قد حلت عليهم الذكرى السابعة والستون للنكبة واغتصاب فلسطين على يد العصابات الصهيونية، وهم مازالوا بين ظهراني شعبنا الذي يرزح تحت نير الاحتلال، يعانون من وطأة ظلمه واضطهاده، في مشهد عنصري لا إنساني، حيث تحتجز حريتهم ، ويمنعون من الوصول إلى أرضهم مزارعهم، ويتعرضون للمهانة والإذلال على الحواجز العسكرية، ويعانون من التمييز والابتزاز والاستغلال في سوق العمل الإسرائيلي، كما يتعرضون لوحشية القتل والاعتقال على يد جيش الاحتلال.

لقد خلق وجود الاحتلال، وسياساته العدوانية المتواصلة، واستيطانه الاستعماري التوسعي، وإجراءاته العنصرية والفاشية، واقعا مأساويا مريرا  يعيشه شعبنا عامة، وعمالنا، وعموم الكادحين والشغيلة، الذين يمثلون القطاع الأوسع في مجتمعنا الفلسطيني على وجه الخصوص، حيث انعدام فرص العمل، وتضاعف مضطرد لجيش العاطلين عن العمل، وبالتالي الازدياد بشكل غير مسبوق منسوب الفقر، في ظل تزايد الاحتكار للسلع والمواد الأساسية والارتفاع الجنوني للأسعار، وغياب الرقابة والمحاسبة التي تنهك الجماهير الشعبية، في وقت تتآكل فيه قيمة أجور العاملين في الوظائف الحكومية والقطاع العام، وتنعدم الحماية الاجتماعية للعمال والعاملات والفئات الاجتماعية الفقيرة والمسحوقة،  في ظل الأزمة التي تطال كافة مناحي الحياة.

ومن جانب آخر، مازال عمالنا يعانون من واقع الانقسام، ومن تأثيراته وتداعياته التي أضرت بمجمل تفاصيل حياتهم، وزادت من معاناتهم، وشلت قدرة مؤسساتهم النقابية على الحفاظ على مصالحهم، أو الدفاع عن حقوقهم، بعد أن شرذمها الانقسام، وشوه صورتها ومضامينها النضالية، واخلّ بطبيعة عملها اتجاه أبناء شعبنا من العمال والشغيلة وجموع الكادحين.

يا جماهير شعبنا الصامد /  يا عمال فلسطين الأحرار

إن كتلة التحرير العمالية الإطار النقابي لجبهة التحرير الفلسطينية  إذ تهنئ عمال وشغيلة وكادحي شعبنا في يوم العمال العالمي، لنؤكد على أن الحركة النقابية الفلسطينية وُلدت من رحم كفاح شعبنا،  وان عيد العمال ليس مجرد يوم احتفالي في تاريخها فحسب، بل مناسبة لتصعيد النضال الوطني والطبقي من أجل الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير، ومناسبة للسعي نحو توحيد الطبقة العاملة ورص صفوفها في مواجهة محاولات تمزيقها، وحرفها عن دورها الأساسي في النضال ضد الاحتلال، ولرفع الظلم الاجتماعي، والمعاناة التي تعيشها.

وبمناسبة الأول من أيار، فان كتلة التحرير العمالية تدعو إلى صياغة إستراتيجية وطنية، توحّد صفوف عمال وكادحي شعبنا، في بوتقة الاتحاد العام لعمال فلسطين، والأطر الشرعية النقابية لمنظمة التحرير الفلسطينية، كي تتمكن من إعادة صياغة برامجها واليات عملها النضالية، بما يخدم قضية شعبنا العادلة، ويمكنها في ذات الوقت من انتزاع كامل حقوقها، وتحقيق مطالبها العادلة والمشروعة.

وتؤكد الكتلة أن جوهر هذه الإستراتيجية الوطنية، يجب أن يرتكز إلى وجود برنامج وطني اقتصادي اجتماعي، يحرر اقتصادنا الوطني من عجلة وقيود اقتصاد دولة الاحتلال، ومن شروط وتداعيات كافة الاتفاقات المجحفة وفي مقدمتها اتفاقات باريس الاقتصادية، ويساهم في ذات الوقت بعملية التنمية والحماية الاجتماعية، ومواجهة الحصار الظالم ونتائجه الكارثية على شعبنا، وفي المقابل اتخاذ الإجراءات الجادة لتوفير فرص العمل، وتخفيف عدد العاطلين عن العمل، وإلزام أرباب العمل بالحد الأدنى لمستوى الأجور، ومن جهة أخرى فرض الرقابة والتفتيش في الأسواق لمطابقة المنتجات والسلع مع المقاييس المطلوبة، ومواجهة الانفلات الجنوني لأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، ومحاربة الفساد وتعزيز سلطة النظام  والقانون، وضمان تطبيق قانون العمل الفلسطيني، وتشكيل المحاكم العمالية  بما يحمي حقوق العاملين، ويعالج النزاعات العمالية، والشروع بإنشاء صندوق دعم العاطلين عن العمل، وضمان الحياة الحرة الكريمة لهم.

وتنتهز كتلة التحرير العمالية، هذه المناسبة العظيمة، لتجدد دعوتها إلى مضاعفة الجهود في دعم حركة المقاطعة، على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وفي كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والأكاديمية، ومنع استثماراته.

وتؤكد على أهمية توسيع حملة مقاطعة البضائع الإسرائيلية، وتنظيف السوق الفلسطيني منها، وذلك لما لهذا الأمر من أهمية في التأثير على سياسات الاحتلال العدوانية اتجاه شعبنا، ولما له من انعكاسات ايجابية على رفع وتيرة الإنتاج الوطني، وتحسين جودته، وما يمكن أن يؤدي إلى تحقيق فرص عمل جديدة لأبناء شعبنا من العمال والكادحين العاطلين عن العمل.

عاش الأول من أيار، مناسبة مجيدة، نجدد من خلالها تأكيدنا على مواصلة مسيرة كفاح شعبنا حتى زوال الاحتلال، وانتزاع حقوقنا الوطنية في الحرية والعودة وإقامة وتجسيد دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

عاش نضال الطبقة العاملة من اجل حريتها وانتزاع كامل حقوقها، وتحقيق مطالبها العادلة والمشروعة.

تحية الطبقة العاملة وعموم الشغيلة والكادحين في العالم أجمع بعيد العمال العالمي.

المجد لشهداء الطبقة العاملة كافة شهداء فلسطين

الحرية لأسرى الحرية والاسيرات المناضلات / الشفاء للجرحى