الحسيني في يوم العمال : العدالة الاجتماعية هي الحلّ

الحسيني في يوم العمال : العدالة الاجتماعية هي الحلّ
رام الله - دنيا الوطن
بمناسبة يوم العمال العالمي الموافق للأول من أيار في كل عام، تناول سماحة العلامة السيد محمد علي الحسيني ( حفظه الله ) في حديث صحافي موقع العامل في الإسلام مؤكداً "أنّ الإسلام أوفى العمّال حقوقهم، وكرّمهم ووفّر لهم حياة كريمة، كما كان الدين الحنيف سباقاً من أجل إقامة عدالة اجتماعية حفظت لكل
فئات المجتمع حقوقها وتبقى هي الحلّ لمشاكل مجتمعاتنا واقتصاداتنا".

تكما أضاف سماحة السيد الحسيني، الأمين العام للمجلس العربي الإسلامي، "أنّ الإسلام عظّم من شأن العمل ورفع شأنه الى درجة الشهادة في سبيل الله، فهو دين العمل والإتقان لا الكسل والإهمال. وعلى قدر عمل الإنسان يكون جزاؤه، فقال
الله تعالى في القرآن الكريم ، في سورة النحل (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (آية97).

وتابع سماحته "ان الكاد على عياله كالمتشحط بدمه في سبيل الله اي المجاهد، وقد أعطى الأنبياء (صلوات الله عليهم أجمعين) وهم أفضل خلق الله ، المثال والنموذج، وكانوا القدوة عندما عملوا في مجالات مختلفة؛ فقد عمل آدم بالزراعة،وداود بالحدادة، وموسى في الرعي، وعيسى بالصباغة، ومحمد بالتجارة.

وهذه الأمثلة تدحض مزاعم البعض بترك العمل بذريعة التفرغ للعبادة أو التوكل ان هذا غير جائز شرعاً. كما هذا يؤشّر إلى أنّه مطلوب كذلك من رجال الدين أن يشاركوا عملياً في المواقف الداعمة لحقوق العمال وتحسين ظروفهم وتهيئة البيئة
الاجتماعية اللازمة لهم ولعوائلهم أو ما يسمى العدالة الاجتماعية.

وللاسف فإن وطننا لبنان بالأخص قد عانى على الدوام من حالات انتفت بها عدالة التوزيع وكذلك الانماء الموازن حيث رأينا أهلنا في بعلبك الهرمل وفي شمال لبنان وغيرها من المناطق المحرومة، يعانون الامرين بفعل شظف العيش وضيق ذات اليد.

وقد سهلت هذه الأوضاع الاجتماعية استغلال أهلنا من قبل أصحاب المؤامرات والمشاريع المشبوهة ممن يصطادون في الماء العكر، ويغرون المحتاج منهم بالدريهمات القليلة".

ونبّه العلامة الحسيني إلى "حقيقة التشريع الإسلامي الذي يسعى الى إقامة مجتمع متكامل وبناء اقتصاده على ضوء شريعة السماء وعدالة الأرض، ما يعود بالفائدة على جميع المواطنين من جميع العائلات الروحية.

وقد كان للإسلام السبق في مجال حقوق العمال حين أعزّهم واعترف بحقوقهم الكاملة، وهي خمسة اساسية: الأجر
المناسب لكل عمل، انطلاقا من الآية الكريمة (ولا تبخسوا الناس اشياءها)، سرعة دفع الاجر قبل ان يجفّ عرقه، وعدم تحميل العامل ما لا يطيقه أو ما لا يحتمله، والمحافظة على كرامته ، فلا يهان ولا يذل، وأخيراً حق العامل في الرعاية الصحية والاجتماعية الكاملة".

وأخيراً، تقدّم سماحة العلّامة الحسيني بمناسبة يوم العمال العالمي، بأحرّ التهاني والتحايا لجميع أبناء الطبقة العاملة التي تعمل وتكافح بغية ايجاد لقمة العيش.

معتبرا أنّ هذا اليوم يرمزُ الى النضّال والإصرار من أجل تحقيق المطالب العادلة والمشروعة لعمالنا.

وهنا، أتمنى على جميع السياسيين ان يضعوا في برامجهم فقرات تضمن احترام حقوق العامل، وتحسين ظروفه وتأمين متطلبات عيشه لبناء وطن جديد تسوده قيم الديمقراطية والعدالة والمواساة، بعيداً عن الهيمنة والتسلط ومصادرة حقوق الشعوب في حياة كريمة من خلال عدالة توزيع تنموية حيث لا ضرر ولا ضرار."

التعليقات