سوريا محور التغيرات الإقليمية

سوريا محور التغيرات الإقليمية
رام الله - دنيا الوطن
بقلم : اياد العبادلة

شكلت الجمهورية العربية السورية محورا قويا في التغيرات الإقليمية على الأرض بفضل صمود الجيش العربي السوري الذي أوقف مهزلة المخططات الأمريكية الإسرائيلية الرامية إلى تدمير الجيوش العربية من خلال محاولة زجها في آتون الصراعات بين انظمة البلدان العربية وإثارة الفوضى الخلاقة التي دعمتها تحت شعار "المعارضة" من أجل العمل على استهلاك الجيوش العربية واستنزافها لتمرير مخططاتها الإقليمية الرامية إلى تقسيم الدول العربية وخلق "كيانات" سياسية تحمل الأفكار والمخططات الرامية لتدمير الوحدة القومية العربية وتسهيل سيطرت الغرب على المقدرات الأساسية ومقومات الدول العربية.

وفي قراءة سريعة لما عصف ببعض الدول العربية المحورية والعمل على إثارة الفوضى الخلاقة داخلها بدءا من العراق تونس ومصر وليبيا وسوريا وإنتهاءا باليمن ,نلمس أن الهدف الوحيد كان يكمن في القضاء على الجيوش العربية وخلق شخصيات مدربة تكون قادرة على التمكن من خلق أنظمة أعدت لتكون جزءا من أي حل سياسي وفق الرؤية الأمريكية والغربية.

في العراق وليبيا واليمن استهلك الجيش من قبل زجه في آتون الصراع مع الجماعات الإرهابية المسلحة التي إتخذت من الدين الإسلامي "عباءة" وارتكبت المجازر بحق المدنيين ,وفق المشاريع والتحالفات التي تقودها وتشارك فيها بعض البلدان العربية في حربها وصراعها الإقليمي على البقاء.

بينما في تونس ومصر التي عصت جيوشها عن الإنكسار حاول الجيش في كلا من البلدين أن يقف على الحياد وتمثلت تدخلاتهم في حفظ الأمن للبلدان وإنهاء مهزلة "الفوضى الخلاقة" ووضع حد للتدخلات الإقليمية والدولية.

المحور الأقوى والذي يشكل الخطر الأكبر على السياسة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة كانت سوريا التي تحتضن حركات التحرر ومحور المقاومة ضد الإحتلال الإسرائيلي الذي يمتد من إيران إلى فلسطين مرورا بسوريا ولبنان ,فقد دفعت الولايات المتحدة الأمريكية والإحتلال الإسرائيلي بكل السبل لتأجيج الصراع في سوريا من خلال خلق "معارضة" في محاولة منها للقضاء على "تحالف الأقوياء" المتمثل في سوريا وإيران والحركات التي تنتهج النهج المقاوم للإحتلال الإسرائيلي ,ولم تفلح.

الجيش العربي السوري أوقف مهزلة "الفوضى الخلاقة" وتدمير الجيوش العربية على عتبة سوريا ووقف كالقلعة الحصينة أمام كل المهازل والمؤامرات التي تحاك من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والإحتلال الإسرائيلي ضد باقي البلدان العربية التي كانت من ضمن المخطط الرامي إلى خلق "شرق أوسط جديد" ووفقا لما أعلنت عنه الولايات المتحدة الأمريكية قبل سنوات وكانت تلوح به لتحقيق مكاسب سياسية وإقتصادية على حساب الثروات العربية وخصوصا الخليجية.

ولعب الجيش السوري دورا هاما في التصدي لكافة العناصر الإرهابية المسلحة التي زجت بها الولايات المتحدة والإحتلال الإسرائيلي وتركيا وبعض الدول العربية ذات العلاقة والتي كانت تهدف لإسقاط القيادة السورية بهدف تحقيق مكاسب في المفاوضات التي تقودها إيران والدول (5+1) وفقا لحساباتها الإقليمية التي سرعان ما تهاوت على صخور جبال سوريا الشامخة وإستطاعت إيران بفضل صمود الجيش العربي السوري في الميدان من تحقيق إتفاق الإطار على برنامجها النووي وثبيت حلفها القوي "تحالف الأقوياء" الذي يضم في محوره كافة الحركات المقاومة للإحتلال الإسرائيلي وبروزها كقوة معترف بها دوليا في الشرق الأوسط وأن تكون جزء من المجتمع الدولي لأي حل سياسي مستقبلا في العراق واليمن وسوريا.

التغيرات الإقليمية الجديدة والإعتراف الدولي بشرعية "تحالف الأقوياء" التي تقوده إيران في المنطقة العربية أدى إلى وقف عاصفة الحزم والبدء بالتفكير لحل مسألة اليمن سليما وفقا للمبادرة العُمانية ,وتمكن الجيش العراقي والجيش السوري من إعادة السيطرة على المناطق التي كان يسيطر عليها المجموعات المسلحة "الإرهابية" سيمكن سوريا في القريب العاجل من الحل السلمي الذي يطمح له السوريين والعرب ويضع حد للمشاريع الصهيوأمريكية في المنطقة برمتها.