أخوتي في فتح وحماس .. أناشدكم باسم وطن أعياه الشقاق !
أحمد عطية الطيبي
أبو قاسم
تحية الوطن وبعد / لا أريد أن أنكأ الجراح وأعود بسرد تاريخي ممل لأسباب الشقاق الذي وقع أو أوقعتم به دون أي مبرر جوهري يستحق حجم الكارثة التي وقعت منذ 14-6-2007م وحتى اليوم ، وتعمدت أن أطوي هذه الصفحة السوداء في تاريخ قضيتنا على أمل أن افتح بارقة مشرقة نحو معالجة الحال الذي وصلنا إليه بسبب هذا الشقاق وما نتج عنه من إنقسام قتل في شعبنا روح الأمل والمواطنة والتحرر وتحقيق الأهداف الوطنية المنشودة .
تحية الوطن وبعد / لا أريد أن أنكأ الجراح وأعود بسرد تاريخي ممل لأسباب الشقاق الذي وقع أو أوقعتم به دون أي مبرر جوهري يستحق حجم الكارثة التي وقعت منذ 14-6-2007م وحتى اليوم ، وتعمدت أن أطوي هذه الصفحة السوداء في تاريخ قضيتنا على أمل أن افتح بارقة مشرقة نحو معالجة الحال الذي وصلنا إليه بسبب هذا الشقاق وما نتج عنه من إنقسام قتل في شعبنا روح الأمل والمواطنة والتحرر وتحقيق الأهداف الوطنية المنشودة .
أولا" البرنامج السياسي :
لا أرى أن هناك تباين أساسي في البرنامجين الفتحاوي والحمساوي وبالإمكان لو صدقت النوايا وقدمت مصلحة الوطن والقضية أن يتم التوافق على الحد الأدنى من القواسم المشتركة في برنامج وطني موحد تجتمعون عليه وكل الإطار الوطني في شراكة حقيقية بعيدا" عن التجنح بمحاولات الاستعلاء والشطب ..
فمثلا" : فتح تنادي بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين ، وحماس لا تمانع حل يعطي شعبنا الحد الأدنى من أحلامه في دولة فلسطينية شريطة عدم إجبارها بالتنازل عن حقنا في فلسطين التاريخية ، بمعنى أن البرنامجيين متقاربين جدا" مع بعض التباين في التكتيك الذي لا يؤثر على الجوهر فماذا يمنع من التوقيع على وثيقة وطنية تشارك فيه كل القوى الفلسطينية وعلى رأسها حماس وفتح تؤكد على هذا البرنامج السياسي دون مزايدات رخيصة وتجارة تزيد مأساة شعبنا المكلوم .
ثانيا" برنامج المقاومة :
فتح منذ أوسلو التي كبلتها حددت وجهتها في المقاومة الشعبية ( عدا بداية إنتفاضة الاقصى فقد أبلت بلاء حسنا في المقاومة المسلحة ) ، حماس لا تزال تؤمن بالمقاومة المسلحة كخيار استراتيجي لا بديل عنه لاسترجاع الحقوق ، كيف بكم أن تعطونا توليفة سحرية تخرجنا من هذا المأزق الذي يعتبره البعض أساس للشقاق والنزاع بين القطبين ..
أرى أنه من السهل حل هذه المشكلة كالآتي : إقامة هدنة طويلة المدى تكون خمس سنوات على سبيل المثال يتاح المجال معها لآفاق الحلول السياسية إن تبقى من أمل لها مع تصعيد المقاومة الشعبية التي تفضح ممارسات إسرائيل وتعيد توجيه البوصلة الدولية نحو حقوقنا وتسليط الضوء على تنطع الاحتلال في ايجاد الحلول مع التصعيد الدبلوماسي في الوسط الاقليمي والدولي ريثما تتغير الموازين لصالحنا ..
وان فشلت هذه الخطة وقتها نعود مصطفين متوحدين خلف خيار واحد وهو العودة للكفاح المسلح تحت إطار وطني جامع ليتسنى لنا تحقيق الأهداف بالتحرر والاستقلال .
ثالثا" منظمة التحرير :
من المعلوم لكل فلسطيني أن منظمة التحرير الفلسطينية هي المؤسسة الجامعة للكل الفلسطيني ، وأنها الممثل الشرعي الحقيقي للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده ..
لكن بالمقابل لا يخفى علينا جميعا" أن منظمة التحرير منذ أوسلو حتى اليوم ومع المتغيرات الجذرية على الساحة الفلسطينية في الداخل والشتات بحاجة إلى إصلاحات جوهرية ويجب أن تعيد في تشكيلاتها جمع الكل الفلسطيني وفي المقدمة تنظيمي حماس والجهاد اللذان لا يزالان خارج اطار المنظمة الى يومنا هذا ، ما هو الحل لهذه المعضلة التي تعتبر أيضا" عاملا" أساسيا" من عوامل الشقاق والإنقسام ، اذا تم التوافق على برنامج سياسي ووطني موحد كما أشرنا في المحور الأول ( البرنامج السياسي ) يسهل حل ملف منظمة التحرير بتفعيل الاطار القيادي الموحد الذي يمهد لاعادة ترتيب هذه المؤسسة الوطنية واجراء انتخابات المجلس الوطني وبناء على نتائجها يتم التوافق على آليات عملها الاداري والسياسي مع الإيمان المطلق باحترام الكل الجمعي التاريخي لكل فصائل العمل الوطني في هذه المنظمة التي ستعود كما كانت في السابق كبرى المؤسسات المشرقة والمشرفة لشعبنا الفلسطيني وستكون السلطة الفلسطينية تحت إطار المنظمة وليس العكس تعملان وفق الميثاق والدستور والقانون الاساسي وتسعى بكل مكوناتها ومؤسساتها الفاعلة لقيادة شعبنا نحو التحرر .
رابعا" : مشكلات ما بعد الانقسام :
من المعلوم أن الانقسام الكارثي خلف مشكلات وتداعيات وملفات خطيرة وشائكة بحاجة إلى حلول جوهرية منها على سبيل المثال لا الحصر مشكلة الموظفين القدامي والجدد ، ومشكلة الكهرباء والعمال والحصار وفقدان الثقة بين الطرفين وغيرها من المشكلات التي نتجت عن الانقسام ، اذا حلت مشكلة منظمة التحرير والبرنامج السياسي والوطني والمقاوم بالتأكيد سيتم حل هذ المشكلات على قاعدة الانفتاح ومد جسور الثقة والشراكة الحقيقية في وقت قصير وقياسي .
إخوتي في قواعد وكوادر فتح وحماس / لا تنسوا أنكم فلسطينيون وأن شعبكم ينتظر منكم الكثير ، استبصروا بما حدث لنا من قتل وهلاك ومذابح وإجرام من عدونا الرئيس الاحتلال ، كل حركات التحرر في العالم تمركزت حول برنامج موحد فترة الثورة والتحرر على الأقل حتى نجحت في تحقيق أهدافها ولكم في التجربة الجزائرية والتجربة الانجولية والتجربة التشيلية وغيرها الأسوة الإيجابية ..
وقبل ذلك لكم في تعاليم دين الله الحنيف ووصايا رسوله الكريم الأسوة الحسنة فيما يخص العصمة والوحدة والعروة الوثقى .
ليس هناك من مبرر لاستمرار هذا الشقاق ، راجعوا الاعلام الاسرائيلي وقت توافقكم العام الماضي كيف جن جنونه ووضع كل العراقيل في وجه مصالحتكم ، وكيف استفاد هذا العدو من خصومتكم وتشرذمكم وذهاب ريح قضيتكم بسبب نزاع على وهم لا مببر له الا لدى بعد المرتزقة المتنفذون هنا أو هناك ممن تغذوا على التشرذم واستفادوا من الانقسام .
إلفظوا من بين صفوفكم اولئك المارقين الذي يعتاشون على الوضع الآنى ويستفيدون على حساب 12 مليون فلسطيني في الداخل والشتات عانى الأمرين من تداعيات هذا الانقسام ،هم أقلة نعم ولا يمثلون شيئا" أمام كادريكم الشريف والواسع والعريض المشهود له بالوطنية والنزاهة وحب الوطن ، لكن للأسف هؤلاء على قلتهم هم ماكرون ومتنفذون ، ويسمع لهم ، إرفعوا الغطاء التنظيمي عنهم والفظوهم والتفتوا على الأغلبية من شعبكم التي تستصرخكم وتهتف بملئ حناجرها أن حققوا حلمنا بالتموضع خلف إطار وحدوي واحد وراية واحدة وهدف واحد لتحقيق الأماني والأحلام الوطنية المنشودة .
أستحلفكم بالله أن تلتفتوا لدماء طاهرة ونفوس بررة سقطت من كادركما العريض عبر تاريخكم النضالي المشرف والتي ما ناضلت ولا نزفت الدم ولا عانت الأسر واللجوء حتى يصل مآلنا للحضيض الذي وصلنا إليه بفضل تمزقكم وتشرذمكم ، فأنتم تشكلون عصب الوطن والقضية فكونوا على قدر هذه المسؤولية .
هناك جيل كامل أضحى بلا أمل بلا هدف بلا قيمة بسبب نزاعكم ، منهم من خاض عرض البحار فرارا" من مرارة الواقع الأليم الذي فقدوا فيه أحلامهم ومواطنتهم ، وهناك من أضحى يائسا" محبطا" متبلدا" في بلده ..
وهناك من أصبح يفتقد مواطنته ويعيش الغربة والظلمات في وطنه ، التفتوا لأنينهم الصامت وانكئوا الجراح وعالجوا كل تداعيات الانقسام ، فليس هناك من مغنم تتناحرون فيه بعد أن سرقت إسرائيل كل شئ ولم تبقى لنا أي شيء باستثناء الفتات هنا وهناك .
أناشدكم باسم قادتكم الأبطال الذين ضحووا بدمائهم الزكية كي يحيا الوطن والقضية ، أناشدكم باسم الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي استشهد وهو ينادي باللحمة الوطنية ، والشيخ الشهيد أحمد ياسين الذي استشهد وهوي يوصي قواعده بالرحمة والوحدة الوطنية ..
أناشدكم بصرخات الوزير والرنتيسي اللذان استشهدا ولم يسجل التاريخ عليهما الا وصية الدم والوحدة الوطنية ، أناشدكم باسم ضحايا شعبنا منذ دير ياسين الى معركة غزة الاخيرة وما بينهما وهم ينشدون الحلم بتحقيق الأماني الفلسطينية ، أناشدكم باسم شعبنا وأحراره الوطنيين الذيين يتلوون ألما" وقهرا" جراء ما آلت إليه أمورنا أن تستجيبوا لنداء العقل والبصيرة فلا تكونوا أنتم بجانب الاقليم والاحتلال والمجتمع الدولي الظالم علينا ، كيف سننشد العالم أن ينظر لقضيتنا العادلة ونحن لا نرحم أنفسنا ونتنازع فيما بيننا والاحتلال يتربص بنا الدوائر ويغذي الصراع بيننا ليحقق مشروعه بالتهام ما تبقى من وطن .
القواسم المشتركة بينكما كبيرة والتباينات لو صدقت النوايا يمكن حلها على فنجان قهوة ، وقتها سنتهف كلنا لكم ونغفر خطيئة الانقسام ونلتفت سويا" نحو تحقيق أمنيات شعبنا ومواجهة عدونا ان استمر بالتلكلأ لحقوقنا المشروعة .

التعليقات