الأسير رامي يفقد بصره وسمعه بتعمد السجان

رام الله - دنيا الوطن - عهود الخفش
لم تسطيع اخفاء حزنها فتجاعيد وتفاصيل وجهها خانتها بالرغم من ابتسامة شفتاها ...فتلك التجاعيد تقود كل من يراها الى هموم الحياة الصعبة التي قضتها تلك الأمّ طوال عقود... وتجد بين خطّ وآخر حكاية  لتجد نفسها بين الأمل والتعاسة، وبين العيش في الماضي، والانتظار على حافة الحاضر... لتقاوم والدة الأسير رامي راتب الديك"33"عاما مرضها لترى ابنها حرا بين أفراد أسرتها وفي بلدته كفر الديك الواقعة بمحافظة سلفيت. شمال الضفة الغربية. 

بمشاعر مختلطة وبتنهيدة تحدثت والدة رامي قائلة " لم يترك الاحتلال أحدا في أسرتي إلا واعتقلته بما فيهم أنا، ما أصعبها من ليلة ,تلك الليلة التي حرمني منها الاحتلال الإسرائيلي من أبنائي رامي ومحمد ومجدي قاموا باعتقالهم في ليلة واحدة,لم أنسى ذلك التاريخ 12/7/ 2001 , اما ابني فادي تم اعتقاله بعد عام من اعتقال اخوانه،ليتم الافراج عنه عام 22/12/2002 ، ليفرج عن رامي عام 12/9/3003 ، اما مجدي ليمضي بالسجن حتى 29/1/ 2004. ومحمد بتاريخ21 /2/2005,

صمتت لتنهال بالدموع وبكلمات متقطعة تتحدث": لم يعطينا الاحتلال مجالا لأفرح بأبنائي ليعودوا لاعتقال رامي مرة أخرى بتاريخ 13/1/2006 ليحكم عليه لمدة عام. وفي هذه الليلة السوداء لم يترك الاحتلال أسلوبا إلا واستخدموه بحقنا, ففي تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل تم اقتحام البلدة بأكثر من 40 جيب عسكري, وتم محاصرة بيتنا من كل الجهات إضافة إلى الجرافة التي اخذوا بتهديدنا بهدم البيت, واستخدام الكلاب التي نهشت يد والدة زوجي,كل هذا من اجل اعتقال رامي,فاعتقلوه.. تاركين ورائهم دمارا,قاموا بإخراج كل من في البيت, الصغير قبل الكبير ووضعنا في الشارع تحت المطر,وقاموا برمي زوجي في قناة مياه واخذوا بركله بأرجلهم ,ولم تقف وحشيتهم عند هذا الحد بل قاموا بسكب مونه البيت من طحين وزيت وسكر وملح وخلطهم معا, لعدم الاستفادة منهم, وكذلك تخريب "ماتور" معظم الأدوات الكهربائية من ثلاجة وغسالة , وتم حرق غرف النوم وتكسير النوافذ والتي ما زالت شاهدة على عنصريتهم وأعمالهم الوحشية, والأكثر من هذا قاموا بسرقة ذهب لزوجة ابني فادي بقيمة ثلاث آلاف دينار, وبقيت عمليتهم هذه لغاية الساعة الواحدة ظهرا,فهذا هو الاحتلال ولا يسعني أقول شيئا غير حسبي الله ونعم الوكيل " .

وتستأنف والدة رامي حديثها بعد نفس طويل قائلة" وبعد شهر من اعتقال رامي قاموا باعتقال مجدي مرة أخرى بتاريخ 4/2/2006 وقضى في السجن لمدة عام , اكتملت فرحتنا لوجود أبنائي من حولي ليعود الاحتلال من حرماننا من هذه الفرحة, ليقوم باعتقال محمد بتاريخ 8/6/2007 , وبعدها باعتقال رامي للمرة الثالة بتاريخ 18/5/2008 ليتم  الحكم عليه ب 8 سنوات وغرامة مالية قدرها 10 آلاف شيقلا, ولغاية الآن ما زال موجودا في الأسر, ومن ثم اعتقال مجدي للمرة الثالثة بتاريخ 12/11/ 2010 ليمكث في السجن لغاية30/6/2011 . ليتم  سجنه  للمرة الرابعه بتاريخ  25/12 /2012 ليمكث  سنتين وشهرين  وخلال هذه الفترة لم يجتمع مع اخيه رامي في السجن "

توقفت عن الحديث وكأنها تستذكر شيئا ما لتواصل حديثها قائلة":معاناتنا مع الاحتلال منذ الانتفاضة الأولى ففي عام 1987 تم اعتقال زوجي لمشاركته في فعاليات ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي اغتصب الأرض واحتلها, وقاموا بتعذيبه اشد العذاب، وحكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات, وبعدها بأيام من اعتقال زوجي قاموا باعتقالي أنا وابني ثائر وكان عمره 25يوما, بحجة مساعدة زوجي في الفعاليات ضدهم, قاموا بالتحقيق معي لمدة يومان زكنا في شهر رمضان،وبقيت صائمة لمدة يومين،  واستخدموا أساليب التعذيب اللفظي والنفسي بحقي, لدرجة أنهم قاموا بإحضار زوجي وهو في حالة يرثى لها ووضعوه أمامي , ومع هذا كنت قوية لكي اثبت لزوجي أننا صامدون، وأصبحت انا الام والاب ل 11 ابن فقمت برعايتهم وتربيتهم الى ان خرج والدهم من السجن"

وتكمل بلوعة وحسرة الأم حديثها قائلة" لم يتركنا الاحتلال معا ليقوموا بإعتقال زوجي مرة أخرى وكانت بتاريخ 17/6/ 98 ومكث في الاعتقال ثمانية أيام".
وبفيض من مشاعر الحزن العميق تلتقط والدة رامي أنفاسها، لتعود لمواصلة حديثها عن الوضع الصحي لرامي قائلة": كان يعانيمن وجود حبة بالقرب من عينه ,وهي ما نعرفها  "بالشحاد"  وأخذت تؤلمه وطلب من إدارة السجن أنه يريد العلاج لعينه, وأثناء تواجده عند الطبيب جاء إحدى السجانين, الذي اخذ بالحديث مع الطبيب وقال له " نريد أن نتخلص من رامي" قالها باللغة العبرية, لم يعرفوا أن رامي يفهم هذه اللغة,ولم يفهم رامي ما الذي يعنيه هذا السجان , وبعدها قام الطبيب بوضع قطرة في عين رامي والذي اخذ بالنوم لفترة طويلة ليصحى من نومه لا يرى شيئا والدموع تذرف من عينه, ليصرخ بأعلى صوته لم أرى شيئا". وتكمل ودموعها تذرف لم يكتف الحال عند حرمانه من بصره بل قامت سلطات الاحتلال بفقدانه للسمع , من خلال وضع قطرة في أذنه عندما تألم رامي من ألم في رأسه,ووجود حبه وراء أذنه, إضافة إلى الألم الحاد في معدته, ولا يستطيع تناول الطعام, واستفراغه المستمر لقطع من الدم من معدته". 

وتضيف": وبعد معرفتنا بما حدث لرامي ذهبنا الى وزارة شؤون الأسرى ولنادي الأسير لتكون نتائج التقرير أن نسبة العجز في بصره 90% وفقدانه للسمع بنسبة  80% يا ريتني  اضمه يا ريتني هي انا من ترعاه", صمتت وأجهشت بالبكاء

لملمت قوتها وشدت أعصابها لتعود والدة رامي مرة أخرى لمواصلة حديثها وهي تشير بيدها على طفلين  يجلسون بجانبا": هما ابناء رامي وهم من يزوره مع والدتهم وباقي أسرته مرفوضين امنيا فأنا قصتي مع الاحتلال انها لا تعترف انني والدته لهذا يتم رفضهم الزياره ولكن لم اترك بابا إلا وطرقته, فذهبت للصليب ولحقوق الإنسان من اجل التدخل لزيارة ابني, وبعد عناء طويل تم السماح لي لزيارته قبل خمس سنوات ويا ليتني لم أرى رامي بتلك الظروف ,جاءني وهو يضع بشكير على وجهه وعند سؤاله قال لي " يا أمي لم اعد أرى جيدا واضع البشكير من اجل حجب أشعة الشمس والإضاءة لأنها تزيد آلامي" حضنته بقوة والدموع لم تفارقنا ويا ليتني احتضنه مرة أخرى, ومن ذلك اليوم وصورة رامي لم تغادر تفكيري لدرجة أنني أراه في منامي وهو مريض وتعبان ".

وعن حالة رامي الصحية تقول زوجته": رامي مرهق وتعبان وبحاجة إلى تحرك من قبل المؤسسات, من اجل إنقاذ حياته , وأوجه ندائي ومناشدتي إلى الرئيس محمود عباس ووزير شؤون الأسرى عيسى قراقع والصليب الأحمر ومؤسسات حقوق الإنسان الاهتمام بصحة  رامي لانها تتدهور كل يوم"

التعليقات