نحن والشيعة
بقلم / المهندس نهاد الخطيب
مهندس وباحث في العلاقات الدولية
تكلم هنري كسينجر ، وزير الخارجية الأسبق وثعلب السياسة الأمريكية والذي مازالت أراؤه تحظى بكثير من الإهتمام والإحترام في دوائر صنع القرار الأمريكي وأيضا المراكز البحثية والأكاديمية, تكلم في كتابه الأخير عن النظام الدولي (أغسطس 2014) عن الخلاف السني الشيعي كأحد مصادر التوتر في العالم في المرحلة المقبلة . ورغم أنني لا أعرف الحيثيات التى بنى عليها تقديره لهذا الأمر ، إلا أنه قد نبهني الى خطورة التسارع غير المنطقي لمظاهر العداء ، التي لا أري لها أسبابا مقنعة، بين السنة والشيعة .
وأنا أريد استعراض المسألة من خلال أربعة مشاهد:
المشهد الأول
في موسم الحج للعام 1979 ميلادية ، كان الشهيد أبو عمار في مكة المكرمة ، حينها كان عود الثورة الإيرانية قد اشتد وبدأت بشائر النصر ، جاءه الأمير فهد بن عبد العزيز ولي العهد السعودي أنذاك وقال له أن شاه إيران أرسل لك معي شيكا على بياض لتضع فيه الرقم الذي تريد مقابل أن ترفع يدك عن إيران فرد عليه أن الرقم الذي يريده هو فلسطين ،كان شاه ايران يعرف المدي الذي وصل اليه الدعم الفلسطيني للثورة الأيرانية . كانت منطلقات أبو عمار انسانية ثورية عالمية اسلامية بعيدة كل البعد عن المنحي المذهبي الذي تجرنا اليه الأن امبراطورية فارس .
وأما على الساحة اللبنانية فقد أنشأت الثورة الفلسطينية تنظيم "أفواج المقاومة اللبنانية " الذي عُرف بعد ذلك بإسم حركة أمل مع الإمام موسى الصدر على أرضية التحالف بين المحرومين من أرضهم مع المحرومين في أرضهم وقد كانت أمل ضهيرا للفلسطينيين في لبنان الى أن جاء الأمريكاني نبيه بري الذي وجهت حركة أمل في عهده البندقية الى صدور الفلسطينيين .
المشهد الثاني
يتدخل الإيرانيون في الشأن الفلسطيني بشكل يفتقر الى اللياقة وبعيد كل البعد عن معايير الإحترام بين الشعوب، فهم يدعمون تنظيمات بعينها على الساحة الفلسطينية ، بعيدا عن الشرعية الفلسطينية التي ترمز الى وحدة الشعب الفلسطيني والشرعية الدولية التي حصلنا عليها بمسيرة طويلة من الدموع والدماء وجهد ثوري بطولي وعالمي الطابع.ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يدعمون أحياننا العسكريون في فصيل ما بعلاقات بعيدة عن قيادتهم السياسية ، بل أبعد من ذلك فهم أحياننا يدعمون القيادات العسكرية من الصف الثاني والثالث بتجاهل قيادات الصف الأول ، وطبعا الدعم مالي وتسليحيي .
وحيث أن الدول ليست جمعيات خيرية ،فإن لهذا الدعم أثمان غالية ، منها مثلا بسط النفوذ الإيراني على هذه التنظيمات بحيث تصبح جزء من الأدوات الاستراتيجية الإيرانية لتحيق أهدافها المرسومة بدقة ولا عزاء للمشروع الوطني الفلسطيني وطبعا الفئات المرتزقة موجودة في كل التنظيمات وكل الشعوب وكل الاوقات ، فنجد أحدهم يتحدث عن الخليج الفارسي، وبلا حياء يتحدث عن إشعال الأرض في فلسطين إذا تم استهداف المشروع النووي الإيراني ، ليته قال المسجد الأقصى ، وشهيداً أوصى قبل استشهاده أن يُلف بعلم حزب الله ، ندعو الله أن يتقبله على نيته،وتنظيم من المتلقين الجدد للعطايا الإيرانية يدعم الموقف الإيراني علناٌ في السجال اليمني أو ما يسمى عاصفة الصحراء. بعد كل هذا يصبح الحديث عن وحدة النظام السياسي الفلسطيني بل ووحدة الشعب الفلسطيني عينها بلا معنى وتصبح الساحة الفلسطينية أشبه بمسرح العرائس ، ويكون من غير المستغرب أن يتكلم الرئيس أبو مازن مع المرشد العام ليس للإخوان المسلمين فحسب بل المرشد الأخر ، مرشد الثورة الإيرانية ، لحل مشاكل الشعب الفلسطيني والتخطيط لمستقبله.
المشهد الثالث
المشهد الثالث اقليمي امتياز ، فإيران لديها مشروع امبراطوري لا تخطئه العين وهو في مرحلة متقدمة ، أهدافه قومية فارسية و مذهبية شيعية ، والاثنان يتعارضان مع التركيبة الحضارية والدينية وربما الأخلاقية للشعوب العربية . هي - أي ايران- مستعدة للتحالف مع أمريكا - الشيطان الأكبر- لإنجاح مشروعها ولا تأبه اطلاقا لمشاعر العرب بل تحتقرها ، وهي تستغل الأقليات الشيعية في مسعي تفتيتي للشعوب العربية ، تمهيدا لخلق حالة فوضي تعطيها ذريعة أكبر للتدخل في الشؤون العربية، وقد نجح المخطط بالتعاون مع أمريكا في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن والدور قادم على دول الخليج ومصر والمغرب العربي. هذا سلوك غير مقبول .
المشهد الرابع
يعتقد الشيعة أن كل من لا يؤمن بمبدأ الإمامية فهو كافر وهذا يخرج الاختلاف معهم من دائرة المذهبية التي يختلف الناس فيها على الفروع الى دائرة أكثر اتساعا وهي دائرة الطائفية التي يختلف الناس فيها على الأصول. ومبدأ الإمامية هو الاعتقاد بالإمامة لعلي بن أبي طالب ونسله الأئمة الأحد عشر الذين أخرهم الإمام محمد العسكري الذي يختبئ في سردابه المجهول منذ أكثر من (1200) سنة ، ضد كل قوانين البيولوجيا وضد ما هو ثابت من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم عن أن أعمار أمته بين الستين والسبعين .
وبمتابعتي لكل محاولات التقريب بين المذاهب ، قام بها علماء كبار من أهل السنة ، ليس أخرهم يوسف القرضاوي أن الجميع وصل الى قناعة أن التقريب بين المذاهب في فهم الشيعة أن نقترب نحن منهم لا أن نلتقي في نقطة وسطى تنبثق عن مصالح الأمة الإسلامية وعليه فشلت كل محاولة إزالة الخلافات، والحديث عن الشيعة يطول وربما يكون لنا جولة أخرى ...يرحمكم الله
مهندس وباحث في العلاقات الدولية
تكلم هنري كسينجر ، وزير الخارجية الأسبق وثعلب السياسة الأمريكية والذي مازالت أراؤه تحظى بكثير من الإهتمام والإحترام في دوائر صنع القرار الأمريكي وأيضا المراكز البحثية والأكاديمية, تكلم في كتابه الأخير عن النظام الدولي (أغسطس 2014) عن الخلاف السني الشيعي كأحد مصادر التوتر في العالم في المرحلة المقبلة . ورغم أنني لا أعرف الحيثيات التى بنى عليها تقديره لهذا الأمر ، إلا أنه قد نبهني الى خطورة التسارع غير المنطقي لمظاهر العداء ، التي لا أري لها أسبابا مقنعة، بين السنة والشيعة .
وأنا أريد استعراض المسألة من خلال أربعة مشاهد:
المشهد الأول
في موسم الحج للعام 1979 ميلادية ، كان الشهيد أبو عمار في مكة المكرمة ، حينها كان عود الثورة الإيرانية قد اشتد وبدأت بشائر النصر ، جاءه الأمير فهد بن عبد العزيز ولي العهد السعودي أنذاك وقال له أن شاه إيران أرسل لك معي شيكا على بياض لتضع فيه الرقم الذي تريد مقابل أن ترفع يدك عن إيران فرد عليه أن الرقم الذي يريده هو فلسطين ،كان شاه ايران يعرف المدي الذي وصل اليه الدعم الفلسطيني للثورة الأيرانية . كانت منطلقات أبو عمار انسانية ثورية عالمية اسلامية بعيدة كل البعد عن المنحي المذهبي الذي تجرنا اليه الأن امبراطورية فارس .
وأما على الساحة اللبنانية فقد أنشأت الثورة الفلسطينية تنظيم "أفواج المقاومة اللبنانية " الذي عُرف بعد ذلك بإسم حركة أمل مع الإمام موسى الصدر على أرضية التحالف بين المحرومين من أرضهم مع المحرومين في أرضهم وقد كانت أمل ضهيرا للفلسطينيين في لبنان الى أن جاء الأمريكاني نبيه بري الذي وجهت حركة أمل في عهده البندقية الى صدور الفلسطينيين .
المشهد الثاني
يتدخل الإيرانيون في الشأن الفلسطيني بشكل يفتقر الى اللياقة وبعيد كل البعد عن معايير الإحترام بين الشعوب، فهم يدعمون تنظيمات بعينها على الساحة الفلسطينية ، بعيدا عن الشرعية الفلسطينية التي ترمز الى وحدة الشعب الفلسطيني والشرعية الدولية التي حصلنا عليها بمسيرة طويلة من الدموع والدماء وجهد ثوري بطولي وعالمي الطابع.ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يدعمون أحياننا العسكريون في فصيل ما بعلاقات بعيدة عن قيادتهم السياسية ، بل أبعد من ذلك فهم أحياننا يدعمون القيادات العسكرية من الصف الثاني والثالث بتجاهل قيادات الصف الأول ، وطبعا الدعم مالي وتسليحيي .
وحيث أن الدول ليست جمعيات خيرية ،فإن لهذا الدعم أثمان غالية ، منها مثلا بسط النفوذ الإيراني على هذه التنظيمات بحيث تصبح جزء من الأدوات الاستراتيجية الإيرانية لتحيق أهدافها المرسومة بدقة ولا عزاء للمشروع الوطني الفلسطيني وطبعا الفئات المرتزقة موجودة في كل التنظيمات وكل الشعوب وكل الاوقات ، فنجد أحدهم يتحدث عن الخليج الفارسي، وبلا حياء يتحدث عن إشعال الأرض في فلسطين إذا تم استهداف المشروع النووي الإيراني ، ليته قال المسجد الأقصى ، وشهيداً أوصى قبل استشهاده أن يُلف بعلم حزب الله ، ندعو الله أن يتقبله على نيته،وتنظيم من المتلقين الجدد للعطايا الإيرانية يدعم الموقف الإيراني علناٌ في السجال اليمني أو ما يسمى عاصفة الصحراء. بعد كل هذا يصبح الحديث عن وحدة النظام السياسي الفلسطيني بل ووحدة الشعب الفلسطيني عينها بلا معنى وتصبح الساحة الفلسطينية أشبه بمسرح العرائس ، ويكون من غير المستغرب أن يتكلم الرئيس أبو مازن مع المرشد العام ليس للإخوان المسلمين فحسب بل المرشد الأخر ، مرشد الثورة الإيرانية ، لحل مشاكل الشعب الفلسطيني والتخطيط لمستقبله.
المشهد الثالث
المشهد الثالث اقليمي امتياز ، فإيران لديها مشروع امبراطوري لا تخطئه العين وهو في مرحلة متقدمة ، أهدافه قومية فارسية و مذهبية شيعية ، والاثنان يتعارضان مع التركيبة الحضارية والدينية وربما الأخلاقية للشعوب العربية . هي - أي ايران- مستعدة للتحالف مع أمريكا - الشيطان الأكبر- لإنجاح مشروعها ولا تأبه اطلاقا لمشاعر العرب بل تحتقرها ، وهي تستغل الأقليات الشيعية في مسعي تفتيتي للشعوب العربية ، تمهيدا لخلق حالة فوضي تعطيها ذريعة أكبر للتدخل في الشؤون العربية، وقد نجح المخطط بالتعاون مع أمريكا في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن والدور قادم على دول الخليج ومصر والمغرب العربي. هذا سلوك غير مقبول .
المشهد الرابع
يعتقد الشيعة أن كل من لا يؤمن بمبدأ الإمامية فهو كافر وهذا يخرج الاختلاف معهم من دائرة المذهبية التي يختلف الناس فيها على الفروع الى دائرة أكثر اتساعا وهي دائرة الطائفية التي يختلف الناس فيها على الأصول. ومبدأ الإمامية هو الاعتقاد بالإمامة لعلي بن أبي طالب ونسله الأئمة الأحد عشر الذين أخرهم الإمام محمد العسكري الذي يختبئ في سردابه المجهول منذ أكثر من (1200) سنة ، ضد كل قوانين البيولوجيا وضد ما هو ثابت من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم عن أن أعمار أمته بين الستين والسبعين .
وبمتابعتي لكل محاولات التقريب بين المذاهب ، قام بها علماء كبار من أهل السنة ، ليس أخرهم يوسف القرضاوي أن الجميع وصل الى قناعة أن التقريب بين المذاهب في فهم الشيعة أن نقترب نحن منهم لا أن نلتقي في نقطة وسطى تنبثق عن مصالح الأمة الإسلامية وعليه فشلت كل محاولة إزالة الخلافات، والحديث عن الشيعة يطول وربما يكون لنا جولة أخرى ...يرحمكم الله

التعليقات