دولة غزة وتجزئة المشروع الوطني

دولة غزة وتجزئة المشروع الوطني
دولة غزة وتجزئة المشروع الوطني
بقلم:أ.د. كامل خالد الشامي
باحث وكاتب مستقل
نستقبل من وقت الي وقت تصريحات تصدر عن قيادات فتحاوية في رام الله بأن حماس في الطريق الي إعلان دولة في غزة , وترد عليها تصريحات حمساوية بأن لا دولة في غزة من دون الضفة.
كلها مجرد تصريحات حتى اللحظة, ولكن الواقع علي الأرض مثقل بهموم وجراح لا حصر لها فغزة محاصرة وقارعة البيوت المهدمة تثقل كاهل أصحابها وانقطاع التيار الكهربائي يشل الحياة, وما زال الانقسام يفرد جناحية علي شطري الوطن , فتح تريد إنهاء الانقسام بالعودة الي ما قبل الانقسام وحماس تريد الشراكة, وفتح تريد إعلان الدولة بالطرق السلمية, وحماس تريد التحرير بالشهادة والمقاومة, وهذان برنامجان مختلفان لقصيلين كبيرين. والمشكلة أن النظام السياسي الفلسطيني لا يستطيع جسر الهوة بين هاتين الفكرتين المتناقضتين تماما, ولا يمكن القول أن كل الطرق تؤدي الي روما بل بالعكس لقد أغلقت كل الطرق أمام انجاز المشروع الوطني مع تراجع إسرائيل عن فكرة الموافقة علي إنشاء دولة للفلسطينيين علي الأراضي المحتلة منذ عام 1967 وبناء المزيد من المستوطنات مما يبدد بشكل عملي الحلم الفلسطيني العيش في دولة مستقلة.
وأعتقد أن إعلان دولة في غزة سوف يكون نهاية للمشروع الوطني الفلسطيني,وتجزئة المجزأ وسوف يكون معاناة مضاعفة للسكان في هذه الدولة المزمع إعلانها,كون أن العالم يحاصر غزة بشراسة وليس بإمكان غزة رفع الحصار ولا يوجد بها أي موارد طبيعية للاكتفاء الذاتي.ستكون هذه الدولة محط أعين الجيران والعالم لأنه سيتم اتهامها بالإرهاب وقصفها سيكون في نظر العالم مشروعا.
ولا اعتقد أن حماس في نيتها إعلان دولة في غزة لأن العالم سوف يطالبها الاعتراف بقوانين الشرعية الدولية مثل: الاعتراف بإسرائيل وإنهاء المقاومة وتسليم الأسلحة وتفكيك التنظيمات الأخرى وهذا ما سوف يفقدها شرعيتها الجهادية في المقاومة أمام السكان.
ان الانقسام هو من أتي بكل هذه التوجسات وجعل الأمر أكثر تعقيدا من ذي قبل , لكن لا مفر من جلوس الفصيلين المتناحرين وفرد كل الملفات علي الطاولة وإيجاد حلول جذرية لها والتوافق علي نظام سياسي جديد يسمح باستيعاب الجميع وتحديد اتجاه جديد للبوصلة.
غزة تقع تحت السيطرة الكاملة لحماس وحكومة الوفاق ما هي إلا حل شكلي للانقسام , فحماس تريد الاحتفاظ بملفات الأمن والمعابر والحدود, وتريد من فتح تأمين المرتبات وتحمل أعباء التعليم والصحة وغيرها من الملفات الخدمية,
وتأثير الفصائل في جسر الهوة بين فتح وحماس لم يتمخض عن شيء لأن حماس القوية في غزة تتعامل مع الفصائل بما فيها فتح مثل الأسد الذي اصطحب الذئب والثعلب في رحلة صيد, فاصطادوا أرنبا وبقرة وغزالة, وطلب الأسد من الذئب أن يقسم الصيد بينهم, فقال الذئب للأسد: أنت أكبرنا فلك البقرة, والثعلب أصغرنا فله الأرنب, وأنا أوسطكم فلي الغزالة فلطمه الأسد لطمه قوية فقد الذب فيها عينه, ثم طلب الأسد من الثعلب أن يقسم الصيد, فقال الثعلب موجها كلامه للأسد: أنت ملك الغابة واقوي وأجمل من الكل, فأنا أقترح أن تفطر علي الأرنب وتتغذي علي البقرة وتتعشى علي الغزالة. رد الأسد علي الثعلب: كما تريد يا ثعلب, ولكن عندي سؤال: من أين لك هذه الحكمة في التقسيم؟ فرد علية الثعلب : من عين الذئب يا سيدي ملك الغابة .
[email protected]

التعليقات