سوق الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط يظهر بداية جيدة في عام 2015

سوق الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط يظهر بداية جيدة في عام 2015
رام الله - دنيا الوطن
أظهر سوق الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نشاطاً ثابتاً في الربع الأول من عام 2015، مطيلاً بذلك الأداء الإيجابي الذي حققه على مدى تسعة أشهر. وبالرغم من تراجع أسعار النفط والاضطرابات السياسية في المنطقة والتي أدت إلى تباطؤ التعاملات في السوق خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن القوة التي ظهرت مؤخراً تعكس ثقة المستثمرين بقصة النمو الاقتصادي القوي وطويل الأمد الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وعلى الرغم من أن العدد الإجمالي للاتفاقات المبرمة كان يشهد تدنياً عاماً منذ 2009، إلا أن القيمة المعلنة لعمليات الاندماج والاستحواذ وصلت إلى تسعة مليارات دولار أمريكي خلال الربع الأول من عام 2015، لتصل بذلك إلى مستوى متوسط للأعوام الست الماضية. وإن مثل هذا التوجه يؤكد مجدداً على الحجم الكبير للاتفاقات التي شهدتها الفترة قبل عام 2008، على الرغم من أن الفجوة لا تزال كبيرة ويصعب وصلها. ويبيّن المخططان البيانيان 1 و2 أدناه التوجه التصاعدي للقيمة المتنامية للاتفاقات مقابل تراجع عدد الاتفاقات.

وبالنظر إلى المسألة من وجهة نظر جغرافية، فإن أنشطة إبرام الاتفاقات لا تزال مدفوعة بالأداء القوي في بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى جانب النهوض المستمر لعدد من دول الربيع العربي مثل مصر والمغرب. وفي حقيقة الأمر فإن بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربي واصلت تسجيلها القسم الأكبر من حجم الاتفاقات الإقليمية مع معدلات 42 في المائة و63 في المائة على التوالي لكل من القيمة المعلنة وحجم الاتفاقات المبرمة خلال الربع الأول من عام 2015. ويتوافق هذا مع التوجه العام المسجّل في عامي 2013 و2014، في إشارة إلى الاتفاقات الأكبر المبرمة خارج منطقة دول الخليج العربي. وبشكل عام، فإن الاتفاقات الأكبر حجماً هي أكثر شيوعاً في دول مجلس التعاون، مقارنة بالعدد الأكبر من الاتفاقات الأصغر حجماً في دول أخرى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقالت ليزا رايت مديرة "زيفير" قاعدة البيانات العالمية للاندماج والاستحواذ في هذا السياق: "بعد تعافي الأداء في الربع الأخير من عام 2014، جسدت الأشهر الثلاثة الأولى تحسناً إضافياً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث القيمة الإجمالية للصفقات. وبشكل عام فقد كان هناك 120 صفقة تم إبرامها في الربع الأول من عام 2015 وصلت قيمتها الإجمالية إلى حوالي تسعة مليارات دولار أمريكي. وكما هو الحال عادة، فإن عدداً صغيراً من الصفقات عالية القيمة شكل القسم الأكبر من هذا النشاط. وساعدت ثلاث صفقات تزيد قيمتها مجتمعة عن ملياري دولار أمريكي في دفع الربع الأول ليسجل الزيادة الثانية في القيمة، مما يثبت مجدداً أن صفقة أو صفقتين عاليتي القيمة يمكن أن تُحدثا فارقاً كبيراً عندما يتعلق الأمر بتحديد ما إذا كانت نتائج الربع واعدة أو مخيبة للآمال".

وواصلت القطاعات الدورية في كونها محور تركيز أساسي بالنسبة للجهات التي تقوم بالاستحواذ، حيث واصلت خلال الربع الأول من عام 2015 قطاعات مثل المصارف والإنشاءات وشركات الخدمات تسجيل حصة أساسية من عقود الاندماج والاستحواذ، ما أدى إلى إطالة أمد التوجه الذي كان سائداً في العام السابق.

وفيما يتعلق بسلوكيات الاتفاقات، فقد سجلت اتفاقات الاستحواذ على حصص الأقلية العدد الأكبر من الاتفاقات الإقليمية خلال الربع الأول من عام 2015، محافظة بذلك على موقعها الريادي خلال الأعوام الماضية مقارنة بالاتفاقات المتعلقة بحصص الأكثرية. ويتماشى هذا الأمر مع التوجه العام بأن المستثمرين الإقليميين أقل معارضة لإعطاء التحكم بشركاتهم إلى آخرين.

أما المستحوذون الخارجيون فإنهم لا زالوا يعتبرون مكوّناً رئيسياً في سوق الاندماج والاستحواذ بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث سجل هؤلاء خلال الربع الأول من عام 2015 حصة بلغت 53 في المائة من إجمالي الاتفاقات المبرمة ما يتوافق مع الأرقام المسجلة خلال الأعوام الخمسة الماضية. وتعكس هذه الأرقام ثقة اللاعبين الدوليين الرئيسيين في عدد كبير من الاقتصادات الإقليمية وبالأسس طويلة الأمد التي تتمتع بها، وبالمقابل فإنها توفر خيارات خروج أوسع بالنسبة للمستثمرين المحليين.

التعليقات