الشيخ كمال خطيب:" المرحلة القادمة أصعب على القدس والمسجد الأقصى " 

رام الله - دنيا الوطن
حذّر الشيخ كمال خطيب – نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني – من تصعيد الاستهداف الإسرائيلي للمسجد الأقصى لمدينة القدس عموما ، جاء ذلك في حوار مع موقع "عربي 21 " ، وقال الشيخ الخطيب :" لا شك أن نتائج الانتخابات وما أفضت إليه من توجه صارخ لدى الشارع الإسرائيلي نحو اليمين، وسيطرة الأحزاب اليمينية والدينية على الكتلة الأكبر داخل الكنيست، ستنعكس في إطار ممارسات تصعيدية ومواقف متشنجة تجاه القدس، والمسجد الأقصى تحديدًا، وستكون هذه الممارسات أكثر خطورة مما مضى.

وأشار الخطيب بأن تنافس الأحزاب الصهيونية كان في صلبه حول رؤية كل حزب لمستقبل مدينة القدس، ونتنياهو سيسير باتجاه حلمه الذي طالما تحدث عنه، وهو قولبة مدينة القدس المحتلة كعاصمة أبدية وموحدة لـ"إسرائيل"، وتابع:" ستعمل الحكومة اليمينية القادمة على العديد من الإجراءات التي تستهدف مدينة القدس، ولعل أخطرها سيتمثل في تسريع التهويد ومحاولة الاستيلاء على المسجد الأقصى المبارك، وخاصة في ظل وجود شخصيات متطرفة في حزب الليكود الفائز بأغلبية في الانتخابات الأخيرة، كالمدعوة ميري ريجف، التي كانت رئيسة لجنة الداخلية في الكنيست الماضي، وصاحبة اقتراح تغريم كل فلسطيني يرفع صوته بالتكبير في ساحات المسجد الاقصى المبارك بمبلغ 12 ألف دولار".

 وذكر الشيخ كمال ان مرحلة أصعب قد تمر بها الحركة الاسلامية في الفترة القادمة في ظل الحكومة اليمينية القادمة :" إن استهداف الاحتلال للقدس لم يقتصر على المقدسات، وإنما طال كل من سعى لدرء خطر الاحتلال عنها، ومن هؤلاء الحركة الإسلامية لقد مكر الاحتلال الإسرائيلي بالحركة الإسلامية على مدار 20 عامًا، ومازال، والبداية كانت في عام 1996 حين تولى شمعون بيريز رئاسة وزراء الحكومة الإسرائيلية، وتعاقبت بعده الممارسات بوتيرة أعلى، وبتطرف يميني واضح، لكن ذلك لم يفت في عضد الحركة الإسلامية؛ لأنها تستمد قوتها من امتدادها على الأراضي المحتلة عام 1948، ومن أبناء شعبها الذين يؤازرونها"، وأضاف :"نعم؛ لقد مررنا بمراحل صعبة، ولا شك أن مراحل أكثر صعوبة تنتظرنا في ظل الحكومة اليمينية الجديدة التي طالما حرضت في حملتها الانتخابية على المجتمع العربي كله. ونتوقع مزيدًا من سلوكات الشر من قبل الحكومة الإسرائيلية المقبلة المؤلفة من نتنياهو وبينت وليبرمان والأحزاب الدينية".

وعلق على الحكم الصادر بحق الصادر بحق الشيخ رائد صلاح- رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني بقوله :" يأتي هذا الحكم ضمن مسلسل استهداف وملاحقة القيادات الوطنية الفلسطينية في الداخل الفلسطيني، وهذا ليس غريباً؛ لأن المرحلة القادمة ستتسم - فيما يبدو - بالتطرف اليميني في ممارسات كل من الحكومة والقضاء والأجهزة الأمنية وحتى الإعلام؛ لأنهم جميعًا سيُسخَّرون لخدمة التوجه اليميني الذي بات في سدة حكم المؤسسة الإسرائيلية.


أما عن الموقف الرسمي الفلسطيني تجاه اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على القدس والمسجد الأقصى فقال:"أعتقد أن الطرف الفلسطيني لعب بكل الأوراق التي بين يديه، وألقى كل البيض الذي في سلته، إلا أنه لم يحقق اختراقًا في قضية القدس"، وتابع:" لقد راهن الطرف الفلسطيني في الانتخابات الإسرائيلية على إمكانية فوز المعسكر الصهيوني، وكأن هذا المعسكر لم يرتكب المجازر بحق شعبنا طوال 67 عامًا منذ النكبة وحتى الآن، واليوم بعد خسارته أمام حزب الليكود، وتولي بنيامين نتنياهو تشكيل حكومة يرأسها لولاية رابعة، ضمن رؤية قديمة جديدة تؤكد أنْ لا انسحابات، ولا دولة للفلسطينيين".
 
وأضاف:" أعتقد أن الفرصة الأخيرة للطرف الفلسطيني هي المراهنة على وحدته، وتحقيق مصالحة حقيقية؛ لإيجاد موقف موحد ووحيد تجاه ما يجري في القدس المحتلة والمسجد الأقصى ، لا بد للقيادة الفلسطينية في رام الله تحديدًا، من الالتفاف حول شعبها، والتوجه نحو العودة إلى الثوابت الفلسطينية، مع عدم استمرارية الرهان على متغيرات تطرأ في الشارع الإسرائيلي".

ووصف الموقف العربي تجاه القدس والأقصى بالضعيف:" الموقف العربي تجاه القدس والأقصى موقف ضعيف، ولا يمكن التسليم باستمرارية ضعفه تبعًا للموقف الرسمي الفلسطيني، فقضية فلسطين هي قضية كل الأمة. وقضية المسجد الأقصى والقدس الشريف ليست قضية الشعب الفلسطيني وحده، ولا حتى العرب وحدهم، فهي قضية العرب والمسلمين جميعًا، الأمر الذي يستوجب عليهم تشكيل حالة صحوة ويقظة.
 
وتابع :"نعم؛ نعرف أن العرب منشغلون بما يجري في بلدانهم، كما يجري في مصر وسوريا والعراق وليبيا واليمن، وأن لديهم ما لديهم من مشكلات، ولكن لا يمكن أن تدخلنا تلك الحالة في مزيد من اليأس والإحباط، بل يجب علينا التيقظ والانتباه لما يحاك ضد القدس، وخاصة في ظل التوجه اليميني السافر للشارع الإسرائيلي، وبالرغم من كل ما يدبر ضد القدس والمسجد الأقصى المبارك والحركة الإسلامية؛ فإننا متفائلون لأبعد الحدود إن شاء الله" .

التعليقات