هيثم عبده: تعلمنا من تجربة المواجهة مع الإمبريالية، إنها وعند كل أزمة تمر بها تسعى لتجديد ذاتها
رام الله - دنيا الوطن
يطيب لي أن أرحب بكم جميعا أبناء شعبنا في الشتات عموما وشعبنا في مخيمات لبنان وبالأخص أهلنا الصامدين الصابرين في مخيم عين الحلوة.
وأرحب بكم باسم رفاقكم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قيادة وكوادر وأعضاء، باسم رفيقنا الأمين العام أحمد سعدات نسر فلسطين الأحمر وكل رفاقه في معتقلات العدو. بالأمس انضمت رفيقتنا النائب عن الجبهة الشعبية في المجلس التشريعي، الرفيقة خالدة جرار إلى الكوكبة المتقدمة في النضال داخل زنازين العدو، عندما اقتحمت قواته منزلها في رام الله واقتادتها إلى أحد المعتقلات غير المعروفة حتى الآن، ونحن نطالب أحرار العالم كلهم للعمل على إطلاق سراحها والمناضلين كلهم في سجون العدو ومعتقلاته، وفي المقدمة منهم الرفيق أحمد سعدات.
الرفاق الأعزاء
أهلا بكم بين رفاقكم وأصدقائكم وأهلكم في ملاذ مؤقت زرعنا فيه أحلامنا ونضالنا وإصرارنا على العودة، فصار المخيم شكلا فريدا من أشكال الوجود الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. بل هو شكل فريد من أشكال المقاومة بكل ما يعنيه تعبير المقاومة من معنى.
إن كان أحد ادعاءات الصهيونية والمدعومة إمبرياليا هو نكران وجود الشعب الفلسطيني وإلغاء هويته الوطنية والقومية، وتجسد ذلك في مقولة (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض).
لقد سعى العدو الصهيوني الإمبريالي حثيثا وبكل الوسائل، ومنها جرائم إبادة الجنس البشري وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، لإبادة قرى بكاملها، كدير ياسين وقبية وكفر قاسم وعيلبون وسعسع وغيرها العشرات، وكان الاقتلاع نصيب قرى أخرى وتهجير أهلها تحت تهديد القتل والمجازر وتشريدهم إلى دول الجوار القريب والبعيد.
فكان المخيم الإبداع الفلسطيني في فن المقاومة للحفاظ على وجوده، كنسيج اجتماعي وهوية وطنية وفضاء سياسي.
المخيم هو رمزية الوطن الصغير المؤقت، غرسنا فيه قرى فلسطين وبياراتها بأسماء الشوارع والحارات، فباتت الذاكرة حية وطازجة وطرية تعبق بالمكان ويتنفسها الكبار والصغار.
وهذا ما يفسر استمرار استهداف المخيم في كل مكان في لبنان وسوريا، مرة من خلال فزاعات التوطين المرفوض فلسطينيا من حيث المبدأ، ومن خلال التحريض والتشهير به للنيل منه كمعبر عن الهوية وطنية، وأيضا من خلال مشاريع التدمير الممنهج في سوريا ولبنان، كل هذا هو استكمال للهدف الأول نكران الفلسطيني وإلغاء وجوده وبالتالي تصفية قضيته المقدسة قضية اللاجئين وحق العودة.
الرفاق الأعزاء
منذ أكثر من ربع قرن تقريبا نعيش في ظل هيمنة إمبريالية كاملة على العالم وعلى مختلف الأصعدة، سياسيا واقتصاديا وعسكريا وثقافيا، لكن ذلك لا ولن يعني نهاية التاريخ، فإن الصراع مع هذا النموذج الوحشي سيبقى مستمرا، وثمة إضاءات كثيرة علمتنا ومازالت تعلمنا أنه بالإمكان مواجهة الإمبريالية، إن النصر ليس مستحيلا، إذا ما عرفنا أين هي مكامن قوتنا وكيف يمكن توظيفها في الصراع الجاري.
إن تجربة أمريكا اللاتينية تنال الإعجاب وتستحق التعمق واستخلاص الدروس، وفي المقدمة منهم الشعب الكوبي والفنزولي وسائر شعوب أمريكا الجنوبية.
مع إننا لا ندعو لتعميم نموذج بعينه، لأن لكل شعب ظروفه الخاصة وبالتالي أشكال نضاله المختلفة، لكن وبدون شك لهذه الشعوب خبرة غنية يمكن الاستفادة منها في كيفية الصمود والمقاومة والاستفادة من الثروات الوطنية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وهي تجربة جديرة بالاحترام والاهتمام، كما أن النصر الذي حققه اليسار اليوناني حزب سيريزا، يرسل بارقة أمل ويعطينا روحا جديدة للاستمرار في النضال وإمكانية النصر.
لقد تعلمنا من تجربة المواجهة مع الإمبريالية، إنها وعند كل أزمة تمر بها تسعى لتجديد ذاتها، وتكون الحروب هي إحدى أهم الوسائل التي تفتعلها للخروج من هذه الأزمات، وما نشهده اليوم من حروب وفي أكثر من منطقة من العالم وبالأخص في منطقتنا لهي ضريبه تدفها الشعوب الفقيرة ثمنا ليستمر الأغنياء في غناهم ويبقى الفقراء غارقين في بؤسهم وموتهم خارج كل الحسابات التي تنشغل بإحصاء الأرباح لا بتعداد القتلى.
وللأسف كلما حاولت شعوبنا السعي للإمساك بحاضرها والخروج من وضع القهر والاضطهاد والفقر والأمية في محاولة لتجاوز مرحلة الاستبداد نحو الإصلاح والديمقراطية والتقدم والعدالة الاجتماعية، كانت الرجعية العربية حارسة المصالح الإمبريالية في المنطقة لها بالمرصاد، فتم إلقاء القبض على حركة الشعوب وسرقة نضالها وتضحياتها، فتحولت مطالب الإصلاح والديمقراطية والعدالة الاجتماعية إلى معاول هدم وتدمير للدولة العلمانية ومؤسساتها ومقدراتها. كنا نتطلع أن تتحول الدولة العلمانية المستبدة، إلى علمانية ديمقراطية في مواجهة الممالك والإمارات حراس المصالح الإمبريالية في المنطقة، فإذ بالأخيرة توظف فائض البترودولار للقبض على حركة الشعوب لإثارة الفتن المذهبية والطائفية المقيتة والعشائرية والقبلية وتوليد غول التطرف والإرهاب الديني داعش وأخواتها، للارتداد عن الدولة المدنية العلمانية وسعيا لإقامة الأسوأ (خلافة داعش) فتتحول الممالك والإمارات الخليجية نموذجاً متقدماً عنها.
اليوم نحن في مواجهة محاولة إمبريالية للقبض على منطقتنا بالكامل وتعميم نموذج الممالك والإمارات وإنهاء كل أشكال المقاومة والصمود والاعتراض حتى اللفظي للهيمنة الإمبريالية الصهيونية، وخلق بيئة مناسبة لاستقرار المشروع الصهيوني بصيغة أكثر عنصرية يعبر عنها (بالدولة اليهودية) التي تمثل الوجه الآخر المقابل للتطرف الديني الموظف من قبل الحركة الصهيونية الابن الشرعي للامبريالية.
وفي ظل حالة الضياع هذه، والتي تسود منطقتنا من محيطها إلى خليجها، والتي تركت آثارها الكارثية على قضيتنا الفلسطينية، فإن من مفاعيلها السلبية الكبيرة هي انشغال الشعوب العربية عن فلسطين، وغرقها في أتون الخطاب الديني المذهبي الذي مزق نسيجها ودمر لحمتها، وصارت فلسطين آخر أولوياتها ان لم تصبح خارج اهتماماتها اصلا.
فيما الكيان الصهيوني يستغل هذه الظروف ويشن حروبه ضد شعبنا ويرتكب أبشع الجرائم، ويحاول تقسيم قضيتنا وفصل الضفة عن غزة، يستمر في بناء المستوطنات في الضفة ويشن حرب إبادة في غزة، ويمارس سياسة عنصرية فجة في التعامل مع أهلنا في المناطق المحتلة عام 1948، وأيضا يواصل تهويد مدينة القدس وتدمير بيوت الفلسطينيين واقتحام المسجد الأقصى. كل ذلك يتم أمام مرأى ومسمع العالم بأسره، ومن دون رقيب أو حسيب.
إن هذا المشهد في المنطقة عموما وفي فلسطين أيضا يطرح علينا مهمات كبيرة، ورغم أن المسؤولية تقع على عاتق كل الفئات الشعبية، إلا أن هناك مسؤولية ملقاة في نهاية الأمر على كاهل الشباب، لأنهم الثروة الحقيقية القادرة على تغيير المعادلات المعقدة، فهم الأقدر على ترجيح الكفة لينتصر خطاب المستقبل على خرافة الماضي، هم من يختزن عنفوان المقاومة وكفاءة البناء وعلى هاتين الركيزتين يبنى المستقبل.
إن الشباب اليساري مدعو للانغماس في النضال الوطني والقومي، السياسي والاجتماعي المباشر والملموس، وهذا يتطلب التعمق في قضايا المجتمع وهمومه وفهم مشكلاته، وإتقان فن التواصل مع مختلف الفئات الشعبية، ليشكل طليعة حقيقية خارج الشعارات المعلبة التي تحول المناضل إلى واعظ فوقي يدعو إلى الثورة وليس مستعدا لدفع ثمن الانخراط فيها.
لقد آن الأوان للأحزاب اليسارية العربية أن تبدأ علمية تجديد شبابها، فلن تكون أداة صالحة لعملية التغيير التقدمي المجتمعي إن لم تكن متغيرة ومتقدمة على الدوام، متغيرة ومتقدمة في ذاتها وعلى ذاتها ما يؤهلها لممارسة دور ريادي في عملية التغيير التقدمي على المستوى المجتمع الأوسع.
ودور الشباب اليساري يبدأ داخل الأحزاب أولا، فحين يأخذ الشباب دوره في القيادة الحزبية سيكون لذلك ارتداداته على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي العام، على مستوى المجتمع بأسره، لأن محك أي شعار توفير أدوات تحقيقه، فالدعوة إلى التغيير التقدمي في المجتمع من دون الالتفات لأهمية التغيير الداخلي في الأحزاب هو غرق في الشعارات المعلبة الفارغة من أي مضمون، لأنها دعوة للتغيير يقابلها افتقاد لأداة التغيير الفعلية، وهم الشباب.
يطيب لي أن أرحب بكم جميعا أبناء شعبنا في الشتات عموما وشعبنا في مخيمات لبنان وبالأخص أهلنا الصامدين الصابرين في مخيم عين الحلوة.
وأرحب بكم باسم رفاقكم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قيادة وكوادر وأعضاء، باسم رفيقنا الأمين العام أحمد سعدات نسر فلسطين الأحمر وكل رفاقه في معتقلات العدو. بالأمس انضمت رفيقتنا النائب عن الجبهة الشعبية في المجلس التشريعي، الرفيقة خالدة جرار إلى الكوكبة المتقدمة في النضال داخل زنازين العدو، عندما اقتحمت قواته منزلها في رام الله واقتادتها إلى أحد المعتقلات غير المعروفة حتى الآن، ونحن نطالب أحرار العالم كلهم للعمل على إطلاق سراحها والمناضلين كلهم في سجون العدو ومعتقلاته، وفي المقدمة منهم الرفيق أحمد سعدات.
الرفاق الأعزاء
أهلا بكم بين رفاقكم وأصدقائكم وأهلكم في ملاذ مؤقت زرعنا فيه أحلامنا ونضالنا وإصرارنا على العودة، فصار المخيم شكلا فريدا من أشكال الوجود الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. بل هو شكل فريد من أشكال المقاومة بكل ما يعنيه تعبير المقاومة من معنى.
إن كان أحد ادعاءات الصهيونية والمدعومة إمبرياليا هو نكران وجود الشعب الفلسطيني وإلغاء هويته الوطنية والقومية، وتجسد ذلك في مقولة (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض).
لقد سعى العدو الصهيوني الإمبريالي حثيثا وبكل الوسائل، ومنها جرائم إبادة الجنس البشري وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، لإبادة قرى بكاملها، كدير ياسين وقبية وكفر قاسم وعيلبون وسعسع وغيرها العشرات، وكان الاقتلاع نصيب قرى أخرى وتهجير أهلها تحت تهديد القتل والمجازر وتشريدهم إلى دول الجوار القريب والبعيد.
فكان المخيم الإبداع الفلسطيني في فن المقاومة للحفاظ على وجوده، كنسيج اجتماعي وهوية وطنية وفضاء سياسي.
المخيم هو رمزية الوطن الصغير المؤقت، غرسنا فيه قرى فلسطين وبياراتها بأسماء الشوارع والحارات، فباتت الذاكرة حية وطازجة وطرية تعبق بالمكان ويتنفسها الكبار والصغار.
وهذا ما يفسر استمرار استهداف المخيم في كل مكان في لبنان وسوريا، مرة من خلال فزاعات التوطين المرفوض فلسطينيا من حيث المبدأ، ومن خلال التحريض والتشهير به للنيل منه كمعبر عن الهوية وطنية، وأيضا من خلال مشاريع التدمير الممنهج في سوريا ولبنان، كل هذا هو استكمال للهدف الأول نكران الفلسطيني وإلغاء وجوده وبالتالي تصفية قضيته المقدسة قضية اللاجئين وحق العودة.
الرفاق الأعزاء
منذ أكثر من ربع قرن تقريبا نعيش في ظل هيمنة إمبريالية كاملة على العالم وعلى مختلف الأصعدة، سياسيا واقتصاديا وعسكريا وثقافيا، لكن ذلك لا ولن يعني نهاية التاريخ، فإن الصراع مع هذا النموذج الوحشي سيبقى مستمرا، وثمة إضاءات كثيرة علمتنا ومازالت تعلمنا أنه بالإمكان مواجهة الإمبريالية، إن النصر ليس مستحيلا، إذا ما عرفنا أين هي مكامن قوتنا وكيف يمكن توظيفها في الصراع الجاري.
إن تجربة أمريكا اللاتينية تنال الإعجاب وتستحق التعمق واستخلاص الدروس، وفي المقدمة منهم الشعب الكوبي والفنزولي وسائر شعوب أمريكا الجنوبية.
مع إننا لا ندعو لتعميم نموذج بعينه، لأن لكل شعب ظروفه الخاصة وبالتالي أشكال نضاله المختلفة، لكن وبدون شك لهذه الشعوب خبرة غنية يمكن الاستفادة منها في كيفية الصمود والمقاومة والاستفادة من الثروات الوطنية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وهي تجربة جديرة بالاحترام والاهتمام، كما أن النصر الذي حققه اليسار اليوناني حزب سيريزا، يرسل بارقة أمل ويعطينا روحا جديدة للاستمرار في النضال وإمكانية النصر.
لقد تعلمنا من تجربة المواجهة مع الإمبريالية، إنها وعند كل أزمة تمر بها تسعى لتجديد ذاتها، وتكون الحروب هي إحدى أهم الوسائل التي تفتعلها للخروج من هذه الأزمات، وما نشهده اليوم من حروب وفي أكثر من منطقة من العالم وبالأخص في منطقتنا لهي ضريبه تدفها الشعوب الفقيرة ثمنا ليستمر الأغنياء في غناهم ويبقى الفقراء غارقين في بؤسهم وموتهم خارج كل الحسابات التي تنشغل بإحصاء الأرباح لا بتعداد القتلى.
وللأسف كلما حاولت شعوبنا السعي للإمساك بحاضرها والخروج من وضع القهر والاضطهاد والفقر والأمية في محاولة لتجاوز مرحلة الاستبداد نحو الإصلاح والديمقراطية والتقدم والعدالة الاجتماعية، كانت الرجعية العربية حارسة المصالح الإمبريالية في المنطقة لها بالمرصاد، فتم إلقاء القبض على حركة الشعوب وسرقة نضالها وتضحياتها، فتحولت مطالب الإصلاح والديمقراطية والعدالة الاجتماعية إلى معاول هدم وتدمير للدولة العلمانية ومؤسساتها ومقدراتها. كنا نتطلع أن تتحول الدولة العلمانية المستبدة، إلى علمانية ديمقراطية في مواجهة الممالك والإمارات حراس المصالح الإمبريالية في المنطقة، فإذ بالأخيرة توظف فائض البترودولار للقبض على حركة الشعوب لإثارة الفتن المذهبية والطائفية المقيتة والعشائرية والقبلية وتوليد غول التطرف والإرهاب الديني داعش وأخواتها، للارتداد عن الدولة المدنية العلمانية وسعيا لإقامة الأسوأ (خلافة داعش) فتتحول الممالك والإمارات الخليجية نموذجاً متقدماً عنها.
اليوم نحن في مواجهة محاولة إمبريالية للقبض على منطقتنا بالكامل وتعميم نموذج الممالك والإمارات وإنهاء كل أشكال المقاومة والصمود والاعتراض حتى اللفظي للهيمنة الإمبريالية الصهيونية، وخلق بيئة مناسبة لاستقرار المشروع الصهيوني بصيغة أكثر عنصرية يعبر عنها (بالدولة اليهودية) التي تمثل الوجه الآخر المقابل للتطرف الديني الموظف من قبل الحركة الصهيونية الابن الشرعي للامبريالية.
وفي ظل حالة الضياع هذه، والتي تسود منطقتنا من محيطها إلى خليجها، والتي تركت آثارها الكارثية على قضيتنا الفلسطينية، فإن من مفاعيلها السلبية الكبيرة هي انشغال الشعوب العربية عن فلسطين، وغرقها في أتون الخطاب الديني المذهبي الذي مزق نسيجها ودمر لحمتها، وصارت فلسطين آخر أولوياتها ان لم تصبح خارج اهتماماتها اصلا.
فيما الكيان الصهيوني يستغل هذه الظروف ويشن حروبه ضد شعبنا ويرتكب أبشع الجرائم، ويحاول تقسيم قضيتنا وفصل الضفة عن غزة، يستمر في بناء المستوطنات في الضفة ويشن حرب إبادة في غزة، ويمارس سياسة عنصرية فجة في التعامل مع أهلنا في المناطق المحتلة عام 1948، وأيضا يواصل تهويد مدينة القدس وتدمير بيوت الفلسطينيين واقتحام المسجد الأقصى. كل ذلك يتم أمام مرأى ومسمع العالم بأسره، ومن دون رقيب أو حسيب.
إن هذا المشهد في المنطقة عموما وفي فلسطين أيضا يطرح علينا مهمات كبيرة، ورغم أن المسؤولية تقع على عاتق كل الفئات الشعبية، إلا أن هناك مسؤولية ملقاة في نهاية الأمر على كاهل الشباب، لأنهم الثروة الحقيقية القادرة على تغيير المعادلات المعقدة، فهم الأقدر على ترجيح الكفة لينتصر خطاب المستقبل على خرافة الماضي، هم من يختزن عنفوان المقاومة وكفاءة البناء وعلى هاتين الركيزتين يبنى المستقبل.
إن الشباب اليساري مدعو للانغماس في النضال الوطني والقومي، السياسي والاجتماعي المباشر والملموس، وهذا يتطلب التعمق في قضايا المجتمع وهمومه وفهم مشكلاته، وإتقان فن التواصل مع مختلف الفئات الشعبية، ليشكل طليعة حقيقية خارج الشعارات المعلبة التي تحول المناضل إلى واعظ فوقي يدعو إلى الثورة وليس مستعدا لدفع ثمن الانخراط فيها.
لقد آن الأوان للأحزاب اليسارية العربية أن تبدأ علمية تجديد شبابها، فلن تكون أداة صالحة لعملية التغيير التقدمي المجتمعي إن لم تكن متغيرة ومتقدمة على الدوام، متغيرة ومتقدمة في ذاتها وعلى ذاتها ما يؤهلها لممارسة دور ريادي في عملية التغيير التقدمي على المستوى المجتمع الأوسع.
ودور الشباب اليساري يبدأ داخل الأحزاب أولا، فحين يأخذ الشباب دوره في القيادة الحزبية سيكون لذلك ارتداداته على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي العام، على مستوى المجتمع بأسره، لأن محك أي شعار توفير أدوات تحقيقه، فالدعوة إلى التغيير التقدمي في المجتمع من دون الالتفات لأهمية التغيير الداخلي في الأحزاب هو غرق في الشعارات المعلبة الفارغة من أي مضمون، لأنها دعوة للتغيير يقابلها افتقاد لأداة التغيير الفعلية، وهم الشباب.

التعليقات