رسالة دكتوراه بجامعة القاهرة تدعو لتعزيز جسور التفاهم بين العالم الإسلامي والغرب

رسالة دكتوراه بجامعة القاهرة تدعو لتعزيز جسور التفاهم بين العالم الإسلامي والغرب
غزة- دنيا الوطن
دعت رسالة دكتوراه في العلوم السياسية نوقشت الأسبوع الماضي بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة  إلى توجيه المزيد من الإهتمام بالدراسات الإسلامية في الغرب لتعزيز تفهم الغرب لقضايا الإسلام المسلمين وتجاوز الصور التنمطية التي توجد لدى الكثيرين هناك .

ودعت الدراسة إلى تعزيز التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية العربية المتخصصة في هذا المجال مع نظيرتها الغربية وخاصة البريطانية سوء من خلال إجراء البحوث المشتركة أو التابدل العلمي للمشروعات البحثية بما يمكن كل طرف من الإطلاع على مسيرة الطرف الآخر والإستفادة من جهوده العلمية وتوفير حالة تراكم معرفي تعزز التفاهم المشترك.

جاءت الرسالة التي نوقشت الأسبوع الماضي وقدمها الباحث مصطفى عبد الرازق تحت  عنوان "اتجاهات الدراسات السياسية الإسلامية في الجامعات البريطانية من خلال دراسة تحليلية لرسائل الدكتوراه خلال الفترة من 1979 وحتى 2009" وتكونت لجنة المناقشة من الدكتور محمود إسماعيل الأستاذ المتفرغ بالكلية والدكتور خير الدين عبد اللطيف مساعد وزير الخارجية الأسبق عضوا والدكتور محمد محمد حسين مشرفا.

وأشار الباحث إلى أن أهمية بحثه تأتي في سياق رصد مسيرة العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب في إطار تزايد الإحتكاك والتعامل بينهما على مختلف الأصعدة الأمر الذي انعكس في العديد من القضايا وعلى رأسها إتهامات الغرب للمسلمين بالإرهاب.

وأوضح أن تحولات القرن الحالي بشكل جعل البعض يطلق عليه قرن الإسلام والغرب نظرا للعديد من الأزمات التي فرضت نفسها بين الجانبين تستدعي رصد وتحليل كافة أبعاد هذه العلاقة في ضوء ما وصفه الباحث بإنقراض مفهوم الآخر في ظل سيولة الحراك البشري الأمر الذي جعل من أوروبا تضم جالية إسلامية كبيرة يتحدث معه البعض عن الخشية مما يصفه بأسلمة أوروبا.

 وأشار الباحث إلى إن ذروة المواجهة بين العالم الإسلامي والغرب في عالمنا المعاصر، تمثلت في تطورات العقد الأول من القرن الحادي والعشرين من خلال الهجمات التي جرت على الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر 2001 ومجموعة الأحداث التي تلتها ومن بينها أحداث تفجيرات لندن في 7 يوليو 2005.  وأن هذه الأحداث ، بغض النظر عن تباين المواقف وتوجهات التحليلات بشأنها، عززت علاقات العداء بين الجانبين، خاصة من قبل الغرب، الأمر الذي انعكس في العديد من المظاهر من أبرزها تدهور وضع الأقليات المسلمة في الغرب والتعامل معها على نحو عنصري.

وعلى هذه الخلفية أشار الباحث الى عمله من خلال دراسته على تحليل وتحديد اتجاهات مصادر المعرفة بالإسلام والعالم الإسلامي في الغرب والتي تتعدد في عالمنا المعاصر على نحو غير مسبوق ويأتي من بينها الرسائل العلمية في الجامعات الغربية. وإزاء اتساع نطاق هذه الجامعات ولأغراض الدراسة والوصول إلى نتائج أكثر تحديدا اختار الباحث بعض الجامعات البريطانية كنموذج لهذه الجامعات باعتبارها ممثلا جيدا لطبيعة الموضوع.

وقدم الباحث من خلال فصول رسالته تحليلا لعدد من رسائل الدكتوراه التي تم مناقشتها في بعض الجامعات البريطانية وتناولت قضايا تمثل موضعا للجدل ومنها قضية حقوق الإنسان والمرأة ومدى توافق الإسلام مع الديمقراطية إلى جانب قضية المسلمون في الغرب.

وخلص الباحث إلى أنه على عكس الكثير من التصورات التي تسود لدى المسلمين فإن هذه الرسائل تمثل مجالا لتقديم معرفة أكثر موضوعية بالإسلام والمسلمين في الغرب بشكل قد يساعد في توفير مناخ أفضل للعلاقات بين الجانبين.

وفي تفسيره لأسباب هذا الإختيار أشار الباحث إلى أن بريطانيا إحدى الدول الغربية المحورية ذات العلاقات التاريخية والمعاصرة مع العالم الإسلامي. فضلا عما تمثله الجامعات البريطانية على المستوى الأكاديمي كأحد أهم مصادر تشكيل المعرفة في الغرب بالإسلام والمسلمين، في ضوء حقيقة أن الدراسات الإسلامية في بريطانيا تعود إلى تأسيس كراسي اللغة العربية في جامعة كمبردج عام 1632 وأكسفورد فيما بعد ذلك بأربع سنوات. وقد تم الاهتمام بالدراسات الإسلامية منذ ذلك الوقت وتأثيراتها، الأمر الذي تطور على نحو كبير مع حلول القرن الحادي والعشرين.

وأشار الباحث إلى أنه مما يعزز رؤيته في هذا الخصوص تحديد الحكومة البريطانية في يونيو عام 2007 للدراسات الإسلامية باعتبارها أحد الحقول الدراسية ذات الأهمية الإستراتيجية والدعوة إلى تطوير برنامج يعزز وضع هذه الدراسات في بريطانيا والغرب عموما.

وفي ضوء الجدل الذي يدور بين الباحثين بأن هذا الحقل العلمي يعتبر بشكل أو بآخر إمتدادا للدراسات الإستشراقية وأن إزدهاره جاء في مرحلة تراجع الإستشراق، حاولت الدراسة الإجابة على عدد من الاسئلة تدور حول : إلى أي مدى تمثل الدراسات الإسلامية في الجامعات البريطانية إمتدادا للإستشراق ؟ هل تتطابق مع الإستشراق، أم تتقاطع معه؟ وما هي حدود هذا التطابق او التقاطع وكيف يبدو ذلك من خلال إتجاهات الدراسات الإسلامية التي تقوم الدراسة على بحثها؟
وقد استقر اختيار الباحث على اعتماد عام 1979 كنقطة بداية زمنية لدراسته باعتباره العام الذي شهد تحولات جوهرية يمكن التأريخ لها على صعيد علاقات العالم الإسلامي والغرب وهو الثورة الإسلامية في إيران وكذا الغزو السوفيتي لأفغانستان في العام ذاته والذي انعكس في الدفع بجهود المقاومة التي اتخذت طابعا إسلاميا ألقى بتطورات عديدة فيما بعد على صعيد تنامي وتصاعد البعد الديني في هذه العلاقات وأدى إلى احتكاكات زادت من مستوى الاهتمام بالدراسات الإسلامية، وهو الاهتمام الذي عزز منه اغتيال الرئيس المصري أنور السادات بعد ذلك بعامين على يد تنظيمات نسبت نفسها إلى الإسلام. فيما استقر بالنسبة للمادة التي تخضع للبحث على رسائل الدكتوراه لتضييق مجال الدراسة فضلا عن أن هذه الرسائل تكون أكثر رصانة ودقة من رسائل الماجستير .

وقد قسم الباحث رسالته إلى أربعة فصول حاول من خلالها تغطية مختلف جوانب موضوعه حيث تناول في الفصل الأول ظاهرة الاستشراق باعتبارها تمثل الإطار التفسيري للدراسات الإسلامية وعرض لمختلف أبعاد هذه الظاهرة من تعريف والنشأة والقضايا التي أثارها الإستشراق وبواعثه وتطوره وتقويمه وصولا إلى الحديث عن مصيره الأمر الذي يواجه برؤيتين الاولى تتحدث عن إستمراره بأشكال أخرى والثانية تتحدث عن نهايته أو موته بتعبير البعض، وهو الرأى الذي يميل إليه الباحث.

ثم تطرق الباحث في الفصل ذاته إلى الاستشراق البريطاني الذي يحتل موقعا جوهريا من الاستشراق بشكل يجعل من الكثيرين يعتبرونه اساس هذا المجال البحثي وتطرق في هذا الصدد إلى دوافع الاستشراق البريطاني ثم تعرض لمجالات الاستشراق البريطاني مقدما صورة تفصيلية عن إسهامات المستشرقين البريطانيين وملامح عن أبرز أعمالهم وموقفها من القضايا الإسلامية.

ثم أفرد الباحث جزءا خاصا في هذا السياق للجانب المتعلق بوضع الإستعمار في سياق المشروع الاستشراقي البريطاني والذي مثل القلب منه  ومنه انتقل الباحث إلى تحولاته وما جرى بشأنه من تطور إنتهت إلى ما هو قائم عليه الآن مما يطلق عليه الدراسات الإسلامية أو الدراسات الشرق أوسطية وغير ذلك من مسميات. وكان ختام هذا الفصل بالحديث التأصيلي لما يمكن وصفه بـ "ما بعد الاستشراق" أو "الاستشراق الجديد" الذي يمثل على ما أشرنا إطارا تحليليا لوضع الدراسات الإسلامية في بريطانيا.

ثم انتقل الباحث في الفصل الثاني إلى العمل على تقديم صورة عن وضع الدراسات الإسلامية في الجامعات البريطانية وهو ما تم من خلال مبحثين خصص الأول منهما للجامعات محل الدراسة والتوزيع الجغرافي لها بين الأقاليم البريطانية الخمسة بما يساعد  في تكوين رؤية شاملة لدى القارئ لخريطة توزيع الدراسات الإسلامية بين هذه الجامعات.

ثم عرض الباحث للجامعات محل الإختيار وهو الأمر الذي تم بناء على معيار عدد الرسائل التي تم مناقشتها في كل جامعة رغم وجود قدر من الإختلاف بين التقديرات المختلفة بشأن عدد هذه الرسائل وفقا للمعيار الذي يتبع في تحديدها.

وفي ذلك رصد الباحث عدد الرسائل المقدمة في فرع الدراسات الإسلامية وتوزيعها بين الجامعات وحسب الموضوع وحسب الترتيب الزمني وهو العرض الذي كشف عن تزايد الإهتمام بالدراسات الإسلامية لجهة تزايد عدد الرسائل التي يتم مناقشتها سنة بعد أخرى.

ومن خريطة توزيع الدراسات الإسلامية بين الجامعات حاول الباحث في المبحث الثاني للفصل الثاني تناول وضع الدراسات الإسلامية في الجامعات البريطانية والكشف عن أبعاد تزايد الإهتمام بهذه الدراسات وهو ما يجد تفسيره في عوامل عدة على رأسها تنامي أعداد السكان المسلمين في بريطانيا وتزايد الأعمال الإرهابية التي تنسب لمسلمين فضلا عن تطور وسائل الإنتقال بما جعل من العالم قرية صغيرة.

وخلال هذا المبحث حاول الباحث رصد أهم ملامح الدراسات الإسلامية في الجامعات البريطانية والتي تتمثل في تبعثرها بين الأقسام المختلفة فضلا عن التباين الكبير بشأن تحديدها وتعريفها .

كما رصد الباحث التحولات التي لحقت بهذه الدراسات بشكل غير إلى حد كبير ما كانت عليه خلال ما يمكن وصفه بـ "الحقبة الاستشراقية".

وقد استعرض الباحث في هذا الجزء التقارير الرسمية المختلفة الخمس التي كشفت عن إهتمام رسمي بالدراسات الإسلامية وأخرها تقرير عطاء الله صديقي واستعرض الباحث في هذا الإطار ملامح الإهتمام البريطاني بالدراسات الإسلامية منتهيا إلى المشاكل التي تواجهها هذه الدراسات في الجامعات.

ثم إنتقل الباحث إلى مرحلة أخرى في تناول دراسته حيث قدم في الفصل الثالث من الرسالة قراءة في رسائل الدكتوراه التي تم مناقشتها بعدد من الجامعات البريطانية الرئيسية والتي تركزت على القضايا الإسلامية بمختلف فروعها وذلك خلال الفترة محل الدراسة منذ أواخر السبعينات وحتى فترة الإنتهاء من الدراسة، وقد تم الإستقرار من خلال الرصد لوضع الجامعات البريطانية ومن واقع ما تناولته الدراسات الخاصة بهذه الجامعات على نحو 13 جامعة تمثل الجامعات الرئيسية في بريطانيا ويأتي على رأسها جامعة لندن واكسفورد ودورهام وكمبردج إلى جانب جامعات اكستر وليدز وأدنبرة وأبردين  وجاسجو وكمبردج وسان أندرو ومانشتر وويرويك التي تم تناولها في المبحث الثاني من هذا الفصل. 

وفي سياق تناوله عرض الباحث صورة شاملة لرسائل الدكتوراه في الجامعات الرئيسية التي تم الإشارة إليها الأمر الذي يكشف عن حجم التنوع في تناول القضايا الإسلامية سواء على المستوى الجغرافي أو على مستوى طبيعة القضايا محل الدراسة حيث شملت هذه الدراسات الدول العربية إلى جانب الدول الإسلامية وكذلك قضايا المسلمين في الغرب، فضلا عن قضايا أخرى عديدة ربما لم يتم التطرق إليها سواء في عالمنا العربي ام الإسلامي.

وأما على الصعيد الزمني فقد امتدت لما قبل الإسلام وبعد ظهوره مع تناول مختلف مراحل تطوره وكذا القضايا التي واكبت هذا التطور سواء على الصعيد الفقهي أو الفكري او السياسي أو الإقتصادي. وحاول الباحث من خلال إستعراضه رصد ملامح الإختلاف والتشابه ماأمكن ذلك بين الجامعات البريطانية بما يخدم هدف الدراسة في تحديد إتجاهات الدراسات السياسية الإسلامية في هذه الجامعات.

ورغم التنوع الذي قد يبدو مربكا لأي قارئ لإتجاهات الرسائل التي تم الإشارة إليها إلا أنه يمكن الخلوص إلى عدة نتائج أساسية تتمثل في إتساع نطاق إهتمام رسائل الدكتوراه بشكل كبير على نحو يمكن معه القول أنه لا توجد قضية تهم المسلمين أو الغربيين إلا وتم تناولها، وإن كان اتجاه التركيز يختلف والذي يمكن من خلاله إستخلاص طبيعة توجه هذه الدراسات والجامعات التي تمثلها.

وأشار الباحث إلى أن تنوع هذه الإهتمامات التي يعكسها تناول هذه الجامعات يعزز الأهمية التي يمكن تعويلها على رسائل الدكتوراه كرافد أساسي للمعرفة بالمسلمين والإسلام في الغرب وهو ما يمكن أن يمثل مجالا تحليليا متميزا في مجال بحث العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب على نحو ما تهدف الدراسة محل التناول.

ثم إنتقل الباحث في تطوير لموضوع الدراسة إلى مرحلة أخرى وهي مناقشة ثماني رسائل  دكتوراه من خلال نصوصها الكاملة تتناول أربع من القضايا السياسية الرئيسية وهي حقوق الإنسان ، وضع المرأة ، الديمقراطية ، الوجود الإسلامي في الغرب.

ورغم تعدد الرسائل التي قدمت بشأن قضية حقوق الإنسان استقر اختيار الباحث على رسالتين يصبان في صلب موضوع هذه الدراسة ويمثلان عينة معبرة عن مجمل هذه الدراسات.

الاولى تناقش وضع الدول الإسلامية بين إشكالية العمل بالتشريع الإسلامي ومقتضيات القانون الدولي الحديث لحقوق الإنسان وأما الرسالة الثانية فتركزت حول رؤية خاصة لحقوق الإنسان في كل من مصر وتونس. كما تطرق الباحث في إطار هذا المبحث لقضية وضع المرأة في العالم الإسلامي من خلال رسالتين الأولى تمثل دراسة لوضع المرأة الباكستانية والثانية حول المشاركة السياسية والإقتصادية للمرأة الحضرية في العالم العربي.

فيما تناول المبحث الثاني من الفصل الرابع قضية الديمقراطية ومدى توافقها مع الإسلام من خلال رسالتين الأول حول مقارنة مفهوم الديمقراطية الغربي بمفهوم الشورى لدى الحركات الإسلامية المعتدلة من خلال الترابي نموذجا.

كما استعرض الباحث رسالة تناقش موقف الحركة الإسلامية في غزة من الديمقراطية من خلال رسالة دكتوراه بعنوان إعادة النظر في الرؤى الغربية تجاه الحركة الإسلامية .. التعددية والديمقراطية .. النظرية والتطبيق لدى الحركة الإسلامية في قطاع غزة.

وفي إطار المبحث ذاته تم التعرض لقضية الوجود الإسلامي في الغرب من خلال رسالتين الأولى حول الجدل السياسي بين مسلمي بريطانيا بشأن الهوية والثانية حول ما يسمى بالتأسيس للإسلاموفوبيا أو صناعة الإسلاموفوبيا في الجامعات البريطانية.   

ومن خلال الرسالتين اللتين تم تناولهما بشأن حقوق الإنسان أشار الباحث إلى أنهما إتسمتا بقدر من الموضوعية في تناول القضية من منظور إسلامي واتسمت الرسالة الأولى بالتناول العلمي وحاولت التركيز على عناصر التوافق أكثر من عناصر الإختلاف مؤكدة أن التشريع الإسلامي لا يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان وهى نفس الخلاصة التي توصلت إليها الرسالة الثانية وإن من خلال تناول مختلف.

وعلى خلاف رسالتي حقوق الإنسان فإن الرسالتين المتعلقتين بالمرأة تقدمان نموذجا مختلفا حيث استخلص من تناولهما أن الرسالة الأولى تعكس قدرا كبيرا من التحيز وغياب الموضوعية بشأن القضية محل الدراسة بشكل يكرس الرؤية الغربية التي يسمها البعض بالتشوه في النظر لقضايا المسلمين فيما تتسم الثانية بقدر من التناول العلمي بعيدا عما بها من إنتقادات لبعض القضايا التي تمثل مجالا للأخذ والرد.

على العكس تأتي الرسالة الرابعة حول المشاركة السياسية والإقتصادية للمرأة الحضرية في العالم العربي حيث أنه رغم إشارة الباحثة إلى أن الدين يعتبر أحد أهم العوامل التي تؤثر على وضع المرأة في العالم الإسلامي إلا أنها تشير إلى أنه لا يمكن إرجاع مشاكل المرأة إليه. ويعزز ذلك فكرة عدم وجود نمط واحد لتعامل رسائل الدكتوراه البريطانية مع القضايا الإسلامية .

وأما فيما يتعلق برسائل المبحث الثاني فيمكن الإشارة إلى أن رسالة الشورى والديمقراطية إنطلقت من رؤية توفيقية حاول خلالها صاحبها التأكيد على وجود قدر من التشابه والتماثل بين المفهومين رغم إشارته في الوقت ذاته إلى بعض الفروق بينهما. وإذا كانت الرسالة الأولى اتسمت بروح حياد ونزاهة في تناول موضوعها فإن الرسالة الثانية قدمت موقفا مغايرا إلى حد قد يتصور معه البعض أنها تتبنى موقف الحركة الإسلامية التي تدرسها الرسالة، وهو ما قد يدحض مقولات تحيز رسائل الدكتوراه البريطانية ضد القضايا الإسلامية أو أنها تتخذ ذات الخط الذي تتخذه الدراسات البريطانية وإمتداداتها الغربية بشأن الدراسات الإسلامية.

وعلى صعيد قضايا المسلمين في الغرب قدمت رسالة  قضية الجدل السياسي بين مسلمي بريطانيا رؤي تتسم بقدر كبير من العمق في مناقشة أبعاد الموضوع وعبرت عما يمكن وصفه بالمأزق الذي يواجه المسلمين في الغرب بشكل عام وبريطانيا بشكل خاص. على المنوال ذاته وإن في إتجاه أكثر حماسة للقضايا الإسلامية جاءت رسالة مأسسة الإسلاموفوبيا في الجامعات الإسلامية  وهي لباحث غربي عبر عن تبنيه لقضايا المسلمين من خلال التناول التحليلي للإسلاموفوبيا ضد المسلمين في الجامعات البريطانية. دون أن يعني ذلك غياب القواعد العلمية عنها بقدر تمكنها من كشف آليات التمييز ضد المسلمين في الجامعات البريطانية، الأمر الذي أشااحث إلى ان هذه الرسالة تمثل نموذجا بالغ الدلالة على غياب التحيز بشكل عام في الرسائل البريطانية دون أن يعني ذلك عدم وجوده تماما.
وفي سياق استعراض نتائج الدراسة يشير الباحث إلى أنه رغم أن الدراسات الإسلامية تأتي بشكل أو بآخر إمتدادا للحقل الدراسي المعروف بأسم الإستشراق على نحو ما بين في متن دراسته إلا أنه قد يكون من التبسيط المخل الحديث عن أن الدراسات الإسلامية تعكس فقط حاجة سياسية لدى بريطانيا حيث أنها تأتي في سياقات أخرى تعكس وضعية الإسلام كديانة رئيسية في العالم ، إلى جانب العلاقات التاريخية التي تربط بين عالمه والغرب ومرت وما زالت بفترات من التوتر تتجاوز فترات التعاون .. وعلى ذلك فدراسة الإسلام، حسبما أشار الباحث،  تمثل حاجة ذاتية للقائمين على هذه العملية في الغرب وبريطانيا من أجل فهمه والتعامل مع من يمثله حيث يتجاوز عدد المسلمين مليار ونصف المليار نسمة وهو الامر الذي تشير إليه أغلب الجامعات البريطانية التي تقوم على تخصيص برامج دراسية وبحثية للدراسات الإسلامية.

وفيما يتعلق بجانب الموضوعية والتحيز في الرسائل التي تم تناولها في الجزء الخاص بالإستعراض التحليلي لرسائل الدكتوراه انتهى الباحث إلى نتيجة أساسية مفادها عدم وجود اتجاه واحد لرسائل الدكتوراه في الجامعات البريطانية كحقل دراسي رئيسي عن الدراسات الإسلامية في الغرب وإنما تتنوع هذه الإتجاهات وفقا لتوجهات الباحث والمشرف وطبيعة الموضوع الذي يتناوله. وينفي ذلك الفكرة المسبقة بتحيز رسائل الدكتوراه في الجامعات البريطانية ضد الإسلام، وإنما يمثل الكثير منها مجالا لشرح الكثير من الأمور بشأن القضايا الإسلامية محل الجدال بشكل قد يساهم في تعزيز وتوضيح حقيقة الإسلام للمواطن الغربي.

 وأشار الباحث إلى أن رسائل الدكتوراه محل الدراسة تمثل خروجا عن نهج الإستشراق التقليدي بالشكل الذي رصده الباحث في الفصل الأول وقد تصب فيما يسمى بالإستشراق الجديد والذي خلص الباحث إلى التأكيد على أنه تطوير للإستشراق التقليدي بأدوات جديدة وإن لم يحمل بذات الإتجاهات التي غلب عليها العداء للإسلام والمسلمين.

التعليقات