أيها السادة....المستقبل يستصرخكم
بقلم / المهندس نهاد الخطيب
مهندس وباحث في العلاقات الدولية
ليومين متتالين كان حديث المائدة في بيتنا حزيناً ، فلقد أصرت ابنتي الصغيرة ، في المستوى الرابع الإبتدائي ، أن تحكي لي حكاية زميلتها التي ضربتها المعلمة لأنها قصَرت في أداء واجباتها المدرسية ، والقصة حتى الأن تبدو عادية ، ولكن المؤلم أن تلك الطفلة فقدت أمها وأختها وأصيبت في يدها في قصف اسرائيلي لبيتهم في العدوان الأخير على غزة ، وتعيش الأن عند أحد أقربائها .لم استطع تخيل قسوة المعلمة وساديتها تجاه حالة انسانية شديدة الصعوبة ، ومالم أستطعه أكثر السكوت على هذا الأمر ، فهذه الطفلة يجب أن تكون قد فقدت أية رغبة في الحياة من هول مشهد القصف والتدمير والقتل ، وهي بحاجة لكل أنواع الدعم النفسي والعاطفي لكي تحاول العيش كإنسانة طبيعية . توجهت الى المدير المسئول وهو زميل دراسة في المرحلة الثانوية ومن المشهود لهم بدماثة الخلق وطيب المنبت ، ووعدني الرجل خيراً ، ربما تكون وصلت الرسالة الى من يهمه الأمر .
تزامنت قصة حنين مع قصة الطفلة مرتجى ولكن هذه المرة لم تكن في المدرسة بل كانت في المستشفى ، ومع طبيب أو طبيبة ، وهم أكثر البشر انغماسا في شئوون الناس ذات البعد الإنساني ، فعندما تكون حساسيتهم لأوجاع الناس قليلة ،وخصوصا الشرائح الأكثر ضعفا في المجتمع وهم الأطفال وكبار السن ، تصبح القيم الأخلاقية في المجتمع محل تساؤل ، وعندما يستنكر كثيرون أن يشكو أب موجوع وطفلة تتألم أن الطبيب المختص قد تأخر عشر دقائق عن معاينة الطفلة ، نصبح أمام مجاملة لا علاقة لها بإنسانية المهنة ولا بأخلاقيات العمل ، عشر دقائق كثيرة أيها السادة ، فلو كان الأمر يحتمل لما ذهب الوالد بطفلته الى المستشفى متأخرا، ولكن أنا أريد أن أقرر أن هناك احساساَ باللامبالاة في الجسم الطبي الحكومي تجاه أوجاع الناس ، على العكس القطاع الخاص فأغلب الأطباء العابسين في وظائفهم الحكومية تنفرج أساريرهم في عياداتهم الخاصة وتتحول أكثر المهن انسانية الى تجارة وأحياننا الى أداة من أدوات الصراع السياسي .
قد يكون هناك احباط عند العاملين في الحقل الطبي ، من الوضع العام مثل عدم انتظام الرواتب أو غير دلك ، ولكن ما هو ذنب الناس ولماذا يجب أن يدفعوا ثمن أخطاء السياسيين وجرائمهم . وجاء بيان المستشفي ليزيد الطين بله فهو يستنكر على الوزير سرعة الإستجابة بتشكيل لجنة تحقيق ،في اشارة الى الى المحاباة ، فهل كان على الوزير أن يصم أذنيه وخصوصا عندما لا يكون بالإمكان تجاهل الموضوع أم أن هذا انحدار قيمي وأخلاقي . محظوظة الطفلة مرتجى لأن أباها يتكلم من مكان يراه الوزير في حين هناك الألاف الذين لا تصل شكواهم ولا يسمعهم أحد لو تكلموا ، وأنا هنا أدعو الأخ غازي أن ينقل الى كل الوزراء مظلمة أطفال غزة في الصحة والتعليم والدعم النفسي وسخافات السياسيين ، نعم أيها السادة أطفالنا بحاجة الى عقلية الجواهرجي في التعامل معهم والحرص عليهم فهم أثمن بكثير من كل الماديات ، فهم مستقبلنا ومستقبل الوطن .
يتحدثون في العالم بل وفي مناطق قريبة عن الطبيب المهرج أي الذي يمثل دور المهرج لكي يستأنس الأطفال ويعبرون عن شكواهم ويتقبلون مرارة الدواء وهذا ذكاء مهني جدير بالإحترام ، فهل نطمح أم يكون عندنا مثلهم أم يصر البعض على أن يظل المهرج الطبيب ...يرحمكم الله.
مهندس وباحث في العلاقات الدولية
ليومين متتالين كان حديث المائدة في بيتنا حزيناً ، فلقد أصرت ابنتي الصغيرة ، في المستوى الرابع الإبتدائي ، أن تحكي لي حكاية زميلتها التي ضربتها المعلمة لأنها قصَرت في أداء واجباتها المدرسية ، والقصة حتى الأن تبدو عادية ، ولكن المؤلم أن تلك الطفلة فقدت أمها وأختها وأصيبت في يدها في قصف اسرائيلي لبيتهم في العدوان الأخير على غزة ، وتعيش الأن عند أحد أقربائها .لم استطع تخيل قسوة المعلمة وساديتها تجاه حالة انسانية شديدة الصعوبة ، ومالم أستطعه أكثر السكوت على هذا الأمر ، فهذه الطفلة يجب أن تكون قد فقدت أية رغبة في الحياة من هول مشهد القصف والتدمير والقتل ، وهي بحاجة لكل أنواع الدعم النفسي والعاطفي لكي تحاول العيش كإنسانة طبيعية . توجهت الى المدير المسئول وهو زميل دراسة في المرحلة الثانوية ومن المشهود لهم بدماثة الخلق وطيب المنبت ، ووعدني الرجل خيراً ، ربما تكون وصلت الرسالة الى من يهمه الأمر .
تزامنت قصة حنين مع قصة الطفلة مرتجى ولكن هذه المرة لم تكن في المدرسة بل كانت في المستشفى ، ومع طبيب أو طبيبة ، وهم أكثر البشر انغماسا في شئوون الناس ذات البعد الإنساني ، فعندما تكون حساسيتهم لأوجاع الناس قليلة ،وخصوصا الشرائح الأكثر ضعفا في المجتمع وهم الأطفال وكبار السن ، تصبح القيم الأخلاقية في المجتمع محل تساؤل ، وعندما يستنكر كثيرون أن يشكو أب موجوع وطفلة تتألم أن الطبيب المختص قد تأخر عشر دقائق عن معاينة الطفلة ، نصبح أمام مجاملة لا علاقة لها بإنسانية المهنة ولا بأخلاقيات العمل ، عشر دقائق كثيرة أيها السادة ، فلو كان الأمر يحتمل لما ذهب الوالد بطفلته الى المستشفى متأخرا، ولكن أنا أريد أن أقرر أن هناك احساساَ باللامبالاة في الجسم الطبي الحكومي تجاه أوجاع الناس ، على العكس القطاع الخاص فأغلب الأطباء العابسين في وظائفهم الحكومية تنفرج أساريرهم في عياداتهم الخاصة وتتحول أكثر المهن انسانية الى تجارة وأحياننا الى أداة من أدوات الصراع السياسي .
قد يكون هناك احباط عند العاملين في الحقل الطبي ، من الوضع العام مثل عدم انتظام الرواتب أو غير دلك ، ولكن ما هو ذنب الناس ولماذا يجب أن يدفعوا ثمن أخطاء السياسيين وجرائمهم . وجاء بيان المستشفي ليزيد الطين بله فهو يستنكر على الوزير سرعة الإستجابة بتشكيل لجنة تحقيق ،في اشارة الى الى المحاباة ، فهل كان على الوزير أن يصم أذنيه وخصوصا عندما لا يكون بالإمكان تجاهل الموضوع أم أن هذا انحدار قيمي وأخلاقي . محظوظة الطفلة مرتجى لأن أباها يتكلم من مكان يراه الوزير في حين هناك الألاف الذين لا تصل شكواهم ولا يسمعهم أحد لو تكلموا ، وأنا هنا أدعو الأخ غازي أن ينقل الى كل الوزراء مظلمة أطفال غزة في الصحة والتعليم والدعم النفسي وسخافات السياسيين ، نعم أيها السادة أطفالنا بحاجة الى عقلية الجواهرجي في التعامل معهم والحرص عليهم فهم أثمن بكثير من كل الماديات ، فهم مستقبلنا ومستقبل الوطن .
يتحدثون في العالم بل وفي مناطق قريبة عن الطبيب المهرج أي الذي يمثل دور المهرج لكي يستأنس الأطفال ويعبرون عن شكواهم ويتقبلون مرارة الدواء وهذا ذكاء مهني جدير بالإحترام ، فهل نطمح أم يكون عندنا مثلهم أم يصر البعض على أن يظل المهرج الطبيب ...يرحمكم الله.
