الانضمام للجنائية الدولية دخل حيز التنفيذ

الانضمام للجنائية الدولية دخل حيز التنفيذ
بقلم / محمود سلامة سعد الريفي
جاء الانضمام لمحكمة الجنائية الدولية نتيجة للعمل السياسي والدبلوماسي والجهد الفلسطيني الدؤوب الذي سبق هذه الخطوة المهمة من نقلة نوعية تمثلت بالاعتراف الدولي بدولة فلسطين عضوا مراقبا في الامم المتحدة يوم 29/11/2012م وهو الاعتراف الذي مهد الطريق امام انضمام فلسطين لعشرات الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ومن اهمها توقيع بروتوكول روما "1998م" مقدمة للانضمام لمحكمة "لاهاي" في يناير من العام الحالي 2015م وشهد مطلع شهر نيسان الحالي حفل الانضمام الرسمي الفلسطيني في الجنائية الدولية لتصبح العضو123 , وتأتي اهمية محكمة الجنائيات الدولية من كونها تنظر وتقضى في قضايا الحرب و ارتكاب جرائم ضد الانسانية واستهداف المدنيين العزل وتوجيه دعوات قضائية لمرتكبي مثل هذه الجرائم التي تتنافي مع نصوص القوانين الدولية الانسانية وهذا من يتهدد قادة الاحتلال الاسرائيلي و ضباطه وجنوده على ما اقترفوه من اعتداءات و جرائم حرب ومجازر ضد الانسانية على مدار قرن من الزمان مع هجرة اليهود الى فلسطين في عشرينات القرن المنصرم وبداية تمحور الوجود اليهودي على اراضي فلسطين وصولا الى نكبة 1948م واحتلال اسرائيل 78%من الاراضي الفلسطينية واعلان دولتهم علي انقاض المدن والقرى والبلدات الفلسطينية المهدمة .
67عاما منذ اعلان اليهود دولتهم على ارض فلسطين اتسمت بالقتل و التدمير و مصادرة الاراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات وسرقة الموارد الطبيعية و الاعتداء على المقدسات الاسلامية و المسيحية و تغير الطابع العربي للمدينة المقدسة و تزوير حقائق التاريخ في محاولات عنصرية تهدف الى تغير الواقع العربي لفلسطين واحلال الصبغة اليهودية التي تهدف الى تحقيق اطماعها الدينية التلمودية و القومية المتطرفة حيث تتعرض اراضي الضفة الغربية للمصادرة ويقسم ظهرها جدار فصل عنصري , وتبتلع المستوطنات المقامة اجزاء كبيرة من اراضي الدولة الفلسطينية ,وهنالك الاف الاسري ممن يعيشون ظروفاً اعتقالية صعبة ومنهم مئات من المرضي يواجهون اهمالا طبياً مقصودا يتهددهم الموت , وترزح غزة تحت وطأة حصار جائر اثر على كل مناحي الحياة واصاب بالشلل كل القطاعات الخدماتية والانشائية و البني التحتية , واصاب النسيج المجتمعي فى مقتل بفعل تداعياته وانعكاساته على الاوضاع المالية و الاقتصادية خاصة مع ما تعرضت له غزة من حروب ثلاث مدمرة وما نتج عنها من دمار مهول في المنشآت والمؤسسات و البني التحتية وتهجير مئات الاف المدنيين من بيوتهم وسقوط الالاف من القتلى و الجرحى بعد هدم البيوت على رؤوس ساكنيها , واستخدام المدنيين كدروع بشرية اثناء الاعتداءات المتكررة على غزة وهذا ما هو قائم في الاراضي الفلسطينية مع انعدام أي افق سياسي يرفع الحصار و يسمح بإعادة بناء ما دمرته آلة القتل الاحتلالية الفاشية وينهي المشاكل و الازمات المكبلة بها غزة, وينطلق نحو الضفة الغربية و القدس يضع حدا لتجاوزات الاحتلال بسياسته العنصرية
يهدف الى تجسيد واقع لا يمكن تغيره مع أي حل سياسي يفضي لإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وفق قرارات الشرعية الدولية وهذا يضع تساؤلا مهماً حول الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية بعد انضمام فلسطين الي الجنائية الدولية , و حصار غزة المتواصل منذ 9سنوات وتعرضها لثلاث اعتداءات همجية طالت كل مناحي الحياة و اصابتها بالشلل المقصود وسقوط عشرات الالاف بين شهداء وجرحى و الكثير من الازمات والمشاكل التي ترتبت على احتلال الاراضي الفلسطينية , جميعها اجراءات و نتائج تتقاطع مع القانون الدولي الانساني والاعلان العالمي لحقوق الانسان و اتفاقية جنيف الرابعة, وهناك الاف الوثائق و الشهادات التي توثق لمحكمة الجنائية الدولية ما يحدث على اراضي الدولة الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال بحسب صفتها القانونية .
الانضمام الى محكمة الجنائية الدولية دخل حيز التنفيذ و سيفتح الافاق امام طواقمها للتحقيق وتقصي الحقائق وتوثيق ما ارتكبته دولة الاحتلال بحق الارض والشعب الفلسطيني وتوجيه الادانة لقادة وجنوده وهذا ما اصابهم بالفزع والخوف ويمنحنا دافعا للخروج من عنق زجاجة ارادت دولة الاحتلال ان تضعنا بداخلها وتترك ثقبة صغيرا فى غطاءها للتنفس فقط دون ان يتحقق لها ذلك على الرغم من كل المحاولات و الاجراءات و السياسات القمعية والاحلالية و العنصرية ويأتى الانضمام للمحكمة الدولية ليمنحنا فسحة امل جديدة فى ظل ما نعانية من اوضاع مأساوية تخيم على مجمل الوضع العربي , وانعكاسات الوضع الداخلي السيئة الصيت و السمعة .
الاف الشواهد والشهادات و الاثباتات و القرائن و الدلائل تزدحم بها الذاكرة الفلسطينية وسجلتها الفضائيات والتقارير وتُدلل عليها مشاهد الركام المنتشر فى كل زقاق من قطاع غزة , والاف المبتورة اطرافهم والمشردين والمعذبين جميعها شواهد تدين الاحتلال على ما اقترفه من جرائم حرب ضد الانسانية واستباحة لكل المحرمات واجتياز خيوط حمراء وانكار القوانين الدولية وهذا يضعنا امام استحقاق وطني له متطلباته الاساسية فى انهاء الانقسام السياسي و ارساء قواعد الشراكة السياسية وتبنى قضايا الهم الوطني بوعي واخلاص ومسؤولية تجتمع وتتوحد كل القوى الفلسطينية الحية بكافة اطيافها وتدعمها مؤسسات المجتمع المدني بجميع تخصصاتها كي نمضي موحدين الى المحكمة الدولية وهدفنا واحد تجريم احتلال بغيض استباح فلسطين ودمر وهدم وشرد وسرق ونهب و اعتقل واعتدي وحان الوقت ليتم تعريته امام المنظومة الدولية ورفع دعاوي قضائية بحق قادته الدمويين ووضع المجتمع الدولي ومؤسساته الحقوقية والقانونية والرسمية امام استحقاقات الحق الفلسطيني.. لنجعل من الانضمام الى الجنائية الدولية بداية نهاية الاحتلال الاسرائيلي لأراضي الدولة الفلسطينية والخروج من مواقع الاستسلام الى بوابات الامل بتحقيق العادلة لفلسطين ومحاسبة الاحتلال على جرائمه المستمرة .

التعليقات