أسرى فلسطين: الاحتلال يسعى للقضاء على مستقبل الطفل الفلسطيني بالاعتقال

رام الله - دنيا الوطن
لم تشفع صرخات الطفل " حمزة  أبو هاشم" 16 عام من الخليل على مرأى ومسمع العالم عند الجنود الذين كانوا يتضاحكون ويصيحون وهم يشاهدون الكلاب البوليسية المتوحشة تمزق جسده الصغير لأكثر من 10 دقائق كاملة، قبل نقله إلى التحقيق في مركز "عتصيون"، حيث قام المحققون هناك بإكمال الدور بالاعتداء عليه بالضرب على وجهه موجهين له ابشع  وأقذر الكلمات النابية، بينما لا يزال الفتى " ابو هاشم" يعانى من حالة نفسية وصحية صعبة بعد اعتقاله لثلاثة شهور واطلاق سراحه، ويقوم فزعاً من نومه ،وهو يتخيل الكلاب لا تزال تنهش فى لحمه الضعيف .

يؤكد مركز أسرى فلسطين للدراسات ان ما جرى للطفل "ابوهاشم" يجرى للمئات من الاطفال الفلسطينيين الذين يتعرضون للاعتقال والتعذيب على يد جنود الاحتلال ومستوطنيه ، حتى وصل الامر الى التعذيب بالكهرباء كما حدث مع الطفل " محمد زياد زيداني (14 عامًا) من سلوان بالقدس والذى اعتقل ليلاً بعد تفتيش منزله وتعرض للضرب الشديد خلال نقله الى مركز التحقيق في المسكوبية ، وهناك استخدم المحققين جهازًا على شكل عصا وضعه على قدمه وضغط على أحد الأزرار الموصول بالكهرباء، وبشكل سريع شعر بصعقة كهربائية تجتاح قدمه وجسمه كله، وبأوجاع رهيبة في قدميه.وتكرر هذا الامر عدة مرات وسط صراخ وآلم لا يوصف .

تدمير المستقبل

وقال رياض الأشقر الناطق الاعلامى للمركز في تقرير بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف الخامس من ابريل من كل عام بأن الاحتلال يحتجز في سجونه ما يزيد عن (250)  طفلاً ما دون ال18 عاماً، في ظروف لا إنسانية وقاسية ويحرمهم من كافة حقوقهم ،ويسومهم كل أصناف العذاب والمعاملة القاسية والمهينة من ضرب وشبح وحرمان من النوم ومن الطعام، وتهديد وشتائم ، وحرمان من الزيارة، ويستخدم معهم أبشع الوسائل النفسية والبدنية لانتزاع الاعترافات، والضغط عليهم لتجنيدهم للعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية، وذلك بهدف تدمير حاضر هؤلاء الاطفال، و القضاء كذلك على مستقبلهم .

وهناك المئات من الشواهد التي تدين الاحتلال، وتظهر بشكل واضح انه يدعى كذباً مراعاة حقوق الإنسان والالتزام بالمواثيق الدولية فيما يتعلق بالأطفال وحقوقهم ومراعاة ظروفهم كقاصرين ، يجب أن يتم معاملتهم معاملة إنسانية تخلو من العنف والقوة، مستشهدا باعتقال الطفل ،"وديع مسوده" من الخليل والذي لم يتجاوز عمره 5 أعوام، وتعرضه للتعذيب وبعده محاولة اعتقال الطفل " حمزة زيدانى" الذى يبلغ من العمر عامين فقط، على مدى الإجرام الاسرائيلى بحق الأطفال الفلسطينيين ، وغيره المئات من الأطفال الصغار الذين يعتقلون ويهانون ويتعرضون للضرب والشتم والسحل والضغط من قبل جنود مدججين بالسلاح.

 

ظروف قاسية

 وأوضح الأشقر بأن سلطات الاحتلال اعتقلت خلال انتفاضة الأقصى ما يزيد عن (11000) طفل ، 85% منهم طلاب مدارس،  موزعين على عدة سجون تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الإنسانية والصحية، فهم يعيشون في غرف لا تتعدى مساحة الواحدة منها 20 متراً مربعاً، حتى أنّ بعض الأسرى شبّه هذه الغرف بعلب السردين والمقابر.

ويعاني الأطفال الأسرى من ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى، فهم يعانون من نقص الطعام ورداءته، وانعدام النظافة، وانتشار الحشرات، والاكتظاظ، والاحتجاز في غرف لا يتوفر فيه هوية وإنارة مناسبتين، والإهمال الطبي وانعدام الرعاية الصحية، نقص الملابس، عدم توفر وسائل اللعب والترفيه والتسلية، الانقطاع عن العالم الخارجي، الحرمان من زيارة الأهل والمحامي، عدم توفر مرشدين وأخصائيين نفسيين، والاحتجاز مع أطفال جنائيين إسرائيليين، والإساءة اللفظية والضرب والعزل، والتفتيش العاري، والعقوبات الجماعية وتفتيش الغرف ومصادرة الممتلكات الخاصة ، وكثرة التنقل .

 كما أن الأطفال الأسرى محرومين من حقهم في التعلم، واستخدام المكتبة ، بالإضافة إلى أن سلطات الاحتلال اتخذت من قضايا الأسرى الأطفال مورداً للدخل من خلال استمرار سياسة فرض الغرامات المالية الجائرة والباهظة عليهم من خلال قاعات المحاكم العسكرية الإسرائيلية، وخاصة في محكمتي "عوفر" و"سالم" ، التي تحولت إلى سوق لابتزاز ونهب الأسرى وذويهم، فلا يكاد يخلو حكم إلا برفقه غرامة مالية قد تصل إلى 10 آلاف شيكل.

أثار نفسية

 وبين الأشقر بان معاناة الأطفال لا تقتصر على فترة وجودهم في السجن، بل تتعداها لمرحلة ما بعد السجن، حيث أن الأطفال يخرجون من السجن وهم في حالة نفسية مقلقة تنعكس بشكل خطير علي حياتهم، ناهيك عن الكوابيس التي تلاحقهم خلال النوم، وعدم القدرة على ضبط الانفعال والتوتر الدائم، والانطواء، وعدم القدرة على التركيز، ومشكلة التبول اللاإرادي نتيجة الخوف الذي يرافقهم لفترة طويلة .

ولكن أخطر ما في الأمر هو عدم قدرة العديد من هؤلاء الأطفال المحررين على الاندماج في المجتمع ،والعودة إلى الحياة الطبيعية كما كانوا قبل الاعتقال، فيميلون إلى العزلة والوحدة ، ويصبحوا عدوانيين جراء هذا الوضع الجديد ، وكذلك يجد الأطفال الذين يقضون عدة سنوات في السجن صعوبة في العودة إلى مقاعد الدراسة لشعورهم بالحرج من التواجد في الصفوف مع أطفال يصغرونهم سنّا بعدة سنوات .

مخالف للقوانين

وأشار الأشقر إلى أنه على الرغم من أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وتحديداً اتفاقية حقوق الطفل، شددت على ضرورة توفير الحماية للأطفال ولحياتهم وتوفير فرص النماء والنمو، وقيّدت هذه المواثيق سلب الأطفال حريتهم، وجعلت منه "الملاذ الأخير ولأقصر فترة ممكنة"، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي جعلت من اعتقال الأطفال الفلسطينيين الخيار الأول ، بعد أن كثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي من عمليات اعتقال الأطفال الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى، كما أن العقوبة التي يخضع لها الأطفال الأسرى تزداد بشكل مستمر، ما يشير إلى توجه عام نحو تكريس سياسة اعتقال الأطفال ومحاكمتهم بأحكام كبيرة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وغالباً ما يتم الاعتقال بشكل عنيف بعد اقتحام البيوت بمنتصف الليل واعتقال الطفل أمام أهله والاعتداء عليه بالضرب وتكبيله ووضع رباط على عينيه ، وإلقاءه فى الجيب العسكري والاعتداء عليه واهانته طول الطريق حتى الوصول إلى مركز التوقيف والتحقيق وهناك يمارس الاحتلال بحقه كل أشكال الانتهاك والتعذيب والضغط النفسي والجسدي.

وناشد المركز المنظمات الدولية المعنية بالأطفال ،والصليب الأحمر بتحمل مسؤولياتها ، وإلزام الاحتلال بتطبيق المواثيق والاتفاقيات الخاصة بالأطفال  لوضع حدّ لمعاناتهم المتفاقمة بشكل يومي .

التعليقات