الحسيني: إيران تختلق "الأساطير" خدمة لمصالحها

رام الله - دنيا الوطن
تحاول ايران ومعها «حزب الله» اعطاء الصراع الحاصل في اليمن بين جماعة «الحوثيين» والشرعيّة المتمثّلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي طابعاً مذهبيّاً خدمة لأهدافها التوسعيّة في المنطقة على غرار الحرب التي تقودها في كل من العراق وسوريا، وهي تتكل في هدفها هذا على أساطير دينيّة كانت قد اختلقتها ونشرتها في العالم العربي بهدف إحداث شرخ بين المسلمين العرب لمنافع تعود عليها بالفائدة وخدمة لمخططها التوسعي.

لكن لماذا هبّت ايران ومعها حلفاؤها للوقوف إلى جانب الجماعة «الحوثية» التي باتت تشكل خطراً كبيراً على جيران اليمن وتحديدا المملكة العربية السعودية التي كانت طاولتها مجموعة اعتداءات داخل حدودها البريّة على يد هذه الجماعة، بينما لم نرها تتدخل بهذا الشكل يوم قُصفت غزّة وجرى اقتحامها بعد عمليات قتل جماعية نفذتها اسرائيل بحق الاطفال والشيوخ والنساء؟

الامين العام للمجلس الاسلامي العربي السيد محمد علي الحسيني يرى في حديث الى «المستقبل» أن قيادة نظام «ولاية الفقيه» في إيران تعتبر أن «لليمن خصوصية دينية مميزة مردها العقيدة المهدوية عند الطائفة الشيعية وأن انقلاب عبد الملك الحوثي حق، ويشكل بشرى دينية في العقيدة المهدوية وبالتالي ان ما يجري في اليمن يشكل لهم بالإضافة لأحداث العراق وسوريا علامات حتميّة تتعلق بالتمهيد لخروج «المهدي المنتظر». كما أنه لا بد من الإشارة إلى أن مسوقي نظرية «ولاية الفقيه» يعتبرون أن عبد الملك الحوثي هو «اليماني» الذي يخرج بثورته في اليمن «ليحرر» الجزيرة العربية والذي يمهد أيضاً لظهور «الخرساني» أي الخامنئي في ايران. ومن هذا المنطلق ترى ايران أن الواجب الشرعي يفرض عليها مساعدة «الحوثيين»، فهذه وجهة نظرهم والتي فيها الكثير من المغالطات والإشكالات الشرعية والتاريخية وخاصة انهم يستغلون الروايات المهدوية لتطبيقها على مشروعهم السياسي«.

ويُضيف الحسيني: هذا تضليل ودجل كبير، فالتاريخ يخبرنا عن الكثير من اصحاب الادعاءات حتّى أن إدعاءهم الاخير كان بأن الخميني هو الخرساني وبعد وفاته صدموا وان الرئيس السابق احمدي نجاد هو شعيب بن صالح. للأسف هناك خطر كبير من خلال استغلال قضية دينية عادلة لمصالح سياسيّة ضيقة من قبل نظام «ولاية الفقيه» الذي يعمل على تعبئة الشباب «الشيعي» العربي بشكل خاص لاستخدامهم كوقود في حروب تخدم مشروعه»، مشيراً الى أن ما نراه اليوم هو أنّ الأنظمة التي تطبع نفسها بسمة دينية والتي تسمى أنظمة «تيوقراطية»، تستغل الدين في الدعاية لنفسها في سبيل منحها الشرعية فضلاً عن توجيه الناس نحو مسارات قد لا تأتي ضمن مصالح الشعب المباشرة وغير المباشرة. ونحن هنا ندعو الى إعمال العقل في تقديم النصّ الدينيّ وسيلة لإقناع الجمهور به وتأويله وفق المنطلقات العقلانية«.

ويتابع: «يمكنني وصف ما يجري حالياً لجهة توظيف المسائل الدينية في خدمة أهداف سياسية بأنّها مأساة كبرى حيث اختبرنا عملياً ما يجري لجهة تطويع النص الديني من قبل نظام «الولي الفقيه» وبعض الجماعات الاسلامية لخلق اصطفافات داخل الدين والشعب الواحد وتبرير قتل الناس بعضهم بعضاً. وعندما نعمد الى التدقيق القريب نخلص إلى أنّ الحيل التي تُستخدم لإقناع الجماهير بدعم وتأييد أنظمة وأشخاص هي متشابهة تقريبًا في جميع الأزمان والأماكن، بما أنَّ المشكلة هي دائمًا محاولة استغلال نقاط الضعف نفسها عند الإنسان، وفي حالة النظام الديني الإيراني مثلاً نجد الأسلوب الحماسي الخاص به يتدرّج من النصوص ثم الطقوس وبعدها الخطابات والمناسبات الدينية ومن ثم الروايات المختلقة«.

ويختم الحسيني بالقول: «أحمّل نظام الملالي في ايران مسؤولية حقن عقول بعض الشيعة بتأويلات للكثير من الروايات الدينية بل ما يجب ان نتوقف عنده هو أنّ هذا النظام الإيراني قد ابتدع لنفسه نظاماً متكاملاً للحكم والسلطة السياسية وسمّاه «الولي الفقيه»، بغية بسط السيطرة المطلقة غير المقيدة للحاكم وقد عزز هذا النهج كل من «الخميني» و»الخامنئي» من خلال شرعية ظاهرها ديمقراطي- ديني وباطنها سلطوي. والآن نرى كيف أن النظام الايراني يبث في حرب اليمن تأويلات دينية خدمة لحركات مسلحة وتمردات ضد الشرعية

التعليقات