بعد عشر سنوات على رحيله :عقد على الغياب : كتاب يتناول حياة الملك فهد ومنجزاته

بعد عشر سنوات على رحيله :عقد على الغياب : كتاب يتناول حياة الملك فهد ومنجزاته
رام الله - دنيا الوطن
يطرح خلال الأسابيع القليلة القادمة كتاب الملك فهد بن عبد العزيز (عقد على الغياب), في الأسواق تزامناً مع الذكرى العاشرة لوفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز – رحمه الله -, ويقع الكتاب الذي أعده الزميل نايف البقمي وأخرجت تصاميمه مؤسسة وهج الإعلامية في أربع مئة وثلاثين صفحة من الحجم الكبير, وقد تطرق البقمي لسيرة المليك الراحل منذ ولادته وحتى وفاته, مستعرضاً أهم المنجزات التي تحققت في عهده, لاسيما توسعة الحرمين الشريفين, وحرب تحرير الكويت, وما أحدثه الملك فهد من تغييرات على مستوى إدارة البلاد بإصدار النظام الأساسي للحكم ونظام المناطق ونظام مجلس الشورى, ونظام مجلس الوزراء.

وأشار البقمي في مقدمة كتابه إلى أن شخصية الملك فهد شخصية متفردة بما تحمله من صفات قيادية نادرة الأمر الذي لا يجد المفكرون والكتّاب أمامه القدرة على الإلمام بكافة جوانبها وهو ما حدا بالبقمي على حد قوله إلى الاكتفاء بالتطرق لأبرز منجزاتها على الصعيدين المحلي والدولي.

ويضيف البقمي بأن فكرة الكتاب كانت تراوده منذ فترة من الزمن, ولكنه فضل أن يكون إصدار الكتاب بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الملك فهد بن عبد العزيز والذي يوافق السادس والعشرين من الشهر الحالي, مشيراً إلى أنه لم يكن لديه نية للمشاركة بالكتاب في ندوات ومعرض الملك فهد روح القيادة لعدم علمه بموعد المعرض حين بدأ العمل على إعداد الكتاب أولاً, ولعدم توافق موعد المعرض مع ذكرى وفاة المليك الراحل ثانياً, وذلك قبل أن يتم تأجيل موعد الاحتفال بعد إعلان وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في مطلع شهر ربيع الثاني.

كما أشار الزميل البقمي إلى أن التظاهرة الثقافية المقامة حاليا للاحتفاء بتاريخ الملك فهد زاخرة بكم كبير من المعلومات, وتتناول سيرة الملك فهد بشيء من التفصيل, رغم أن حياة حياته ومنجزاته يرحمه الله تحتاج إلى الكثير من التظاهرات والندوات لتحيط بسيرته العطرة, والجهود التي بذلها خلال مسيرته للسير ببلاده نحو آفاق رحبة من التطور والنمو.
وفيما يلي مقتطفات من سيرة الملك فهد والمهام والمسؤوليات التي تولاها قبل أن يتولى مقاليد الحكم في البلاد.
مولده ونشأته:

ولد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود بمدينة الرياض عام 1340هـ / 1921م ، وتلقى تعليمه الأولي على يد عدد من العلماء بمتابعة مباشرة من والده الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الذي أولى تربية أبنائه وتنشئتهم جل عنايته على الرغم من كثرة مشاغله السياسية والإدارية. وعرف عن الملك فهد بن عبدالعزيز حبه للاطلاع والمعرفة منذ صغره، كما عرف عنه تحمله للمسؤوليات منذ سنوات مبكرة من عمره.

ويرجح المؤرخ عبدالرحمن بن سليمان الرويشد ولادة الملك فهد في  عام 1340هـ الموافق 1921م في الرياض في قصر الديرة، الذي أنشأه الملك عبدالعزيز عام 1328هـ الموافق 1910 م  فكان لذلك المولود الميمون موعداً مع العظمة، وكانت ولادته بشارة خير ومقدم سعد في دنيا الملك عبدالعزيز، فقد كانت فترة مولده فترة بداية استتباب الأمن والسلام، وتعزيز أحلام الوحدة الشاملة، وتوالي الانتصارات في معارك التوحيد الحاسمة.

ويذكر المؤرخ الرويشد أن نشأة خادم الحرمين الشريفين كانت نشأة  قائد وزعيم بالفطرة، فقد ولد ونشأ في بيئة محملة بعناصر الخير والسؤدد، ولم يتعرض للتأثيرات المضادة بحمد الله.

ولد هذا الملك من أم سليلة أمجاد هي الأميرة المرحومة حصة بنت أحمد بن محمد بن أحمد السديري، وكانت امرأة بالغة الحنان والحب، فقد وهبت نفسها بإخلاص لتنشئة هذا الابن الأول منها للملك عبدالعزيز، وكانت رحمها الله قد أنجبت ولداً ذكراً قبل الملك فهد من أخ الملك عبدالعزيز الأمير محمد بن عبدالرحمن الذي فارقها بعد إنجابها لابنه الأمير عبدالله بن محمد فاستعادها الملك عبدالعزيز إلى عصمته، وكان قد تزوجها وهي صغيرة، ففارقها، وبعد استعادتها أنجبت له هذه السلسلة المباركة من البنين والبنات.

كانت الأميرة حصة والدة الملك فهد من فضليات النساء، ومن أعقلهن وأقربهن إلى قلب الملك عبدالعزيز، وقد أشار إلى احترامه لهذه السيدة والإشادة بعظمتها وحصافة رأيها ودينها في أكثر من مناسبة.

وكانت لهذه السيدة العظيمة طريقتها الخاصة في تنشئتها لأبنائها تنشئة صالحة، كانت تعقد معهم ذكوراً وإناثاً اجتماعات خاصة تستعرض فيها معهم حسن سير تقدمهم في دراستهم وشؤون حياتهم وتناقش معهم بصراحة ووضوح كل ما يهمهم.

كانت شديدة الاهتمام بالغة الحرص في تنشئة أبنائها على الدين القويم، والولاء الشديد لأسرتهم ووالدهم، وقد كان الملك عبدالعزيز يحب هذه السيدة ويقدرها حق قدرها حتى آخر رمق في حياته.

كانت تلك السيدة فخورة أيما افتخار بأبنائها جميعاً، وكانت تعتز بتقدمهم ونجاحهم في حياتهم وبذلهم نشاطهم في خدمة والدهم الملك عبدالعزيز، فكان من ثمار ذلك الاعتزاز وتلك التنشئة أن أصبح أبناؤها من عبدالعزيز في مقدمة حاملي مسئوليات الحكم في عهد والدهم وفي عهد الملوك من إخوتهم إلى أن آل الأمر إلى أكبرهم سناً الملك فهد خادم الحرمين الشريفين.

شب وترعرع الملك فهد في حقل تلك البيئة الصالحة، شامخ القامة يعمر قلبه الإيمان، ومحبة والديه وعائلته الكريمة، وكان لأخيه الأمير عبدالله بن محمد الذي يكبره بأكثر من أربع سنوات فضل توجيهه إلى الشموخ ، وكان يلازمه وكل إخوته الآخرين ويعيش معهم في دار واحدة، كما كان لهذا الفتى الملك حاشية من أترابه منهم من يكبره والبعض الآخر في مثل سنه، وقد اختيروا بعناية وصحبوه وطالت بهم الصحبة ولازال بعضهم يصحبه حتى وفاته, ويذكر المؤرخ الرويشد من بين أولئك الرجال: إبراهيم بن حماد، وسليمان المطوع، والمرحوم فيصل بن رشيد بن محيسن الجبر آل رشيد، ومحمد وعبدالعزيز آل دحام، والهيلم أبو وردة العجمي، وأخوان من آل دغيم، وعبدالله وثنيان آل ثنيان، وسليمان بن عرفج، ومحمد بن نايف العتيبي، ومحمد الملقب ب«الدخيخين» وطويل بن طويل، وراشد بن عبدالرحمن بن رويشد، وغيرهم .

وكان الفتى الملك وأخوه عبدالله  بن محمد يستقبلان الناس في مجلس واحد، ويزوران الوالد العظيم الملك عبدالعزيز ويجتمعان به وبوالدتهما في وقت واحد مع إخوتهما ممن يصغرهما سناً، بل كانت مجموعة المرافقين والحاشية لهما ولإخوتهما الصغار واحدة فكان ذلك مما يلفت الانتباه ويثير الدهشة لدى والدهما ولدى الآخرين.

التعليقات