رأته يتربع على عرشه الأخضر مكتوب على جبينه: "مسموح"
رام الله - دنيا الوطن
فرحت وتغيرت نفسيتها وانتظرت محادثته. لكن فرحها لم يدم طويلاً..بعدما أمسكت هاتفها مطولاً و انتظرته،أعطاها الضوء المطفأ...فقد تم تسجيل الخروج أو إطفاء بيانات الهاتف.
بقلم الكاتبة السورية:مها الشومري
فرحت وتغيرت نفسيتها وانتظرت محادثته. لكن فرحها لم يدم طويلاً..بعدما أمسكت هاتفها مطولاً و انتظرته،أعطاها الضوء المطفأ...فقد تم تسجيل الخروج أو إطفاء بيانات الهاتف.
هذا ما حال إليه الحب في زمن الإنترنت أصبح الحب مجرد أزرار إلكترونية مقرونة بحال الشبكة وحال الهاتف وشحنه ورصيده،عندما ينتهي الهاتف،ينتهي الحبيب معه. ماعادت الكلمة مقرونة بنظرة أو بابتسامة خجل الحب ماعاد الليل ممتع بقمره و نجومه بعدما أصبح ممتع بشاشة مضيئة بنجوم الوعود والكلمات اللامعة في شكلها، المجهولة في مضمونها.
ما عادت الصدفة تكفي لتجمع بين اثنين اختارهما الله بقيد العاطفة الأسمى..فقد أصبحت تجمع بين اثنين اختارهما نوع الموبايل واسم البلوتوث.
ماعادت إم كلثوم تعني للعاشقين شيئاً بوجود اليوتيوب وماعاد الزفاف هو اليوم المنتظر لتقضي باقي العمر بجانب من تحب،بزر فيديو واحد تقضي كل يومك معه دون عناء..أو كبسة واحدة كفيلة لتحمل صوته أينما كنت ..باستثناء واحد(خارج التغطية) جميل التقدم..رائعة التكنولوجيا..جذابة السرعة وعصرها(وكم خطيرة على عواطفنا). أشتاق الأصدقاء والناس..أشكر أحياناً هذه التكنولوجيا لتواصلي معهم لكن! أن يمضي شهر أو أكثر دون سماع صوتهم؟!.. ينسوني بمجرد أن ألغي وجودي في العالم الافتراضي المقرون برقم جوال؟! نكتفي بكلمات نكتم صوتها متى نشاء ونرفعه متى نشاء؟!
لكن قبل الناس..الأصدقاء نفسي التي نستني بين أكوام آخر الأخبار وصيحات الموضة والديكورات ومايعبره الأصدقاء والصور.. أول ما أنظر: كم الساعة؟ من اتصل بي؟ من كلمني على الوتس أب؟ من علق على الفيس بوك؟ تمر الساعات والدقائق وأنا أراجع كل هذه الأسئلة ملتهية بها عما حكاه الليل للأرض وماحكته السماء بأول إنارتها للكون.
صحوت فجأة..صحوت لأدرك كم كنت مدمنة -مدمنة انترنت-،جربت حاولت و نجحت بأن أكون بحال أفضل وعقل سليم وتفكير لا زال يعمل..فقد أصبحت أملك هاتفي...لا يملكني لا أنكر مدى أهمية هذه التقنية ولكن أفضل وجودها بصيغة أفضل..نملكها لا أن تملكنا لكل من أعرفهم من مدمني انترنت..اشتقت لكم

التعليقات