أنا دكتور يا أفندم !!
بقلم المهندس عاهد عناية
طالعتنا أيامُنا حديثاً على جانبٍ مُظلِم في حياتنا نحن الفلسطينيين، وما من شأن ذلك إلا أنْ يُضِيف صدمة فكرية جديدة لأذهاننا ويا لكثرتها مؤخّراً.
فمن المؤسف حقَّاً أنَّنا جميعنا تدارسنا تاريخنا الاسلامي وأرشدنا خلاله أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" الى قاعدة "تقبُّل الشكوى والانتقاد" لما لها من الأهمية في حياتنا اليومية، حيث خاطب العامة قائلاً: "أَحبُّ الناسِ إليّ مَنْ أهدى إليّ عيوبي"، وما ذكرت من الأسف سابقاً يأتي نتاج مرورنا مرور الكرام على شواهد تاريخية دونما فائدة، فتطبيق تقبُّل الشكوى لا مكان له اذا ما تعلَّقَ الأمر بشخوصنا حتى وإنْ كنّا تشدَّقنا مراراً أنَّنا أهلاً لذلك.
لست من عشَّاق النظرة السوداوية ولكنَّه الواقع المؤلم الذي نعايشه الذي لا يترك مكانَ جلوسٍ للتفاؤل ولو للحظة يسيرة، ومثالاً لا حصراً تقدَّم مواطن غزِّي بشكوى ضد طبيبة أشار خلالها الى تقاعسها عن أداء واجبها وهذا حقّه وحقّ الطبيبة أن تردّ على الشكوى وليس في ذلك أدنى مشكلة.
المشكلة حدثت فيما بعد، حيث الحسم في بطلان الشكوى ليس من الطبيبة وانَّما من ادارة المستشفى التي مِنْ المفترض أنْ تُحقِّق في الشكوى لا أنْ تطلق الأحكام المسبَقَة، ولأنَّ نظرية المؤامرة تعشعش في أذهاننا نبحث دوماً عن ثغرات لإثبات صحّة موقفنا مهما بلغت الثغرات من تفاهة.
وبهذا المنطق مِنْ المفترض أن نصل مستقبلاً على سبيل المثال الى التالي: أنتَ الصحفي لا يحقَّ لك أن تشتكي وأنتَ الطبيب لا يصحّ أن يشكوك أحدهم، أمّا أنتَ حضرة الضابط لا يحقّ لأحد أن يناقشك، وأنتَ المدرّس لا يجوز لأحد أن يصحِّحَ عليك، وعلى ذلك قِس دورة الحياة فلكلِّ امبراطوريَّته وكيانه إن اقتربَ أحد منهما كيلت له التهم دونما أيّ اعتبار لآدمية هذا الأحد والشواهد على ذلك كثيرة للمهتمّين فقط.
والجدير بالذكر بأنَّ الخطورة الأكبر فيما ذُكِر تتمثّل في تجاوز مرحلة العداء بيْن المشتكى والمشتكى ضده لتشمل الفئة الوظيفية للمشتكى ضدّه، وفي ذلك نصرٌ له ظالماً ومظلوماً وظُلْم بواح للمشتكي الذي قد تكون شكواه درءً لمفاسد قادمة فأحياناً تكون المفسدة قد أصابته فعلاً قبل شكواه، ومن الخطورة بمكان أن يشعر المشتكي أن شكواه مجرّد ورقة كلّفته حبراً فقط، وفي ذلك دفع غير مباشر ولربما مباشر لأخذ الحقّ باليد وتغييب القانون الذي من المفترض أن يحكم الجميع.
مع ملاحظة أنَّ المشتكي ليس لِمْبِيّ ليردَّ عليه الطبيب قائلاً: "أنا دكتور يا أفندم"، فالشكوى ليست مدعاة ذلٍّ لصاحبها وهذا هو الأصل، وأمّا الفروع التي تحمل في طيّاتها يأساً تدفعنا لقول "الشكوى لغير الله مذلَّة" !!
طالعتنا أيامُنا حديثاً على جانبٍ مُظلِم في حياتنا نحن الفلسطينيين، وما من شأن ذلك إلا أنْ يُضِيف صدمة فكرية جديدة لأذهاننا ويا لكثرتها مؤخّراً.
فمن المؤسف حقَّاً أنَّنا جميعنا تدارسنا تاريخنا الاسلامي وأرشدنا خلاله أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" الى قاعدة "تقبُّل الشكوى والانتقاد" لما لها من الأهمية في حياتنا اليومية، حيث خاطب العامة قائلاً: "أَحبُّ الناسِ إليّ مَنْ أهدى إليّ عيوبي"، وما ذكرت من الأسف سابقاً يأتي نتاج مرورنا مرور الكرام على شواهد تاريخية دونما فائدة، فتطبيق تقبُّل الشكوى لا مكان له اذا ما تعلَّقَ الأمر بشخوصنا حتى وإنْ كنّا تشدَّقنا مراراً أنَّنا أهلاً لذلك.
لست من عشَّاق النظرة السوداوية ولكنَّه الواقع المؤلم الذي نعايشه الذي لا يترك مكانَ جلوسٍ للتفاؤل ولو للحظة يسيرة، ومثالاً لا حصراً تقدَّم مواطن غزِّي بشكوى ضد طبيبة أشار خلالها الى تقاعسها عن أداء واجبها وهذا حقّه وحقّ الطبيبة أن تردّ على الشكوى وليس في ذلك أدنى مشكلة.
المشكلة حدثت فيما بعد، حيث الحسم في بطلان الشكوى ليس من الطبيبة وانَّما من ادارة المستشفى التي مِنْ المفترض أنْ تُحقِّق في الشكوى لا أنْ تطلق الأحكام المسبَقَة، ولأنَّ نظرية المؤامرة تعشعش في أذهاننا نبحث دوماً عن ثغرات لإثبات صحّة موقفنا مهما بلغت الثغرات من تفاهة.
وبهذا المنطق مِنْ المفترض أن نصل مستقبلاً على سبيل المثال الى التالي: أنتَ الصحفي لا يحقَّ لك أن تشتكي وأنتَ الطبيب لا يصحّ أن يشكوك أحدهم، أمّا أنتَ حضرة الضابط لا يحقّ لأحد أن يناقشك، وأنتَ المدرّس لا يجوز لأحد أن يصحِّحَ عليك، وعلى ذلك قِس دورة الحياة فلكلِّ امبراطوريَّته وكيانه إن اقتربَ أحد منهما كيلت له التهم دونما أيّ اعتبار لآدمية هذا الأحد والشواهد على ذلك كثيرة للمهتمّين فقط.
والجدير بالذكر بأنَّ الخطورة الأكبر فيما ذُكِر تتمثّل في تجاوز مرحلة العداء بيْن المشتكى والمشتكى ضده لتشمل الفئة الوظيفية للمشتكى ضدّه، وفي ذلك نصرٌ له ظالماً ومظلوماً وظُلْم بواح للمشتكي الذي قد تكون شكواه درءً لمفاسد قادمة فأحياناً تكون المفسدة قد أصابته فعلاً قبل شكواه، ومن الخطورة بمكان أن يشعر المشتكي أن شكواه مجرّد ورقة كلّفته حبراً فقط، وفي ذلك دفع غير مباشر ولربما مباشر لأخذ الحقّ باليد وتغييب القانون الذي من المفترض أن يحكم الجميع.
مع ملاحظة أنَّ المشتكي ليس لِمْبِيّ ليردَّ عليه الطبيب قائلاً: "أنا دكتور يا أفندم"، فالشكوى ليست مدعاة ذلٍّ لصاحبها وهذا هو الأصل، وأمّا الفروع التي تحمل في طيّاتها يأساً تدفعنا لقول "الشكوى لغير الله مذلَّة" !!
