بلديات قطاع غزة والمتضررين

بلديات قطاع غزة والمتضررين
رام الله - دنيا الوطن
بقلم د.عبدالكريم شبير 
الخبير في القانون الدولي

   ان العدوان الاخير والحرب المجنونة على قطاع غزة قد تسببت بدمار كبير وهائل لعشرات الالاف من المنازل والبيوت المملوكة للمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة , فمنهم من دمر جيش الاحتلال الصهيوني بيتة بالكامل, ومنهم من دمر بيتة جزئيا, وبناء عليه فقد اصبح جميع المواطنين المتضررين في قطاع غزة , يعانون بعد الحرب والعدوان الاخير على غزة في الحصول على المأوي , أو المسكن لهم ولأسرهم , فمنهم من تشرد وسكن في مدارس وكالة الغوث , ومنهم من سكن في الخيام , ومنهم أسكن في شقق مستأجرة, ومنهم من اسكن في كونتينا رات, ومنهم .....ومنهم .....وهم مازالوا يعانون الماسي والالام جراء العدوان الاخيرة على قطاع غزة, وعدم استقرار المتضررين في السكن, أو العمل ناهيك عن التفسخ الاجتماعي والاخلاقي, وعدم قدرتهم على توفير لقمة العيش لهم ولأولادهم ,بسبب الدمار الشامل والجزئي الذي لحق بهم , فهم بهذا الحال اصبحوا يعيشون ويعانون من ضيق العيش وضنك الحياة في كل شيء, وحتى الان مازالت قضيتهم في الاعمار أو تعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم عالقة, ولم يتم حصولهم على أي شيء من أبسط حقوقهم التي وعدوا بها في مؤتمر الاعمار الذي عقد بجمهورية مصر العربية الشقيقة والتي لها دوما الدور الكبير في داعم القضية الفلسطينية علي كل الصعود , وكل ذلك بسبب الانقسام البغيض, والحصار الصهيوني لقطاع غزة, وعدم تمكين حكومة الوفاق الوطني من تأدية مهامها وممارسة صلاحياتها وتأدية واجبها الوطني في توحيد مؤسسات السلطة الوطنية بالشكل القانوني المطلوب واللازم في ظل هذه الظروف السياسية الصعبة.

   وعندما بدأت وشرعت وكالة الغوث , ووزارة الاشغال العامة , بإحصاء منازل المتضررين لتعويضهم والشروع في الاعمار والبناء وفتح ملف لكل واحد منهم بدأت رحلة المعاناة والعذاب لهم في احضار المستندات القانونية المطلوبة لكل متضرر , فكان احد الشروط المطلوبة من المتضررين هي احضار رخص بناء من البلديات بقطاع غزة للمنازل التي دمرت وهدمت بسبب العدوان الصهيوني , فتوجهوا جميعا مجبرين الى البلديات للحصول على الرخص اللازمة , لتقديمها لوكالة الغوث , أو وزارة الاشغال العامة في قطاع غزة , حيث كانت هناك الصدمة والمفاجأة الكبرى للمتضررين من السادة المسؤولين في البلديات بغزة وبقسم التنظيم بالذات في مطالبتهم بدفع رسوم الطلبات والترخيص اللازمة للبيوت المدمرة والزامهم بعمل خرائط بدلا من اعفاءهم من تلك الرسوم, وتقديم التسهيلات ومد يد العون لهم حتى يتمكنوا من اعادة بناء ما دمره الاحتلال الصهيوني بقطاع غزة في عدوانيه الاجرامي الاخير غلى قطاع غزة , ومواصلة تحديهم وصمودهم لغطرسة الاحتلال الصهيوني البغيض , وتمكينهم من الاستمرار في حياتهم الطبيعية في الحياة .

   وهنا نتسأل ونطرح جملة من الاسئلة المهمة عن الدور الوطني والحقيقي للبلديات في قطاع غزة ,هل دورها هو جباية الاموال من المواطنين وفقط من كافة المواطنين دون تميز؟ ام من واجبها دعم وتثبيت المواطنين وخاصة المتضررين في   صمودهم امام الاحتلال الصهيوني؟. وكذلك نتسأل أين دور حكومة الوفاق الوطني وخاصة وزارة الحكم المحلى بما لها من صلاحيات رقابية على جميع البلديات في قطاع غزة بمثل هذه الحالات؟ وأين دور الفصائل والحركات ومؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان من هذه القضية؟ وهل حاولوا وضع حد فوري لهذه التجاوزات الخطيرة التي تلحق بالمتضررين ضررا فاحشا وجسيما بل وتزيد من معناتهم المعيشية واليومية؟ .

    أن الجميع اليوم مطالب من الاجابة على كل هذه التساؤلات بشفافية وحيادية ونزاهة , والتأكيد على أن مثل هذه التصرفات مع المتضررين ستنال من كرامتهم وصمودهم امام الاحتلال الصهيوني الغاشم الذي اعتدي علي الشجر والحجر والبشر دون هوادة ممعنا في تنفيذ مخططاته الصهيونية والاستيطانية والتهويديه ضد حقوق الشعب الفلسطيني وممتلكاته في الاراضي الفلسطينية المحتلة, وخاصة في  قطاع غزة, محاولا تحويل القضية الفلسطينية ,من قضية سياسية, الي قضية إنسانية , ومحاولا تقديم حلول اقتصادية وانسانية, وهذا ما يسعى اليه اليوم نتانياهو رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بعد فوز حزبه في الانتخابات الاخيرة بدولة الاحتلال الصهيوني .

   أننا اليوم وفي ظل هذه الظروف, والاوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة والحرجة التي يعيشها ابناء الشعب الفلسطيني, وخاصة اهالي قطاع غزة بسبب الاحتلال الصهيوني واستمراره بالهيمنة على الاراضي الفلسطينية والسيطرة علي المعابر وسلب الشعب الفلسطيني كل حقوقه المنصوص عليها في الاتفاقيات والقرارات الدولية, وبالذات قرارات مجلس الامن والجمعية العامة والقانون الدولي الانساني وقانون حقوق الانسان .

    اليوم نطالب الجميع دون استثناء, بتحمل واجبهم الوطني ومسؤولياتهم     القانونية والانسانية اتجاه جميع المتضررين في قطاع غزة ومد يد العون وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم لكي يتمكنوا من مواصلة صمودهم امام الاحتلال الصهيوني الغاشم  وتمكينهم من العيش بكرامة دون وضع أي معوقات في طريقهم وطريق الاعمار واعادة بناء وترميم منازلهم من جديد.     

التعليقات