سوق السلع الفاخرة في الصين يشهد تحولاً في تفضيلات المستهلكين والعلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي

رام الله - دنيا الوطن
فيما ينمو سوق السلع الفاخرة العالمي بدرجة اعتيادية لكنها ثابتة على المدى الطويل، يشهد سوق السلع الفاخرة في الصين تباطؤاً، مظهراً وللمرة الأولى اتجاها سلبياً في العام 2014 ليحقق نمواً سلبياً بمعدل 1%، أي ما يصل إلى حوالي 115 مليار رينمنبي. ووفقاً لدراسة "سوق السلع الفاخرة في الصين 2014"، التي أجرتها شركة "بين آند كومباني"، فإن سوق السلع الفاخرة في الصين يشهد تحولاً جوهرياً ناجماً عن تطور ديناميكيات العملاء وتدفق العلامات الفاخرة الجديدة والتباطؤ الاقتصادي. ونتيجة لذلك، فإنه ينبغي على العلامات التجارية الفاخرة في الصين أن تستعيد دورها خلال العام الجاري عن طريق التكيّف مع الظروف الجديدة في السوق وتلبية توقعات العملاء.

ولم تعد شرائح العملاء واضحة المعالم، إذ لوحظت سلوكيات مشتركة عبر المجموعات السكانية؛ حيث أصبح هنالك تنوع متزايد للعلامات التجارية المفضلة في السوق، والتفرد (المنتجات الخاصة) والجودة والقيمة مقابل المال دون شعارات أصبحا ذا أهمية متزايدة. أظهرت دراسة "بين آند كومباني"، التي شملت 1400 مستهلك صيني، أن هؤلاء يميلون بشكل متزايد إلى التبديل بين العلامات التجارية الفاخرة. وقال 70% من المشاركين في الدراسة أنهم يرغبون في تجربة علامات تجارية وموديلات مختلفة، الأمر الذي أفضى إلى مزيد من التنويع في العلامات التجارية وخلق مزيد من التكافؤ بين العلامات التجارية الناشئة والعلامات التجارية العريقة من حيث حجم الطلب ورغبة المستهلكين. وكشفت الدراسة عن أن حوالي 45% ممن استطلعت آراؤهم يخططون لشراء المزيد من العلامات التجارية الناشئة على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وقال برونو لانيس، أحد شركاء "بين آند كومباني" ومؤلف دراسة "سوق السلع الفاخرة 2014": "إن سوق العلامات التجارية الفاخرة في الصين مفتوح على مصراعيه، الأمر الذي يتيح فرصة جديدة أمام العلامات التجارية الناشئة. وفي نفس الوقت، ينبغي على العلامات التجارية العريقة أن لا تقف مكتوفة الأيدي في ظل ما يشهده سوق السلع الفاخرة في الصين من تطور وتغيير، وإلا فإنها ستفقد حظوتها لدى المستهلكين".

ولم تعد العلامات التجارية الفاخرة تتنافس فيما بينها فحسب للاستحواذ على حصة أكبر من إنفاق المتسوقين، بل باتت في تنافس مع رغبة المستهلكين المتزايدة فيما يتعلق بالخدمات السياحية الفاخرة مثل المنتجعات والرحلات البحرية. وفي دراسة "بين آند كومباني"، قال 55% من المستهلكين أنهم أنفقوا أموالاً على الفنادق أو المنتجعات الفاخرة، في حين قال 80% منهم بأنهم سيزيدون من رحلاتهم السياحية، بدلاً من جولات التسوق خلال العام القادم.

وفي هذا المناخ، كانت المنتجات الخاصة والأزياء هي الرابحة خلال العام، حيث قادت النسخ المحدودة والمنتجات التي تركز على الموضة والمنتجات المشتركة للمصممين، اتجاه النمو على الرغم من الرياح المعاكسة للسوق.

وأضاف لانيس: "إن الوضع المستقبلي للعلامات التجارية وشعبيتها داخل سوق العلامات التجارية الفاخرة يتوقف على مدى استعداد هذه العلامات وقدرتها على تجديد مفاهيم تلبية الاحتياجات المتطورة بازدياد للمستهلكين الصينيين، مع إدارة التنوع المتنامي في قنوات المبيعات، مثل مفهوم "الشراء بالنيابة" أو ما يعرف بـ "دايغو"".  

ووفقاً لشركة "بين آند كومباني"، فإن مفهوم "دايغو"، أو قيام متسوقين شخصيين في الخارج بشراء السلع الفاخرة وإرسالها إلى المستهلكين في الصين، قد شهد نمواً بقيمة سوقية تقدر بـ 55- 75 مليار رينمنبي خلال العام 2014، حيث تركزت المشتريات على مستحضرات التجميل تليها السلع الجلدية والساعات والمجوهرات، وهو ما يشكل حوالي 50% من مبيعات المتاجر في الصين.

ويقوم الصينيون بشراء 70% من منتجات العلامات التجارية الفاخرة من الخارج أو عن طريق وكالات "دايغو"؛ أما من حيث وجهات السفر فجاءت كل من كوريا واليابان في الصدارة خلال العام 2014.

وقال سيريل فابر، أحد شركاء "بين آند كومباني" في الشرق الأوسط ورئيس قسم تجارة التجزئة والمنتجات الاستهلاكية لدى الشركة: "يعد السياح الصينيون في دول مجلس التعاون الخليجي، وتحديداً في دولة الإمارات، شريحة رئيسية ضمن سوق السلع الفاخرة. وعلى الرغم من أنهم يمثلون حوالي 2.5% من إجمالي السياح، إلا أنهم يشكلون 7% من حجم الإقبال على مراكز التسوق وأيضاً يعتبرون من أكبر شرائح السياح إنفاقاً".

وأضاف فابر: "تصاعدت وتيرة استهلاك السلع الفاخرة بنسبة 11% في المنطقة. وعلى الرغم من التباطؤ النسبي في الربع الأخير من العام 2014 وشهر يناير الماضي، إلا أننا نتوقع أن يستمر اتجاه النمو في السوق خصوصاً في دول مجلس التعاون الخليجي مع افتتاح مراكز تسوق جديدة ودخول علامات تجارية فاخرة على مدى السنوات الخمس المقبلة".

وبالعودة إلى سوق السلع الفاخرة الصيني، يتوقع لانيس بعض الاتجاهات خلال العام الجاري، بما في ذلك وجود المتسوقين الأصغر سناً والأكثر دراية والذين يبحثون عن إعادة تعريف معايير الفخامة، بالإضافة إلى المزيد من المستهلكين الساعين وراء طيف كامل من النشاطات السياحية الفاخرة. ويوصي لانيس بأن تتخذ العلامات التجارية الفاخرة العديد من الإجراءات للحفاظ على ميزتها التنافسية، ومن بين هذه الإجراءات:

- تعزيز التفرد وتجربة كبار الشخصيات وذلك من خلال زيادة البرامج المخصصة لكبار الشخصيات وتخصيص شكل المتاجر وفئات/تشكيلات المنتجات من أجل الحفاظ على التفرد، وكذلك التركيز على استهداف الموقع المناسب ومجموعة المستهلكين الصحيحة، بدلاً من مجرد التركيز على تحقيق نمو قوي للمتجر.

- إعادة النظر في المنهجية المتبعة لتشمل مستهلكين صينيين أكثر تطوراً وثقافة من خلال طرح مزيد من التنوع فيما يتعلق بالأزياء والتصاميم والمنتجات الخاصة وتطوير استراتيجية إقليمية لتقديم خدمة أفضل للعملاء وتوفير تجربة تسوق "عابرة للحدود".

- توفير خيارات قنوات التسوق الشاملة والتي تتضمن امتداد قناة التسوق لتشمل منصات التجارة الإلكترونية والحملات الرقمية على منصات الشبكات الاجتماعية مثل "وي تشات" و"ويبو".

اختتم لانيس: "في هذا العصر الذي يشهد إعادة تعريف العلامة التجارية، ينبغي على العلامات التجارية الفاخرة في الصين أن تتخلى عن مفاهيم وأساليب التسوق التقليدية وأن تتبع ما يرغبه المستهلكون، وإلا سوف تخاطر بخسارة مستهلكيها. وربما يشكل ذلك تحدياً للكثير من هذه العلامات التجارية، إلا أن تلك التي تدرك آلية التكيف مع رغبات المستهلكين سوف تجني ثمار النجاح".

التعليقات