خبراء: مشاركة مصر في عملية عاصفة الحزم رسالة قوية لإيران

خبراء: مشاركة مصر في عملية عاصفة الحزم رسالة قوية لإيران
رام الله - دنيا الوطن
في تحول لافت للإستراتيجية العسكرية المصرية التي ظلت رافضة لعمل القوات المسلحة خارج الحدود المصرية لعقود للآن، سارعت مصر بالمشاركة بقوات جوية وبحرية في العمل العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن ضد المتمردين الحوثيين، فيما يبدو تطبيقًا للمنظور الجديد الذي تتبعه السياسة المصرية إقليميًا وعربيًا، وبرهانًا علي التزام مصر بأمن الخليج، الذي لطالما شددت علي أنه "جزء من الأمن القومي المصري"، وربما لدفع فكرة تشكيل قوة عربية موحدة لمكافحة الإرهاب. 

ولاقى إعلان مصر مشاركتها في الحملة العسكرية "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين في اليمن ترحيبًا كبيرًا، وأكد خبراء أن الرد العربي السريع في اليمن كان واجبًا بعد الاستفزاز الأخير للحوثيين ومحاولتهم الاستيلاء على اليمن لصالح إيران، وأن سيطرة الحوثيين الشيعة على اليمن وهم أقلية، معناه أن يصبح لطهران موطأ قدم في المنطقة وبعدها تستولي تركيا على بقعة أخرى. 

اللواء نصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالمخابرات الحربية قال لـ"بوابة الأهرام"، إن مصر نادت بتشكيل قوة عربية موحدة لمواجهة التهديدات الإقليمية وكان لزامًا علي القاهرة ترجمة أقوالها إلى أفعال في اليمن، لأن ما يحدث في أطراف الجزيرة العربية نيران مشتعلةإن لم نطفئها ستتمدد وتلتهم الجميع. 

وأضاف سالم أن ما كان يحدث في اليمن يمثل تهديدا للأمن القومي العربي في جزء لا يمكن تركه بدون حماية، لما يتمتع به من أهمية إستراتيجية سواء في بحر العرب أو باب المندب الذي يعتبر بوابة البحر الأحمر. 

وأكد أن الأركان الثلاثة اللازمة للتدخل العسكري موجودة في الحالة اليمنية، لافتًا إلى أن ما فعله الحوثيون بتعاون كامل مع الرئيس اليمنى الأسبق على عبد الله صالح وبدعم من إيران، خارج نطاق الشرعية التي اتفق عليها العرب والمجتمع الدولي،إضافة إلى الرفض الداخلي لسيطرة الحوثيين على اليمن. 

من جانبه، اعتبر اللواء محمود خلف الخبير العسكري مستشار أكاديمية ناصر العسكرية أن المشاركة المصرية ضد الحوثيين في اليمن أمر واجب، معتبرًا أنه لا يمكن ترك الإقليم لكل من يريد أن يسيطر عليه ممن يسمون أنفسهم قوى إقليمية مثل إيران وتركيا، لافتًا إلى أن مصر تحديدًا كان لها إشارات سابقة في هذا الصدد. 

وكانت الخارجية الإيرانية قد دانت الخميس الغارات السعودية ضد الحوثيين الشيعة، ووصفتها بـ"خطوة خطيرة" تنتهك "المسؤوليات الدولية والسيادة الوطنية"، معتبرة أن العمل العسكري يمكن أن "يزيد من تعقيد الوضع واتساع الأزمة والقضاء على فرص التوصل إلى حل سلمي للخلافات الداخلية في اليمن". 

وأكد خلف لـ"بوابة الأهرام" ،أن المشاركة المصرية وتوحد العرب في الأزمة اليمنية رسالة قوية لطهران وأنقرة أن الأمة العربية قوية وقادرة على مواجهة التهديدات. 

بدوره قال اللواء د. محمد مجاهد الزيات الوكيل الأسبق لجهاز المخابرات العامة مدير المركز القومى لدراسات الشرق الأوسط، إن المشاركة المصرية في اليمن تأتى ترجمة للمطلب الذي طرحه الرئيس السيسي لإنشاء قوة عربية مشتركة لمواجهة تهديدات الأمن القومي العربي، ورغم أنه من الصعب أن يتفق العرب جميعا لإنشاء هذه القوة ولكن دعم التحالف المصري السعودي الأردني يشكل البداية الحقيقية لتشكيل تلك القوة. 

وأضاف الزيات أن التهديد الحوثي انتقل من أجندة داخلية بحتة لفرض وجهة نظر فصيل على حساب فصائل أخرى إلى تهديد الاستقرار في الإقليم، والوصول إلى باب المندب ومحاولة السيطرة عليه، والجميع يدرك خطورة ما يحمله ذلك من أخطار على أمن مصر القومي بصورة أساسية. 

واتفق الزيات مع سابقيه في أن الحملة العربية تؤكد أن دول المنطقة ترفض محاولات التمدد والهيمنة الإيرانية، كما أنها تؤكد التحالف المصري الخليجي وتزيد من أواصر التعاون مع دول الخليج وتترجم الطرح المصري بأن أمن الخليج خط أحمر. 

وتعد المشاركة المصرية في حرب اليمن هي الثانية خلال نحو نصف قرن، حيث شاركت مصر في حرب اليمن عام 1962 لدعم الثورة اليمنية بناء على طلب مجلس قيادة الثورة اليمنية. 

وأعاد إعلان الخارجية أن مصر التنسيق حاليًا مع السعودية ودول الخليج الشقيقة بشأن ترتيبات المشاركة بقوة جوية، وبحرية، وبرية، إذا ما لزم الأمر إلى الأذهان شجون المشاركة المصرية بحرب اليمن في ستينيات القرن الماضي، 

لكن اللواء محمود خلف الذي شارك في حرب اليمن أكد لـ"بوابة الأهرام" أن المشاركة العسكرية المصرية في اليمن الآن مختلفة تمامًا عما جرى في الستينات، لأننا في الماضي دخلنا اليمن بمفردنا وبقوات كبيرة لدعم الثورة اليمينة. 

وأوضح أن السعودية تصورت آنذاك أن التدخل المصري ضدها، فكانت المشكلة الكبيرة التي واجهها الجيش المصري، والفارق الآن أن التدخل المصري يتم بتنسيق مع الدول العربية المحيطة وتحديدًا السعودية وبغطاء إقليمي ودولي. 

فيما رأى اللواء نصر سالم أن التدخل المصري السابق في اليمن لم يكن خطأ ولكنه كان أكثر تكلفة، أما الآن التدخل المصري يأتي في إطار عمل عربي متكامل تشارك فيه 10 دول، وتوافق العالم عليه حتى وإن طالبت الأمم المتحدة بالتريث في العمليات العسكرية. 

وحول إمكانية مشاركة قوات برية مصرية في الحملة العسكرية على الحوثيين باليمن رفض د. محمد مجاهد الزيات أي تدخل بري مصري هناك، مستبعدًا أن تكون هناك نية عربية أو مصرية للدخول في عمليات برية نظرًا للصعوبات البيئية، والجغرافية في اليمن وانتشار السلاح في كل أنحاء البلاد بين القبائل والفصائل المسلحة. 

وأكد الزيات ،أن هناك إدراكا عربيا أن أهم أسباب سيطرة الحوثيين على اليمن تفوقهم الجوي، وتكثيف الضربات الجوية العربية على المطارات التى يسيطرون عليها وتدمير دفاعاتهم الجوية سيجبرهم على التراجع والجلوس على مائدة التفاوض، وإن كانت لن تحسم الأمر نهائيًا. 

فيما قال اللواء محمود خلف ،إن مصر تشارك بقوات جوية وبحرية في اليمن وطبقا لتطورات الموقف قد يكون هناك قوات برية نوعية، للسيطرة على المطارات والقواعد البحرية الإستراتيجية، واستدرك قائلا: أعتقد أن الأمر حسم لأن الحوثيين ليسوا قوة بالمعنى الحقيقي ولكنهم استطاعوا خطف الدولة في لحظة ضعف على غرار ما يفعله الإخوان، وأتوقع مما شهدناه من نتائج الضربات الجوية المتتابعة أنه لن يكون هناك ما يسمى بالحوثيين قريبًا في اليمن ليس الآن فقط ولكن للأبد.

التعليقات