بحجج شرعية : إيران من الداخل: فقر وغلاء وطلاق .. وحظر شبكات التواصل

بحجج شرعية : إيران من الداخل: فقر وغلاء وطلاق .. وحظر شبكات التواصل
رام الله - دنيا الوطن-وكالات
تعيش «إيران»، إلى جانب صراعها عربياً ودولياً نتيجة لرغباتها فى امتلاك سلاح نووى وفى ظل رغباتها الاستعمارية فى المنطقة، العديد من الأزمات الداخلية، من فقر وبطالة وسوء أحوال المعيشة وارتفاع نسبة الطلاق، إلى جانب المشكلة الأكبر، المتمثلة فى اختيار خليفة لـ«على خامنئى»، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، بعدما أكدت تقارير طبية أنه يعانى من «سرطان من الدرجة الرابعة».

واللافت أن رجال الدين فى «طهران»، وبخاصة من يسمون أعمدة السلطة، لديهم جاهزية دائمة لمنح السلطة المبررات الشرعية الكافية. ونظراً لارتفاع دائرة الفقر والبطالة فى مدن إيرانية عديدة انتشرت الأمراض الاجتماعية كالدعارة المقننة التى تحاول طهران تغليفها بلباس دينى شرعى، حيث أصبحت تجارة الجنس واضحة داخل المدن الرئيسة، وكونت هذه الظاهرة طبقة جديدة من الأثرياء.

وكشفت الأحداث التى جرت فى مدينة «نيسابور»، شمال شرق إيران فى عام 2012، أن الفقر توغل لدرجة يتظاهر معها المواطنون بسبب ارتفاع أسعار الدجاج، ما اضطر السلطات الإيرانية للخضوع والصمت ومراقبة الاحتجاجات خوفاً من تطورها وخروجها عن سياقها، وكشفت الاحتجاجات عن حالة من السخط على الحكومات الإيرانية، واتهامها بقلة الخبرة والكفاءة، إلا أن الأجهزة الأمنية الإيرانية التى اتخذت إجراءات أمنية صارمة ومتشددة كان تقييمها لما يجرى أن الشارع الإيرانى يغلى وأن ارتفاع الأسعار والفقر والبطالة بلغ مستويات كبيرة وخطيرة ستؤدى إلى خلق تحولات عنيفة فى إيران سميت بـ«ثورة الدجاج».

ويشكل الفقراء بالمعايير الرسمية 16% من أصل 75 مليوناً هم عدد سكان إيران، بينما تشير المعلومات إلى أن عدد الفقراء فى إيران قياساً إلى نسب التضخم التى تجاوزت حدود 30% يبلغ عددهم 15 مليون شخص يشكلون 15% من سكان المدن و13% من سكان الأرياف، وهناك 3 إلى 4 ملايين شخص يعيشون تحت خط الفقر بنحو 70 دولاراً شهرياً.

وعلاوة على هذه الأزمات الاقتصادية المتتالية التى تضرب استقرار المجتمع الإيرانى تفيد الإحصاءات الرسمية لإدارة الأحوال المدنية التابعة لوزارة الداخلية الإيرانية أن محافظة طهران هى أعلى محافظات إيران فيما يخص معدلات الطلاق، إذ تبلغ نسبة حالات الطلاق إلى إجمالى حالات الزواج فيها 17.18%، ثم تأتى محافظة «قم» فى المرتبة الثانية على الرغم من انخفاض الكثافة السكانية فيها وذلك بنسبة 12.8%، ثم محافظة كردستان التى تبلغ نسبة الطلاق فيها 10.6% إلى إجمالى حالات الزواج، ويتبين وفقاً للإحصاءات الرسمية الإيرانية أن هناك 644251 حالة زواج تقابلها 61013 حالة طلاق فى عام واحد.

وإلى جانب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، تحجب السلطات الإيرانية مواقع التواصل الاجتماعى، خوفاً من اتصال يحدث بين الشباب والعالم الخارجى، حيث أقر القضاء الإيرانى ضرورة حظر تطبيقات «فايبر» و«تانغو» و«واتس آب» فى إجراء مضاف لسلسلة من الإجراءات والقيود على الإنترنت، ويأتى ذلك مخالفاً للوعود التى قطعها الرئيس الإيرانى حسن روحانى بإتاحة المزيد من الحريات الإعلامية.

وجاء منع هذه التطبيقات وفقاً للرواية الرسمية، لأن استخدامها يمثل تجاوزاً للأخلاقيات الإسلامية ومناهضة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخمينى، ودعواتها للانفتاح، ورفضها سياسة التسلح، وتبذير الأموال الإيرانية فى الخارج.

ويقف وراء هذه المشكلة رجال الدين، حيث دعموا سراً بعض التابعين لهم لتوجيه انتقادات حادة للسلطات الإيرانية، وذلك لتعزيز دورهم ومكانتهم، وأيضاً لدفع الدولة للاستجابة إلى مطالبهم بحظر شبكات التواصل الاجتماعى، وشبكات التعارف مثل فيس بوك وتويتر ويوتيوب، والعديد من المواقع السياسية، وموقع «واى شات» الذى يشكل الدخول عليه نسبة عالية فى الأوساط الشبابية. وكانت ذريعة الحظر أنه موقع يروج للدعارة والجنس والعلاقات المحرمة، إلا أنه فى واقع الأمر يعنى بالفكر الجديد والحياة الجديدة للشباب الإيرانى وينبذ العنف والتطرف والغلو الدينى، ويدعو إلى المأسسة والحقوق، إلا أن أكثر من 69 فى المائة من الشبان الإيرانيين يستخدمون برمجيات للالتفاف على الرقابة، وهذا الأمر يكلف 200 ألف ريال (نحو 6 دولارات) لاقتناء «فى بى إن» جيد ونحو ثلث المبلغ لبرمجة متوسطة الجودة. 

التعليقات