الطلاب على مستوى العالم يفتقرون لمهارات القرن الواحد والعشرين، بيد أن التكنولوجيا التعليمية قد تساعد

رام الله - دنيا الوطن
كشفت دراسة شملت نحو 100 دولة تتميز بمستويات دخل متنوعة، عن وجود فجوات واسعة في مهارات الطلاب، ليس فقط في مجالات مثل اللغة، والفنون، والرياضيات، والعلوم، وإنما في حقول مثل التفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع، والفضول العلمي أيضاً.

وتشكل هذه الثغرات مؤشرات واضحة على أن العديد من الطلاب لا ينالون التعليم اللازم لمساعدتهم على إحراز التقدم المطلوب في القرن الواحد والعشرين، كما أنها تشير إلى أن الدول تخفق في العثور على العدد الكافي من الموظفين المهرة الذين تحتاجهم لترتقي إلى مصاف المنافسة العالمية، وذلك وفقاً لتقرير حديث صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، بالتعاون مع مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب (BCG). وقد تم الكشف عن التقرير اليوم، وهو يحمل عنوان: "رؤية جديدة للتعليم: إطلاق إمكانيات التكنولوجيا".  

وقالت إليزابيث كوفمان، الشريكة في بوسطن كونسلتينج جروب ومستشارة المشروع للتقرير: "ليست ثغرة المهارات مسألة خاصة بالدول الناشئة، إذ إننا نلمس تباينات واسعة في الأداء بين البلدان ذات الدخل العالي أيضاً".

من جانبها، قالت أليسون بايلي، كبير الشركاء والاستشاريين في حقل التعليم في الولايات المتحدة في بوسطن كونسلتينج جروب: "على سبيل المثال، نجد أن الولايات المتحدة تعاني من هذه الثغرات حين يتعلق الأمر بمعرفة الحساب والقراءة والكتابة، وذلك بالمقارنة مع قريناتها من الدول التي تتميز بأداء عالٍ في هذا المضمار، مثل اليابان وفنلندا وكوريا الجنوبية. وهذا يعني أنه يجب على جميع البلدان إدخال التحسينات على أنظمتها التعليمية لتتمكن من التطور والمنافسة". 

ويهدف التقرير إلى فهم كيفية مساعدة تكنولوجيا التعليم في ردم الهوة المتعلقة بمهارات التفكير النقدي باعتبارها أداة ضمن مجموعة من المنهجيات. وبناءً على نتائج الأبحاث والمقابلات مع عشرات الخبراء، يناقش التقرير عدداً من الموارد التمثيلية والأدوات، بما في ذلك المحتوى والمناهج ذات الطابع الشخصي وتلك التكيفية منها، والموارد التعليمية المفتوحة، والموارد الرقمية للتطوير المهني للمعلمين. كما يتحرى التقرير، علاوةً على ذلك، كيف يتم اعتماد بعض هذه الأدوات ضمن ثلاث مؤسسات أكاديمية من بقاع مختلفة من العالم؛ ألا وهي جامعات بريدج إنترناشونال في كينيا، ومدراس إنوفا في البيرو، ومدرسة ساميت العامة في الولايات المتحدة الأميركية.

 بدروها، قالت مينجيو آني لو، رئيسة قسم الإعلام والترفيه وقطاعات المعلومات في المنتدى الاقتصادي العالمي: "يشكل التعليم مرتكزاً أساسياً بالنسبة للمنتدى الاقتصادي العالمي، وهو على رأس أولويات جدول الأعمال بين الشركاء ومكونات مختلف المجالات والقطاعات. وتشكل التكنولوجيا قوةً إيجابية هائلة للارتقاء بفعالية التعليم وجودته، ومع ذلك، فحتى تحقق الحد الأعلى من إمكانياتها في التعليم والتعلّم، فهي تحتاج إلى دمجها بشكل أفضل وشامل ضمن عملية التدريس، فضلاً عن التركيز على المشكلات الخاصة بالسياق التعليمي لكل بلد على حدة".

وفي نهاية المطاف، سيتطلب الاعتماد على إمكانيات التكنولوجيا لردم الهوة المتعلقة بالمهارات تعاوناً فعالاً بين مجموعة واسعة ومتنوعة من صناع القرار، وأخصائيي التعليم، والشركات الموفرة للتكنولوجيا التعليمية، والمستثمرين. كما يمكن لهذه الأطراف المعنية القيام بما يلي:

تقييم الأنظمة والمعايير التعليمية وإعادة ترتيبها لتطوير مهارات القرن الواحد والعشرين. تطوير المنتجات لردم الهوة في إجراءات وتعليمات مهارات القرن الواحد والعشرين. توفير التمويل لتوجيه النماذج المستندة إلى التكنولوجيا، وتحويلها، ورفع مستواها.  

وقد شارك غوردون براون، عضو مجلس النواب البريطاني، ورئيس وزراء المملكة المتحدة بين العامين 2007 و2010، في ندوة حملت عنوان "رؤية جديدة للتعليم"، وعقدت على هامش ضمن فعاليات دورة العام الجاري من المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية.  

وقال براون: "يلعب التعاون والشراكة بين مختلف الأطراف المعنية دوراً حاسماً في الابتكار ضمن الحيز التعليمي، وذلك لسد الثغرات، وعلى الرغم من أن التكنولوجيا ليست بالعصا السحرية، إلا أنه لمن دواعي سروري أن أرى هذا الزخم على مستوى شتى المجالات والقطاعات من أجل مواءمة الأهداف والخبرات، تحقيقاً للجودة والمساواة في مجال التعليم بمختلف أنحاء العالم".

التعليقات