إجماع كبير على ضرورة استقلال القضاء الفلسطيني وتحيده للحفاظ على كرامة المواطن وأمنه

إجماع كبير على ضرورة استقلال القضاء الفلسطيني وتحيده للحفاظ على كرامة المواطن وأمنه
غزة - دنيا الوطن
أجمع أكاديميون ورؤساء هيئات قضائية  في غزة على أهمية العمل الجاد لضمان استقلالية القضاء الفلسطيني عن الهيئات السياسية والتنفيذية وكذلك الفصائلية لتمكين العدالة وتحقيق كرامة المواطن الفلسطيني وفق نظام متكامل ينظم العمل في المرافق القضائية على اعتبار أنها تتبع لسلطة القضاء المستقل شأنها شأن السلطات الأخرى.

وضرورة استقلال القضاء الفلسطيني مطلبٌ أجمع عليه الحضور النخبوي لحفل إطلاق مشروع الإصلاح القانوني والتنمية العدلية بالمشهد الفلسطيني “رؤى “الذي جمع كل من المستشار عبد الرؤوف الحلبي رئيس المجلس الأعلى للقضاء والدكتور حسن الجوجو رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي والنائب العام الدكتور إسماعيل جبر والأستاذ إبراهيم أبو شمالة ونقيب المحاميين الأستاذ سلامة بسيسو بالإضافة إلى العديد من الشخصيات الأكاديمية.

استقلال القضاء  بين الواقع والمأمول
على هامش حفل  إطلاق المشروع تحدث المستشار عبد الرؤوف الحلبي أن هيئته تدعم شريحة المحاميين الشباب كونهم رجال القضاء المستقبلي ولابد من الاهتمام بهم , ومشيدًا بالكثير من المحاميين المبدعين قانونيًا  وهم  في بداية عهد عملهم في السلك القانوني  مضيفًا أن مما يعاني منه القضاء الفلسطيني  هو عدم استقلاليته  الأمر الذي أثر عليه بالسلب بعد الانقسام الفلسطيني  .

أما الدكتور حسن الجوجو  أضاف أن هيئته أشرفت على تصميم برامج ومسودات سلوك تنظم عمل المحاميين الشرعيين ويرى أن النظام السياسية يضع العراقيل أمام القضاء الفلسطيني رغم الكثير من مبادرات ومقترحات الحل إلا أن القضاء لا يزال بعيد كل البعد عن الاستقلالية التي يطالب بها شأنه شأن السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وبحسب الجوجو الذي أكد أن حكومة التوافق لم توفرالإمكانيات اللوجستية لسلطات القضاء في حين وفرها برنامج تعزيز القانون المتمثل بـ UNDP مضيفا  أن المنظومة القضائية لابد لها من تجاوز هذه العراقيل للقيام بواجبها أمام المواطن الذي يريد الأمن والأمان.

فيما أكد النائب العام  الدكتور إسماعيل جبر في مداخلته على استمرار العمل رغم الكثير من العراقيل وضعف الإمكانات المادية   مضيفًا أن اتفاق الشاطئ جعله متفائلا ً بقرب التغيير وانتهاء الانقسام الفلسطيني لكن سرعان ما انسحب هذا التفاؤل لنصبح أمام مجتمع تهدده الجريمة في غياب واضح لجهود التوافق مضيفًا أنه منذ استلام حكومة التوافق لمهامها لم يتصل أي طرف مسئول فيها بالنيابة العامة.

وأكد جبر أن الهيئات القضائية في غزة غير مرتبطة بأشخاص معينين بل على رأسها من يستعد لإعادة اللحمة وترتيب الأوضاع القانونية للوصول إلى استقلال القضاء الفلسطيني بعيدًا عن التجاذب السياسي.

ويرى جبر أن ما يحدث الآن للعاملين في السلك القضائي والقانوني من عدم تلقي الرواتب عامل يؤثر بشكل سلبي على الأداء .

وضمن مداخلته أكد الأستاذ سلامة بسيسو نقيب المحاميين أن نقابة المحاميين استطاعت على مدار تسع سنوات الصمود في وجه الانقسام الفلسطيني لتخدم هذه النقابة أكثر من 8000 محامي في الضفة وغزة على حد سواء.

ودعا بسيسو إلى السماح بإجراء انتخابات نقابة المحاميين بعد تسع سنوات من حرمان أعضاءها من ممارسة حقهم في اختيار من يمثلهم .

تنسيق مشترك لتعزيز العدالة
في الاحتفال الذي حضره نخبة من الفاعلين في مجال العدالة والقضاء  تم التوقيع على مذكرات تفاهم  للتنسيق بين الشركاء الممثلين بمؤسسات العدالة الفلسطينية والجامعات الفلسطينية  مع  معهد دراسات التنمية Ids  وبرنامج تعزيز سيادة القانون في الأراضي الفلسطينية .

 الأستاذ الدكتور محمد مقداد  رئيس مجلس إدارة  معهد دراسات التنمية Ids   أشاد بالشراكة الإستراتيجية  مع برنامج تعزيز سيادة القانون في الأراضي الفلسطينية التابع لـUNDP  أهمها تنفيذ مشروع رؤى جديدة للإصلاح القانوني والتنمية العدلية بالمشهد الفلسطيني  "رؤى " .

مضيفــًا  أن المشروع يسعى لتعزيز المشاركة المجتمعية في عمليات صناعة القرار ذات العلاقة بنظام العدالة والخدمات العدلية عبر حوار سياساتي ممنهج قائم على تحليل السياسات العدلية بغرض تقديم منظور جديد لإصلاح القانون والتنمية العدلية من خلال الحوار والتفكير النقدي والتدخلات الإبداعية .

فيما رأى  الأستاذ إبراهيم أبو شمالة  مدير برنامج تعزيز سيادة القانون في الأراضي الفلسطينية  تحدث أن المشروع يهدف إلى تحقيق المساهمة في بناء قدرات المحاميين الشباب العاملين في المهن القانونية من خلال تزويدهم بمهارات تطبيقية مبتكرة بالإضافة إلى تعزيز جهود المناصرة والرقابة وتحليل السياسات العدلية والقانونية بشكل منتظم ومستدام ويضمن تبادل المعرفة واقتراح الحلول لتطوير السياسات العدلية الحالية بحيث تصبح أكثر قدرة على الاستجابة للاحتياجات والتحديات الحقيقية التي تواجه قطاع العدالة .

فيما أكد أبو شمالة أنهم ماضين في دعم هيئات العدالة الفلسطينية للحفاظ على كرامة المواطن الفلسطيني داعيًا الجميع للتحلي بالمسؤولية.

من جانبه رأى الأستاذ الدكتور موسى أبو ملوح  عميد كلية القانون والممارسة القضائية في جامعة فلسطين أن هذا اللقاء الفريد يشكل فرصة مهمة للعمل على إصلاح القضاء الفلسطيني عبر تحيده واستقلاليته التامة عن باقي السلطات موضحًا أن هذا الأمر يشكل عائقًا كبيرًا أمام تحقيق العدالة في فلسطين.

ووصف أبو ملوح أن المجتمع بحاجة لجهود الشباب في هذا الجانب المهم لأنهم الأقدر على تطويره ولا يكون ذلك إلا بهم بعيدًا عن الفصائلية والفئوية البغيضة.

فيما يرى الدكتور عبد الله  الفرا   من جامعة الأزهر  أن أساس التطوير في المؤسسات القضائية هو التنسيق الكامل المبني على الحوار والشراكة بين جميع المؤسسات بما فيها المؤسسات الأكاديمية مضيفًا أن كلية الحقوق في جامعة الأزهر تحاول جاهدة ً المشاركة في كل الفعاليات الداعمة لتطوير مؤسسات العدالة. 

مضيفا أن مستقبل الرؤية  المفترضة هي أن القانون هو السيد وفوق الجميع   ولابد لنا من التخلص من تدخل الساسة في مؤسسات العدالة الفلسطينية .

التعليقات