الحرب العالمية العربية الثالثة وحلم الهجرة لأوروبا

الحرب العالمية العربية الثالثة وحلم الهجرة لأوروبا
بقلم: عبدالله عيسى
رئيس التحرير

خاضت أوروبا حربين عالميتين الأولى والثانية فاتخذت أوروبا القرار التاريخي بأنه لاعودة للحروب في أوروبا ونهضت ووجهت حكومات أوروبا كل طاقاتها لتكريس الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان الأوروبي وقررت الاتحاد بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها في عام 1945 وبدأت بالاتحاد الاقتصادي الأوروبي فطبقت ونفذت وبما أنها نفذت وطبقت التجربة فنجحت ثم قررت ثلاث دول أوروبية الاتحاد وهي مجموعة البنالوكس" هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ " فنفذت ونجحت التجربة فاتخذ القرار بتوسيع الاتحاد إلى أوروبا كاملة ثم اتخذ القرار بضم دولا أوروبية فقيرة إلى دول الاتحاد الأوروبي الأكثر ثراء في العالم .

وهنا مربط الفرس .. دول الاتحاد الأوروبي الأكثر ثراء في العالم  قررت ضم الدول الأوروبية الفقيرة للاتحاد الأوروبي وهي دول أوروبا الشرقية وقدموا لها مساعدات هائلة كي تنهض باقتصادها وتوفير الحياة الكريمة لمواطنيها ولم نسمع خطابات ولا حديث عن العروبة ووحدة المصير ولا حتى مسافة السكة .

لماذا فعلت أوروبا ذلك ؟.. لأنها لديها قناعة راسخة بان أي خلل اقتصادي أو امني في أي دولة أوروبية سينعكس على بقية دول الاتحاد الأوروبي وبالتالي تكون المساعدات لأي دولة أوروبية فورية بدون كثير من الكلام ويتم انقاذ الدولة الأوروبية كما حصل مع اليونان وكما تم مساعدة دول أوروبا الشرقية بمليارات الدولارات .

أوروبا الموحدة أصبحت قوة عظمى اقتصادية وعسكرية وقادرة على ان تحل محل أمريكا في قيادة العالم بسهولة ولكنها عانت من ويلات الحروب ونراها لاتميل إلى الدخول بصراعات في العالم إلا مرغمة .

في بلاد العرب يكره بعض الحكام النموذج الأوروبي ويفضلون النموذج الصومالي واليمني والليبي والعراقي والسوري بينما يغامر المواطن العربي بالهجرة على مركب متهالك قد يغرق في عرض البحر الأبيض المتوسط أي أن المواطن العربي يموت غرقا ويدفع حياته ثمنا لحلم جميل هو أوروبا بينما باستطاعة الدول العربية تطبيق النموذج الأوروبي في بلادنا وتحويل الحلم العربي إلى حقيقة على ارض بلاد العرب ونكفي بلاد أوروبا شر مهاجرينا ونكفي مهاجرينا شر أمواج البحر الغدارة .

 ومنذ عام 1980 دخل العرب في جملة حروب تفوق الحربين العالميتين الأولى والثانية بدءا من الحرب العراقية الإيرانية التي سقط خلال 8 سنوات ملايين الضحايا من العراقيين والإيرانيين ثم حرب الكويت عام 1990 وتشكيل تحالف دولي تكون من 33 دولة.. اليست هذه حرب عربية عالمية؟ ثم حرب سقوط بغداد في نيسان 2003 وبنفس التحالف ثم التحالف الدولي ضد داعش والذي تشكل من 65 دولة أليست حربا عالمية أيضا .. ثم حلف الناتو لإسقاط القذافي وحلف دولي ضد سوريا ومصر وليبيا وكلها حروب عالمية تدور رحاها على ارض العرب .

أوروبا استوعبت الدرس من الحرب العامية بكل جوانبه ومعانيه ونحن ما زال فهمنا بطيء جدا .. أوروبا الموحدة ساعدت كل الدول الأوروبية المحتاجة بهدوء وبدون تردد وبهذه المساعدات حافظت أوروبا على استقراها ووحدتها وسلامة أراضيها بينما الفجوة بين الدول العربية الغنية والفقيرة هائلة .

الزعيم العربي الذي كان حكيما ولديه بعد نظر هو الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز عندما طلب توسيع دول مجلس التعاون الخليجي ورأى في ذلك قوة لمجلس التعاون الخليجي وقوة لكل العرب ولكن دولة خليجية اعترضت بشدة لأنها غير منتجة للنفط وخشيت أن يكون ذلك على حجم المساعدات التي تتلقاها من دول الخليج .

عندما تسير دول الخليج على خطى الملك عبدالله بن عبدالعزيز ويتم تحفيز اقتصاد الدول العربية الفقيرة ومساعدتها بالشكل المطلوب سيتم توفير حياة كريمة لكل الشعوب العربية ولن يحتاج المواطن العربي لركوب البحر سعيا وراء حلم الحياة الكريمة بأوروبا .

أوروبا هي المجوعة الدولية الأغنى في العالم تتحمل جانبا من المسؤولية وكما فعلت مع دول أوروبا الشرقية عليها التعاون مع دول الخليج العربي وتقديم مساعدات حقيقية للدول العربية الفقيرة وحبذا لو تم توسيع مجلس التعاون الخليجي لضم مصر والأردن والمغرب كما كان مطروحا ثم توسع المجلس في مراحل لاحقة .

هذا ليس حلما وكما طالبت منذ أكثر من ستة أشهر بتشكيل قوة عربية مشتركة ورآها البعض حلما بعيد المنال والآن نطالب بما سيراه المواطن العربي حقيقة لان الظروف والصراعات الدولية في بلاد العرب ستفرض أن نفكر وبقوة بهذا الاتجاه ومن حقنا كمواطنين عرب ومثقفين أن نطالب بوحدة الصف والكلمة في مواجهة التحديات وان نوفر للمواطن العربي الحياة الكريمة.

هنالك دولا عربية تعيش أزمات اقتصادية خانقة مثل الأردن ومصر وتونس والمغرب وتحتاج الى تدخل عربي عاجل لان الموئمر الاقتصادي في شرم الشيخ عبارة عن وعود أو عقود تحتاج إلى سنوات طويلة كي تعطي نتائجها للاقتصاد المصري وأما الأردن فهي ومصر الأكثر خطورة على الأمن القومي العربي وأوروبا لو ضعفت مناعة الدولة المصرية أو الأردنية ونتائجها أكثر خطورة من مما يجري في اليمن .

إن العالم العربي على فوهة براكين تهدر بقوة لتنفجر بأي لحظة في العراق واليمن وسوريا وليبيا وسيناء وكما تحاول السعودية بجهد مخلص احتواء الانفجار اليمني فهي مطالبة باحتواء كل البراكين العربية المشتعلة قبل انفجارها باعتبار ثقل ومكانة السعودية عربيا ودوليا .

أتمنى ان نسمع قريبا عن دعوة يوجهها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لقمة خليجية بمشاركة مصر والأردن وتونس والمغرب ولبنان لبحث سبل دعم اقتصاد هذه الدول وتوفير الدعم اللازم حتى نحاصر بؤر التوتر العربية . 

التعليقات