مواقف الأحزاب الإسرائيلية من المسجد الأقصى المبارك: إجماع على حق اليهود فيه، وجدال حول ألية وتوقيت التطبيق

رام الله - دنيا الوطن
انتهت انتخابات الدورة العشرين في الكنيست الإسرائيلي حيث أظهرت تعاظم قوة اليمين المتشدد في المجتمع الإسرائيلي، وانحسار دور جناحي المركز – اليسار لصالح الصهيونية القومية المتطرفة، التي تغلغلت أيديولوجيتها الى معظم القوائم المشاركة في الانتخابات.
وفي حين يتصارع العالم العربي فيما بينه؛ اجتمع أصحاب هذه الأيديولوجيات المتطرفة على ضرورة التحرك في سبيل استثمار هذا الانشغال العربي وتحقيق تقدم ملموس للحلم الصهيوني بأرض إسرائيل الكبرى، وعلى رأسها قضية المسجد الأقصى المبارك وبناء هيكل مزعوم على أنقاضه. 
التغيير الجذري حول موقف الصهيونية الدينية من المسجد الأقصى حصل بعد اتفاقيات أوسلو كما وصفها الكاتب موطي عنباري في كتابه "الأصولية اليهودية وجبل الهيكل"، حيث ربط ما بين معاهدة أوسلو وتدهور النموذج الرسولي الذي يتبناه أتباع هذا التيار، من أجل الوصول الى الخلاص كما يدعون. حيث تبيّن أن خيبة الأمل من الصعوبات لتحقيق الرؤية الرسولية التي شكلت المعاهدة تحديا لها، لم تؤدي الى صحوة بل الى تطرف في العقيدة، قامت من خلاله محاولات لفرض "صورة الخلاص" على الواقع الرافض لها.
ولا يختلف غالبية اليهود في المؤسسة الاسرائيلية حول أسطورة الهيكل المزعوم وادعاء بنائه داخل أسوار المسجد الأقصى المبارك، وبالتحديد مكان قبة الصخرة. ولا تتغاير معتقداتهم بأن لليهود "حق" في المسجد الأقصى من صلاة وأداء شعائر وبناء معبد يهودي مكانه. لكن البعض يتيح "الصعود الى جبل الهيكل" والبعض الأخر يرفض ذلك، بادعاءات تتعلق بطهارة الزائر في "جبل الهيكل" (المسجد الأقصى – ع.د) التي تستوجب شروط معينة لا يمكن أن تتوفر في هذه المرحلة، بحسب ادعائهم.
ويتمثل الاختلاف الوحيد في توقيت وآلية التنفيذ. وخير توصيف لهذا الإشكال هو ما ذكرته رئيسة حزب ميرتس زهافا غلؤون في جلسة الكنيست في 25.2.2014 حول السيادة في المسجد الأقصى: "لا يوجد خلاف حول حق اليهود بالصعود الى جبل الهيكل (المسجد الأقصى – ع.د). في هذه المرحلة هناك نقاش حول الحكمة السياسية من أمر الصعود للجبل".
ولم يكن يوما الدافع الى السيطرة على المسجد الأقصى ديني بقدر ما هو قومي، ولم يكن كذلك هدف الاقتحامات أداء فرائض أو التقرب الى الله، وإنما " تعزيز السيادة الإسرائيلية في المكان" كما ذكر 96.8% من الصهيونيين المتدينين الذين يدعمون اقتحام المسجد الأقصى في إحصاء جرى العام الماضي.
وفي حين شهد العام الماضي تطورات خطيرة في المسجد الأقصى تمثلت في شرعنة صلاة اليهود فيه وتجريم كل من يعترض على الاقتحامات؛ فإنه من المتوقع أن يتم تصعيد إجراءات الاحتلال في الفترة القادمة، وتركيز جهوده لفرض التقسيم الزماني بين المسلمين واليهود في المسجد.
ونستعرض في الأسطر التالية مواقف الأحزاب الصهيونية اليمينية من قضية المسجد الأقصى، مع التنبيه الى أن جميع الأحزاب الإسرائيلية تؤيد "حق" اليهود فيه، وإنكار ملكية المسلمين وحقهم الخالص في المسجد الأقصى المبارك.
"الليكود"
بينما يدّعي رئيس الوزراء المنتخب بنيامين نتنياهو أنه يعمل على ضبط النفس والحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى، يقوم أعضاء حزب الليكود الذي يترأسه بالتحريض لتغيير هذا الوضع "الذي لا يسمح لليهود بالصلاة بحرية في المسجد الأقصى". فرئيسة لجنة الداخلية في الدورة السابقة في الكنيست ميري ريغف (العضوة الخامسة في قائمة الليكود في الدورة الجديدة) أقامت 15 جلسة حول الوضع الحالي في المسجد الأقصى وإتاحة الصلاة فيه لليهود ومنع المسلمين من الدخول. ويتوقع أن تستلم ريغف ملف وزاري في الحكومة الجديدة، مكافأة لها على مثابرتها في هذا الشأن.
"يهادوت هتوراة"
فازت قائمة يهادوت هتوراة بستة مقاعد في الانتخابات الأخيرة وهي تشكل فرعا من جناح اليمين المتشدد في الكنيست، الا أن موقفها من المسجد الأقصى معارض لزيارة اليهود الى لمسجد الأقصى، بادعاء أنها لا تستوفي شروط الطهارة التي تقف عائقا أمام حرية الصعود اليه، كما أنها تؤدي الى الفوضى وعداء العالم الإسلامي ضد دولة إسرائيل كما ذكر العضو الثاني في القائمة موشي غافني. " هناك من يدعي أن الصعود الى "جبل الهيكل" هو رمز للسيادة الإسرائيلية على المكان. هذا غير صحيح. دولة إسرائيل، الجيش والشرطة يسيطرون على المسجد الأقصى. وأقولها بكل وضوح ممنوع الصعود حاليا الى جبل الهيكل كما يفرض العقل السليم".
"هبايت هيهودي"
تعتبر الانتخابات الأخيرة نكسة بالنسبة للبيت اليهودي ورئيسها نفتالي بينت حيث خسر أربعة مقاعد بعد أن كان في نظر مؤيديه "ساحر" وتحول الى "رجل سياسة" بعد فشله في إرضاء جمهور حزبه الصهيوني القومي المتشدد. وذكر بينت أربعة أيام قبل الانتخابات عن موقف قائمته من قضية المسجد الأقصى بأنه "من غير المعقول أن يمنع اليهود من دخول مكان والصلاة فيه فقط لأنهم يهود، هذا غير مناسب ويتوجب تغييره". وفي مقابلة مع راديو "غَلي يسرائيل" أجاب بأن موضوع الصعود الى "جبل الهيكل" تحول من قضية دينية الى قضية قومية بالدرجة الأولى، وأن من أهدافه تكثيف التواجد اليهودي في المسجد الأقصى.
وتعتبر قائمة نفتالي بينيت من المتحمسين لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى إضافة الى حليفه الوزير السابق يسرائيل أريئيل الذي اقتحم المسجد الأقصى عدة مرات ومن دعاة أسطورة الهيكل المزعوم. وتعتبر القائمة أن المسجد الأقصى هو من أقدس الأماكن لليهود ولهم الحق بالصلاة فيه. وهي لن تتخلى عن تطبيق هذا الحق بحكمة وحساسية.
"شاس"
يرفض أرييه درعي زيارة اليهود للمسجد الأقصى لاعتقاده بأن ذلك ينافي الشريعة اليهودية التي تعتبر أن الهيكل المزعوم يقع مكان المسجد الأقصى ولذلك يجب التقيد بشروط الطهارة، التي لا يمكن ايفائها في الوقت الحالي. وقد وصف درعي في برنامج "لقاء الصحافة" في القناة الثانية في 8.11.14 اليهود الذين يقتحمون المسجد بأنهم يخالفون الشريعة تماما كأكلهم في يوم الغفران.
وبشكل عام فإن حزب شاس يتحفظ من اقتحامات اليهود الى المسجد الأقصى ويدعو الى وقفها. الا أنه في حال ائتلافه مع حزبي الليكود والبيت اليهودي فلا يتوقع أن يكون له موقف معارض لمطالب الحزبين بإتاحة الصلاة لليهود في المسجد الأقصى، في مقابل الحصول على حقائب وزارية تلبي مطالب الشرقيين المتدينين.

التعليقات