هل غزة بحاجة إلي محطة توليد الكهرباء ؟

هل غزة بحاجة إلي محطة توليد الكهرباء ؟
بقلم:أ.د.كامل خالد الشامي
كاتب وباحث مستقل

على الرغم من خشونة الحياة بما فيها الفقر وتدني الاقتصاد والحصار الشديد علي غزة, إلا أن التيار الكهربائي المرغوب جدا ما زال يشكل العصب الرئيسي في قطاع غزة بدءا من ضخ مياه الشرب والزراعة وانتهاء بغسل الكلي للمرضي.
ومنذ بدء أزمة الكهرباء منذ عدة أعوام ونحن نعاني من انقطاع يومي في التيار الكهربائي ولا نستطيع أن نبدأ عملا وننهيه دون المعاناة من انقطاع التيار الكهربائي.
حتى اللحظة سقط أكثر من 90 شخص في قطاع غزة جراء انفجار المولدات واشتعال الوقود أو الشموع , ولا تلوح في الأفق أي بوادر لحل أزمة الكهرباء, بل علي العكس الأمور آخذة في التدهور, والعالم لا يهمه غزة إن كان بها كهرباء أم لا.وبعد انتهاء الحرب الأخيرة علي غزة لم تعد غزة تذكر حتى في نشرات الأخبار العالمية !
لقد أصبحت محطة توليد الطاقة رمزا قويا للانقسام ومصدرا رئيسيا من مصادر التجاذبات السياسية بين الفصائل, والمحطة التي يفترض أن تنتج 140 ميجا واط لم تعد تقوم بتوليد الطاقة بل علي العكس هي عبء كبير علي السكان, ولا تستطيع السلطة دفع تكاليف إنتاج الطاقة فيها فكل كيلو تنتجه المحطة تصل تكلفته إلي حوالي 1,48 شيكل وتقوم محطة التوزيع بتوصيله إلي المستهلك بحوالي 0,50شيكل مما يؤدي إلي خسارة 1 شيكل في كل كيلو واط وبالتالي إلي تراكم الديون علي الشركة فتصبح عاجزة عن دفع ثمن السولار الصناعي الباهظ التكلفة. كما أن الشركة أو السلطة ملتزمة بدفع 2,5 مليون دولار شهريا الي الشركة الموئسة وهي لرجال أعمال فلسطينيين, وقد أنشأت هذه الشركة برأسمال قدرة 11 مليون دولار قبل 20 عاما واستلمت خلال العشرين سنة الماضية 600 مليون دولار من شركة الكهرباء أو من السلطة الفلسطينية.
شركة الكهرباء هي بقرة حلوب ولكنها تحلب في جيوب رجال أعمال مرموقين ومحسودين, لكن الأمر العجيب والغريب أن الظلام لا يغيب عن غزة من جراء تعثر العمل في المحطة.
وما دامت هذه المحطة لا تولد لنا غير المتاعب والمشاكل وتحملنا مالا طاقة لنا به وأصبحت أداة من أدوات الحصار فعلينا أن نرجمها ونفككها ونبيعها في سوق الخردة, وأن نتوجه لمشروع الربط للدول الثمانية الذي ولد مع ميلاد محطة التوليد.
أشعر بحزن شديد عندما أري طلاب الثانوية العامة يعيشون علي الشواحن والمولدات المزعجة وعلي الشموع وعلي برنامج قطع الكهرباء المجحف,يعيشون في خطر داهم من أن تحرقهم شمعة أو ينفجر بهم مولد.
لماذا لا يكون هناك حل جذري ؟ علما بأن قطر قد دفعت 100 مليون دولار لحل أزمة الكهرباء !
[email protected]

التعليقات