هل تكون السلطة الفلسطينية بلا رئيس وزراء؟

هل تكون السلطة الفلسطينية بلا رئيس وزراء؟
بقلم : عبدالله عيسى
رئيس التحرير

بعد استقالة د. سلام فياض " أبو خالد" تحدثت هاتفيا ومطولا معه وكنت حزينا على استقالته لأنني كنت آمل أن يستمر في رحلة بناء المؤسسات والبنية التحية والاقتصاد الوطني وكنت حقيقة أتوقع منه فعل الكثير في هذا المجال وهو خبرة دولية مرموقة يكن لها العالم كل الاحترام ووجدته سعيدا بما فعل وراض ولكنه لم يعد يطيق جوقة أخذت على عاتقها إفشاله مهما كان الثمن بل انهم يكرهون كل ناجح .

وبماذا أخطا أبو مازن بتعيين سلام فياض وقد اختار خبرة فلسطينية لها كل الاحترام على المستوى الدولي ولكن فئة رفضت نجاح فياض وحشرته في زاوية صراعات شخصية وحزبية ضيقة .

وبماذا اخطأ ابو مازن بتعيين د. رامي الحمد الله وهو من خيرة رجال فلسطين رجل وحدوي لايعرف الا معنى الوحدة الوطنية والوطن الواحد وكانت تجربته العملية في بناء أهم صرح علمي بفلسطين وهي جامعة النجاح التي حققت في عهده أعلى المراتب العلمية على الساحة العالمية وهو بروفيسور له مكانة دولية لامثيل لها على مستوى فلسطين وقام بتأسيس مستشفى النجاح الوطني كصرح طبي وعلمي بنابلس وأراد تعميم التجربة الناجحة والمبهرة على مستوى فلسطين بتوجيه من الرئيس أبو مازن ولكن الجوقة اشتغلت كعادتها وصرفت نظرها عن كل انجازات الحمدالله وأرادت إدخاله في متاهات وصراعات شخصية وحزبية .

تفقد مؤسسات السلطة ووزاراتها بدون سابق إنذار وأراد تصحيح الأداء الإداري وتقديم خدمة أفضل للمواطن وزار المستشفيات ورأى بعينه أحيانا وفي أحيان أخرى كان بعض الأشرار يلعبون اللعبة وعندما يشعرون بوجوده في وزارة أو مستشفى ترى المستشفى في دقائق يتحول إلى مستشفى فرانكفورت .. ينصرف الحمد الله وبعد دقائق يعود كل شيء إلى حاله .

أثناء وبعد انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني انتقدت التصريحات والبيان الختامي وركزت على نقطة واحدة فقط " تعديل اتفاق باريس الاقتصادي " وقلت يا قوم دعوكم من شعارات فارغة تتعلق بوقف التنسيق الأمني وانتقدت محمد مصطفى نائب رئيس الوزراء الذي أطلق تصريحات حول تعديل اتفاق باريس ثم اختفى الرجل كعادته ولم يفسر لنا شيء .

بعد فترة من تكليف د. رامي الحمد الله رئاسة الحكومة وبدء العملية المتدحرجة لإفشاله كالعادة تذكرت د. سلام فياض واتصلت به وقلت له يا أبا اخالد : هل تعلم ان السلطة ستعمل بعد فترة بدون رئيس حكومة " فسال :كيف يكون ذلك " قلت :كما أفشلك البعض يعملون على إفشال الحمد الله أصبحنا لا نطيق وجود رئيس وزراء ناجح " .. فضحك الرجل وقال :" يبدو أننا مقبلون على ما تقول ".

وبعد إجراء انتخابات 2006 وتكليف الرئيس ابو مازن لإسماعيل هنية " أبو العبد " برئاسة الحكومة تطوعت فئة لإفشاله بأي شكل تحت عناوين الرواتب وغيرها بل أن احدهم كان كلما طلب إسماعيل هنية من الرئيس تعيينات في الوزارات يأتي شخص ما للرئيس ويقول له :" أرجو أن لا تعطيهم أي تعيينات ".

حتى ضاق الرئيس به ذرعا وقال له :" لقد مر علينا 10 حكومات وكل حكومة كانت تعين ونوافق لها فلماذا لانوافق على تعيينات لحكومة هنية من حقهم ان نعين لهم في الوزارات ما دامت طلباتهم ضمن القانون ووفق المعمول به في السلطة ".

وبالمناسبة هذه الشخصية لم تكن يوما من العاملين في مكتب الرئيس .

فوصلنا إلى الانقسام البغيض والى هذه الدوامة المؤلمة وطبعا أسباب الانقسام لايمكن حصرها بتعيينات ولكن أردت ان أورد هذا المثال فهنالك فئة في فتح وأخرى في حماس تقرع طبول الانقسام ولا يرضيها التوافق والوحدة الوطنية .

أصبح الشغل الشاغل لاي حكومة هو رواتب الموظفين بدءا من حكومة هنية ومرورا بحكومة فياض والآن الحمد الله بل ان رئيس الوزراء أصبح مكبلا بالرواتب والتي يفترض أن تصرف تلقائيا شهريا إذا كانت خزينة السلطة بها الأموال اللازمة ولكن اتافق باريس حال دون ذلك .

تركنا القدس والاستيطان والدولة الفلسطينية وشغلنا الحكومة والرئيس والوزراء والدول الشقيقة والصديقة برواتب السلطة كل شهر .

ومن هنا جاء إصراري على أن نخوض معركة تعديل اتفاق باريس حتى نتحرر قليلا من الضغوط التي تثقل كاهل الرئيس ورئيس الحكومة والوزراء ومركزية فتح .

حدثني الوزير مفيد الحساينة فقال :" عندما قام د. رامي الحمد الله بزيارة قطاع بعد حرب تموز الأخيرة ورأى بعينه الدمار رايته يبكي لهول المأساة التي تعرض لها شعبنا بغزة ".

مشاعر الحمد الله النبيلة تجاه أبناء الشعب الفلسطيني ليست جديدة على من يعرفه عن قرب ولكن نحن بحاجة إلى قليل من الصبر وكثير من التكاتف والوحدة في الموقف بين الحكومة وفتح وحماس لنتجاور المحنة وحتى يتم إعادة أعمار غزة ولنبدأ بتعديل اتفاق باريس بوحدة الصف والموقف .

تبادل الاتهامات والتخوين لن يحل المشكلة ولن يوفر لقمة العيش للموظف والمواطن بغزة والضفة بل يزيد همومنا هما نحن في غنى عنه.

 

التعليقات