ما حكم اقتداء من يصلي فرضًا بالإمام الذي يصلي نافلة؟

ما حكم اقتداء من يصلي فرضًا بالإمام الذي يصلي نافلة؟
السؤال: ما حكم اقتداء من يصلي فرضًا بالإمام الذي يصلي نافلة؟

 بالإشارة إلى السؤال المثبت نصّه أعلاه، فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، فذهب الحنفية والمالكية وأحمد في رواية عنه، أنّه لا يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل؛ لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» [صحيح البخاري، كتاب الجماعة والإمامة، باب إقامة الصف من تمام الصلاة]، وذهب الشافعية، وأحمد في رواية أخرى، والأوزاعي، والطبري، وابن تيمية، وابن القيم، إلى جواز اقتداء المفترض بالمتنفل؛ لِما ورد عن جابر: «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، الْعِشَاءَ الآخِرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ، فَيُصَلِّى بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاَةَ» [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء]، [الموسوعة الفقهية الكويتية، 6/32، والمغني، 2/52، ومجموع الفتاوى، 22/258]، وفعل معاذ، رضي الله عنه، صريح في ذلك، حيث تثبت الرواية الصحيحة أعلاه أنّه صلّى مع النّبي، صلّى الله عليه وسلّم، العشاء الآخرة، ثمّ رجع إلى قومه فصلّى بهم تلك الصلاة، ولم ينكر عليه، فكان ذلك بمثابة إقرار له على ما فعل، مع أنّه أنكر عليه أنّه أطال بهم الصلاة.

والقول إنّ معاذًا صلّى مع النّبي، صلّى الله عليه وسلّم، نافلة، يفتقر إلى دليل أقوى ممّا صرحت به هذه الرواية، التي تذكر أنّه صلّى العشاء الآخرة، فليس من المعقول أن يكون قد صلّاها نفلًا، ثمّ عاد ليصليها مع قومه فرضًا.

وعليه؛ فإنّ الذي نرجحه أنّ صلاة المفترض اقتداء بالإمام المتنفل جائزة؛ لفعل معاذ، رضي الله عنه، الذي حظي بإقرار الرسول، صلّى الله عليه وسلّم، والله تعالى أعلم. 

الشيخ محمد أحمد حسين

 

المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية

  والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

التعليقات