كلام مِش عالماشي
بقلم :آصف قزموز
في العام 1948، وضع الخصوم في سلم أولوياتهم، العمل على تذويب الشخصية الفلسطينية بالشخصية العربية، كهدف ووسيلة لتحويل القضية الفلسطينية، من قضية شعب وأرض، الى قضية لاجئين وقضية إنسانية، وهذا ماجرى ويجري حتى الآن. وفي إطار وسياق تحقيق هذه الغاية، تمكنوا من قطع شوط كبير وصولاً لتحويل السواد الأعظم من شعبنا الفلسطيني في الضفة والقطاع وحتى في أجزاء من الشتات، الى قضية شؤون اجتماعية، الأمر الذي جعل رواتب موظفي السلطة والشهداء والمناضلين، تشكل المورد الحاسم في إحياء أو تمويت حركة السوق الفلسطيني، المستباح أصلاً بالبضائع والسلع القادمة من السوق الاسرائيلي وغيره، وهذه بالطبع سياسة خارجية استعمارية متعمدة وممولة وموجهة، بما يخدم مفهوم السياسة كتعبير مكثف عن الاقتصاد بمنظور وصالح القوى صاحبة النفوذ.
واضح أن العامل والفيصل في حل القضية الفلسطينية، لم يعد يعير اهتماماً ولا انتباهاً للعامل الذاتي الفلسطيني، المقعد والمكبل الى حدٍ بعيد. أي أن عامل الحسم في الحل بات هو القوى الاستعمارية الدولية وإرادتها المسلحة اليوم بقوة التدمير الذاتي للبلدان العربية، ولا سيما ثنائية واشنطن تل أبيب، اللتين هما اليوم الطرفان الأفعل والأكثر سطوةً وسيطرة بين وعلى باقي الأطراف، ليس على فلسطين وحسب، وإنما على مستوى عموم المنطقة إن لم نقل والعالم أيضاً.
بالمقابل نجد أن العامل الذاتي الفلسطيني قد جرى تسليط إجراءات وسياسات اسرائيلية وغير إسرائيلية متعمدة عليه، بهدف شل وتقويض القدرة الفلسطينية على الفعل النضالي الوطني التحرري بالمفهوم الثوري الكلاسيكي للكلمة، وتحولت جل الفصائل والأحزاب عملياً للاعتماد على أموال الداعمين ومشاريع وبرامج المنظمات غير حكومية، وهو الأمر الذي أخرج معظم هذه الفصائل والقوى، من حلبة الفعل التحرري الحقيقي الجدي، الى حلبة التَّمول والاكتفاء بالحفاظ على الذات المتآكلة والمتهالكة أصلاً، وأصبح أقصى فعل جدي لا يتعدى ردود الأفعال الانعكاسية التي غالباً ما يستثمرها الخصم ويوظفها لصالحه وصالح سياساته وأهدافه العدوانية على شعبنا.
لكن لا بد أن ندرك، أن أوسلو كان خياراً واضحاً، قام على أساس مغادرة مربع الكفاح المسلح، ودخول حلبة الصراع السياسي الديبلوماسي، الذي لم نفلح من خلاله حتى الآن، في تحقيق أي إنجاز جدي لشعبنا، لأننا أخفقنا بتدعيمه بفعل نضالي عبر مقاومة شعبية جماهيرية سلمية. وبعد كل الذي جرى وما آلت إليه الأمور في بلادنا، لم أعد أرى أي أفق لتحقيق أي إنجاز جدي بجهدنا وفعلنا الذاتي القائم، ما جعل الأمل بتحقيق أي حل، يعتمد أولاً وعاشراً على توازنات المصالح الدولية، ومدى وجود أي مصلحة لهم عندنا في حل قضيتنا.
في إطار كل هذا، لا بد من الإشارة الى أن السياسات الاستعمارية المستخدمة سواء على فلسطين أو غيرها، هي سياسة الاستثمار في إدامة وإدارة الأزمات عبر تأجيج الصراعات، والاكتفاء بإدارتها وليس حلها. ومن المؤسف أن هذا المفهوم انتقل لعقول الكثيرين منا، ولكثير من مؤسساتنا وأحزابنا المستفيدة بالمعنى الضيق، من انعدام الحلول، التي بدورها تؤمن لهم مكتسبات وفرصا تنتهي إن تحقق حل.
من هنا، فإنني بت أعتقد أن لا وجود لحل سياسي جذري لقضيتنا في المدى المنظور، وأقصى ما يمكن أن نتحصل عليه، هو تحسين ظروفنا الاقتصادية والسياسية، في كيانية فلسطينية، لا ترقى لدولة، بقدر ما ستكون شكلا من أشكال الإدارة الذاتية المحدودة بحدود تلبية مصالحهم أولاً قبل مصالحنا، وأي حل أعلى من السقف المحدود، المشار إليه، لن يحصل إلاَّ في ظل اختلال في توازن المصالح الدولية، بشكل جذري، يجعل من قيام الدولة الفلسطينية، مصلحة للأطراف المقررة في المعادلة الدولية أولاً وعاشراً.
لذا يجب أن نعيد الاعتبار للعامل الذاتي، من على قاعدة وعيه وتحليله أولاً، وإدراك الحقيقة الواقعة على الأرض بأن الكفاح المسلح لم يعد يتعدى كونه ظاهرة صوتية مكلفة جداً سياسياً، وبات مجرد شعار يستخدم للمزايدات المتراشقة بين الفصائل المعنية بعيداً عن أي فعل مجز لشعبنا. وطالما أننا ما زلنا نرسم سياساتنا ومواقفنا وشعاراتنا، تحت هواجس وضواغط الخوف من مزايدات الفصائل على السلطة والقيادة الفلسطينية، وبالتالي انحصر اهتمامنا بإرضاء هذه الفصائل وتجنب انتقاداتها لنا وحسب، وعلشان هيك لطالما أزعلنا العالم وأثلجنا صدر الخصم نزولاً عند رغبة هذا الفصيل أو ذاك، لذا فإننا لن نحقق أي إنجاز وطني حقيقي لشعبنا، وسنبقى حبيسي ردود الأفعال والانفعال الضارة بقضية شعبنا. ولعمري إني ما زلت أعتقد أنه لو كان أي منا مكان الرئيس أبو مازن، فلن يفعل غير الذي يفعله، لأن المحددات الدافشة لمسارنا السياسي أقوى بكثير من إرادويتنا الضعيفة والمسلوبة بفعل معطيات الواقع العنيدة. وتذكروا يا سادتي، أن "داعش" والإخوان عموماً هم المعول الذي استولدوه خصيصاً، لتنفيذ مهمة هدم الخارطة القديمة للشرق الأوسط، كي يقام على أنقاضه خارطة الشرق الأوسط الجديد بمعايير وموازين وإحداثيات المصالح الاستعمارية صاحبة المشروع. وحتى نتحصل على حل سياسي معقول بالرغم من سيادة منطق اللامعقول، لا بد أن يكون لنا دور وأهمية ونشغل حيزاً مقبولاً في المعادلة، يعني حصولنا على أي حل سياسي ممكن لنا، سيظل مرهونا بطبيعة الدور الذي سنشغله في المستقبل، وإلاَّ.
في ضوء آنف قولنا، ومع انسداد الأفق السياسي الملبد بغيوم الفوضى الخلاقة النَّاعفة لعموم المنطقة، وحتى نستثمر في عامل الزمن المستثمر ببراعة من قبل الخصم، يجب أن نلتفت لصب الجهود والطاقات المتاحة، على الجانب البنائي والتنموي بكل ما يعنيه الأمر من إصلاح وتصويب إداري واقتصادي وسياسي ممكن، لنجعل من واقعنا الفلسطيني صيغة جاهزة لإعلانها كياناً رسمياً لشعبنا عاجلاً أم آجلاً وفقاً لما سيتم التوافق عليه في حينه، سواءً كدولة مجزوءة وبأحكامٍ خاصة، أوكاملة الأوصاف بالمعنى النسبي المنشود.
كل هذا يتطلب رفع منسوب الحس بالمسؤولية الوطنية لدينا كعامل ذاتي وفي كل المستويات أولاً، ثم العمل الجاد في الجهد المبذول لتحقيق التوافق على رؤية وطنية واضحة ومحددة، تشكل خارطة الطريق الفلسطينية نحو بلوغ الأهداف المتاحة في اللحظة التاريخية من على قاعدة فن الممكن وليس فن الرومانسية والحلم البعيد. كما يتطلب أيضاً صب أكبر جهد ممكن لتنمية وإصلاح أدائنا وأوضاعنا السياسية والاقتصادية، لنكون على الأقل مقبولين ولائقين في نظر المجتمع الدولي، لأن يكون لنا دولة أو كيان متوافق عليه ثنائياً وثلاثياً ودولياً وإن تخالف البعض عليه وطنياً، لأن التطابق الكامل على رأي أمر مستحيل، لكن التاريخ والزمن لن يرحمانا.
فالدولة أو الكيان المبتغى، غير ممكن الوصول، من دون أن يكون هناك توافق ومصلحة دولية تظللنا ونكون جزءاً فسيفسائياً ولو صغيراً منها. وتبقى لياقتنا في نظر العالم مسألة في غاية الحسم والأهمية المقررة في أي حل.
نعم يا سادتي، هذه هي الحقيقة بعيداً عن الخطابات التعبوية الحالمة والجمل الثورية الرنانة التي تسحر الآذان لكنها تهلك الكيان والأبدان، فبمقدار ما سيزداد حيز الأهمية لمصالحهم معنا وقربهم منا، بمقدار ما ستقترب فرص إعطائنا مساحةً تدرجية أكبر من التبلور الكياني السياسي والاستقلالية الوطنية النسبية المتدرجة أيضاً، وسيكون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بحسبان وتدرج، هو أعلى مراحل تطور هذه المصلحة والدور الإيجابي المنتظر والمتوقع أن نضطلع به ضمن الشراكة التكاملية الشاملة في الشرق الأوسط الجديد القادم.
[email protected]
في العام 1948، وضع الخصوم في سلم أولوياتهم، العمل على تذويب الشخصية الفلسطينية بالشخصية العربية، كهدف ووسيلة لتحويل القضية الفلسطينية، من قضية شعب وأرض، الى قضية لاجئين وقضية إنسانية، وهذا ماجرى ويجري حتى الآن. وفي إطار وسياق تحقيق هذه الغاية، تمكنوا من قطع شوط كبير وصولاً لتحويل السواد الأعظم من شعبنا الفلسطيني في الضفة والقطاع وحتى في أجزاء من الشتات، الى قضية شؤون اجتماعية، الأمر الذي جعل رواتب موظفي السلطة والشهداء والمناضلين، تشكل المورد الحاسم في إحياء أو تمويت حركة السوق الفلسطيني، المستباح أصلاً بالبضائع والسلع القادمة من السوق الاسرائيلي وغيره، وهذه بالطبع سياسة خارجية استعمارية متعمدة وممولة وموجهة، بما يخدم مفهوم السياسة كتعبير مكثف عن الاقتصاد بمنظور وصالح القوى صاحبة النفوذ.
واضح أن العامل والفيصل في حل القضية الفلسطينية، لم يعد يعير اهتماماً ولا انتباهاً للعامل الذاتي الفلسطيني، المقعد والمكبل الى حدٍ بعيد. أي أن عامل الحسم في الحل بات هو القوى الاستعمارية الدولية وإرادتها المسلحة اليوم بقوة التدمير الذاتي للبلدان العربية، ولا سيما ثنائية واشنطن تل أبيب، اللتين هما اليوم الطرفان الأفعل والأكثر سطوةً وسيطرة بين وعلى باقي الأطراف، ليس على فلسطين وحسب، وإنما على مستوى عموم المنطقة إن لم نقل والعالم أيضاً.
بالمقابل نجد أن العامل الذاتي الفلسطيني قد جرى تسليط إجراءات وسياسات اسرائيلية وغير إسرائيلية متعمدة عليه، بهدف شل وتقويض القدرة الفلسطينية على الفعل النضالي الوطني التحرري بالمفهوم الثوري الكلاسيكي للكلمة، وتحولت جل الفصائل والأحزاب عملياً للاعتماد على أموال الداعمين ومشاريع وبرامج المنظمات غير حكومية، وهو الأمر الذي أخرج معظم هذه الفصائل والقوى، من حلبة الفعل التحرري الحقيقي الجدي، الى حلبة التَّمول والاكتفاء بالحفاظ على الذات المتآكلة والمتهالكة أصلاً، وأصبح أقصى فعل جدي لا يتعدى ردود الأفعال الانعكاسية التي غالباً ما يستثمرها الخصم ويوظفها لصالحه وصالح سياساته وأهدافه العدوانية على شعبنا.
لكن لا بد أن ندرك، أن أوسلو كان خياراً واضحاً، قام على أساس مغادرة مربع الكفاح المسلح، ودخول حلبة الصراع السياسي الديبلوماسي، الذي لم نفلح من خلاله حتى الآن، في تحقيق أي إنجاز جدي لشعبنا، لأننا أخفقنا بتدعيمه بفعل نضالي عبر مقاومة شعبية جماهيرية سلمية. وبعد كل الذي جرى وما آلت إليه الأمور في بلادنا، لم أعد أرى أي أفق لتحقيق أي إنجاز جدي بجهدنا وفعلنا الذاتي القائم، ما جعل الأمل بتحقيق أي حل، يعتمد أولاً وعاشراً على توازنات المصالح الدولية، ومدى وجود أي مصلحة لهم عندنا في حل قضيتنا.
في إطار كل هذا، لا بد من الإشارة الى أن السياسات الاستعمارية المستخدمة سواء على فلسطين أو غيرها، هي سياسة الاستثمار في إدامة وإدارة الأزمات عبر تأجيج الصراعات، والاكتفاء بإدارتها وليس حلها. ومن المؤسف أن هذا المفهوم انتقل لعقول الكثيرين منا، ولكثير من مؤسساتنا وأحزابنا المستفيدة بالمعنى الضيق، من انعدام الحلول، التي بدورها تؤمن لهم مكتسبات وفرصا تنتهي إن تحقق حل.
من هنا، فإنني بت أعتقد أن لا وجود لحل سياسي جذري لقضيتنا في المدى المنظور، وأقصى ما يمكن أن نتحصل عليه، هو تحسين ظروفنا الاقتصادية والسياسية، في كيانية فلسطينية، لا ترقى لدولة، بقدر ما ستكون شكلا من أشكال الإدارة الذاتية المحدودة بحدود تلبية مصالحهم أولاً قبل مصالحنا، وأي حل أعلى من السقف المحدود، المشار إليه، لن يحصل إلاَّ في ظل اختلال في توازن المصالح الدولية، بشكل جذري، يجعل من قيام الدولة الفلسطينية، مصلحة للأطراف المقررة في المعادلة الدولية أولاً وعاشراً.
لذا يجب أن نعيد الاعتبار للعامل الذاتي، من على قاعدة وعيه وتحليله أولاً، وإدراك الحقيقة الواقعة على الأرض بأن الكفاح المسلح لم يعد يتعدى كونه ظاهرة صوتية مكلفة جداً سياسياً، وبات مجرد شعار يستخدم للمزايدات المتراشقة بين الفصائل المعنية بعيداً عن أي فعل مجز لشعبنا. وطالما أننا ما زلنا نرسم سياساتنا ومواقفنا وشعاراتنا، تحت هواجس وضواغط الخوف من مزايدات الفصائل على السلطة والقيادة الفلسطينية، وبالتالي انحصر اهتمامنا بإرضاء هذه الفصائل وتجنب انتقاداتها لنا وحسب، وعلشان هيك لطالما أزعلنا العالم وأثلجنا صدر الخصم نزولاً عند رغبة هذا الفصيل أو ذاك، لذا فإننا لن نحقق أي إنجاز وطني حقيقي لشعبنا، وسنبقى حبيسي ردود الأفعال والانفعال الضارة بقضية شعبنا. ولعمري إني ما زلت أعتقد أنه لو كان أي منا مكان الرئيس أبو مازن، فلن يفعل غير الذي يفعله، لأن المحددات الدافشة لمسارنا السياسي أقوى بكثير من إرادويتنا الضعيفة والمسلوبة بفعل معطيات الواقع العنيدة. وتذكروا يا سادتي، أن "داعش" والإخوان عموماً هم المعول الذي استولدوه خصيصاً، لتنفيذ مهمة هدم الخارطة القديمة للشرق الأوسط، كي يقام على أنقاضه خارطة الشرق الأوسط الجديد بمعايير وموازين وإحداثيات المصالح الاستعمارية صاحبة المشروع. وحتى نتحصل على حل سياسي معقول بالرغم من سيادة منطق اللامعقول، لا بد أن يكون لنا دور وأهمية ونشغل حيزاً مقبولاً في المعادلة، يعني حصولنا على أي حل سياسي ممكن لنا، سيظل مرهونا بطبيعة الدور الذي سنشغله في المستقبل، وإلاَّ.
في ضوء آنف قولنا، ومع انسداد الأفق السياسي الملبد بغيوم الفوضى الخلاقة النَّاعفة لعموم المنطقة، وحتى نستثمر في عامل الزمن المستثمر ببراعة من قبل الخصم، يجب أن نلتفت لصب الجهود والطاقات المتاحة، على الجانب البنائي والتنموي بكل ما يعنيه الأمر من إصلاح وتصويب إداري واقتصادي وسياسي ممكن، لنجعل من واقعنا الفلسطيني صيغة جاهزة لإعلانها كياناً رسمياً لشعبنا عاجلاً أم آجلاً وفقاً لما سيتم التوافق عليه في حينه، سواءً كدولة مجزوءة وبأحكامٍ خاصة، أوكاملة الأوصاف بالمعنى النسبي المنشود.
كل هذا يتطلب رفع منسوب الحس بالمسؤولية الوطنية لدينا كعامل ذاتي وفي كل المستويات أولاً، ثم العمل الجاد في الجهد المبذول لتحقيق التوافق على رؤية وطنية واضحة ومحددة، تشكل خارطة الطريق الفلسطينية نحو بلوغ الأهداف المتاحة في اللحظة التاريخية من على قاعدة فن الممكن وليس فن الرومانسية والحلم البعيد. كما يتطلب أيضاً صب أكبر جهد ممكن لتنمية وإصلاح أدائنا وأوضاعنا السياسية والاقتصادية، لنكون على الأقل مقبولين ولائقين في نظر المجتمع الدولي، لأن يكون لنا دولة أو كيان متوافق عليه ثنائياً وثلاثياً ودولياً وإن تخالف البعض عليه وطنياً، لأن التطابق الكامل على رأي أمر مستحيل، لكن التاريخ والزمن لن يرحمانا.
فالدولة أو الكيان المبتغى، غير ممكن الوصول، من دون أن يكون هناك توافق ومصلحة دولية تظللنا ونكون جزءاً فسيفسائياً ولو صغيراً منها. وتبقى لياقتنا في نظر العالم مسألة في غاية الحسم والأهمية المقررة في أي حل.
نعم يا سادتي، هذه هي الحقيقة بعيداً عن الخطابات التعبوية الحالمة والجمل الثورية الرنانة التي تسحر الآذان لكنها تهلك الكيان والأبدان، فبمقدار ما سيزداد حيز الأهمية لمصالحهم معنا وقربهم منا، بمقدار ما ستقترب فرص إعطائنا مساحةً تدرجية أكبر من التبلور الكياني السياسي والاستقلالية الوطنية النسبية المتدرجة أيضاً، وسيكون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بحسبان وتدرج، هو أعلى مراحل تطور هذه المصلحة والدور الإيجابي المنتظر والمتوقع أن نضطلع به ضمن الشراكة التكاملية الشاملة في الشرق الأوسط الجديد القادم.
[email protected]

التعليقات